Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 2857

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 8, p. 40 The hadith: abudawud:2857

باب في الصيد)

(كلابا مكلبة) بفتح اللام المشددة ومعنى المكلبة المسلطة على الصيد المضراة بالاصطياد (ما لم يصل) بتشديد اللام أي ما لم ينتن ويتغير ريحه

يقال صل اللحم وأصل لغتان<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله ويروى مثل ذلك من حديث عبد الله بن عمرو وسيأتي آخر الباب والكلام عليه

وفي مسند الإمام أحمد من حديث إبراهيم عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا أرسلت فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه

فاختلف في إباحة ما أكل منه الكلب من الصيد

فمنعه بن عباس وأبو هريرة وعطاء وطاوس والشعبي والنخعي وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير وأبو بردة وسويد بن غفلة وقتادة وغيرهم وهو قول إسحاق وأبو حنيفة وأصحابه وهو أصح الروايتين عن أحمد وأشهرهما وأحد قولي الشافعي

وأباحه طائفة يروى ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان ويروى عن أبي هريرة أيضا وعن بن عمر رواه أحمد عنهم وبه قال مالك والشافعي في القول الآخر وأحمد في إحدى الروايتين

واحتجوا بحديث أبي ثعلبة المتقدم وحديث عبد الله بن عمرو الذي ذكره أبو داود في آخر الباب

واحتجوا بما رواه عبد الملك بن حبيب عن أسد بن موسى وهو أسد السنة عن بن أبي زائدة عن الشعبي عن عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث أبي ثعلبة في جواز الأكل منه إذا أكل واحتجوا أيضا بما رواه الثوري عن سماك عن مري بن قطري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل قلت وإن أكل قال نعم ذكر هذين الحديثين بن حزم

وتعلق في الأول على عبد الملك وعلى أسد بن موسى

وتعلق في الثاني على سماك وأنه كان يقبل التلقين ذكره النسائي وعلى مري بن قطري

قال الخطابي وهذا على معنى الاستحباب دون التحريم لأن تغير ريحه لا يحرم أكله وقد روي أن النبي أكل إهالة سنخة وهي المتغيرة الريح وقد يحتمل أن يكون معنى قوله صل بأن يكون هامة نهشته فيكون تغير الرائحة لما دب فيه من سمها فأسرع إليه الفساد

وفيه النهي من طريق الأدب عن أكل ما تغير من اللحم بمرور المدة الطويلة عليه انتهى (أو تجد فيه أثرا غير سهمك) أي أو ما لم تجد فيه أثر غير سهمك

وفيه أنه إذا وجد في الصيد أثر غير سهم لا يؤكل وهذا الأثر الذي يوجد فيه من غير سهم الرامي أعم من أن يكون أثر سهم رام آخر أو غير ذلك من الأسباب القاتلة فلا يحل أكله مع التردد (أفتني) أمر من الإفتاء (في آنية المجوس) جمع إناء وفي رواية الشيخين إنا بأرض أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وعند أبي داود في كتاب الأطعمة إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ويشربون في آنيتهم الخمر (إليها) أي إلى تلك الآنية (اغسلها وكل فيها) وفيه أن من اضطر إلى آنية من يطبخ فيها الخنزير وغيره من المحرمات ويشرب فيها الخمر فله أن يغسلها ثم يستعملها في الأكل والشرب وقد يجيء الكلام في هذه المسألة في كتاب الأطعمة

قال المنذري وأخرجه النسائي

وقد تقدم الكلام على الاختلاف في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب<span class ="matn-hr"> </span>Qوقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو وهو ليس بالحافظ قال فيه بن معين مرة مستور قال أحمد يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هشيم وحديث الشعبي عن عدي من أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الشعبي يقول كان جاري وربيطي فحديثي والعمل عليه

وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين فقال الخطابي يمكن أن يوفق بين الحديثين ثم ذكر بن القيم ما ذكره عنه المنذري ثم قال والصواب في ذلك أنه لا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا أكل منه حال صيده لأنه إنما صاده لنفسه ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقبله ونهي عنه ثم أقبل عليه فأكل منه فإنه لا يحرم لأنه أمسكه لصاحبه وأكله منه بعد ذلك كأكله من شاة ذكاها صاحبها أو من لحم عنده فالفرق بين أن يصطاد ليأكل أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه فرق واضح

فهذا أحسن ما يجمع به بين الحديثين

والله أعلم

$ 3 - (باب إذا قطع من الصيد قطعة)