Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3129

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 8, p. 276 The hadith: abudawud:3129

$ 28 - (باب في النوح)

(إن الميت ليعذب إلخ) قال النووي في شرح مسلم وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله هذا أحد الأحاديث التي ردتها عائشة واستدركتها ووهمت فيه بن عمر

والصواب مع بن عمر فإنه حفظه ولم يتهم فيه

وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبوه عمر بن الخطاب وهو في الصحيحين وقد وافقه من حضره من جماعة الصحابة كما أخرجا في الصحيحين عن بن عمر قال لما طعن عمر أغمي عليه فصيح عليه فلما أفاق قال أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي

وفي رواية ببكاء الحي وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه وفي رواية من يبك عليه يعذب وهذه الروايات من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله رضي الله عنهما وأنكرت عائشة رضي الله عنها ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه عليهما وأنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك واحتجت بقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالت وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم في يهوذية إنها تعذب وهم يبكون عليها يعني تعذب بكفرها في حال بكا أهلها لا بسبب البكاء

واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه

قالوا فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب لقول الله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى قالوا وكان من عادة العرب الوصية بذلك

والمراد بالبكاء هنا البكاء بصوت ونياحة لا مجرد دمع العين انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qوأخرجا أيضا عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الميت يعذب بما نيح عليه

وأخرجا في الصحيحين أيضا عن أبي موسى قال لما أصيب عمر جعل صهيب يقول وا أخاه فقال له عمر يا صهيب أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي

وفي لفظ لهما قال عمر والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من يبك عليه يعذب

وفي الصحيحين عن أنس أن عمر لما طعن أعولت عليه حفصة فقال يا حفصة أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المعتوك عليه يعذب

وفي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه

فهؤلاء عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وابنته حفصة وصهيب والمغيرة بن شعبة كلهم يروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم

ومحال أن يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث

وقال الخطابي قد يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ما ذهبت إليه عائشة لأنها قد روت أن ذلك إنما كان في شأن يهودي والخبر المفسر أولى من المجمل ثم احتجت له بالآية وقد يحتمل أن يكون ما رواه بن عمر صحيحا من غير أن يكون فيه خلاف للآية وذلك أنهم كانوا يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم وإذا كان كذلك فالميت إنما يلزمه العقوبة في ذلك بما تقدم من أمره إياهم بذلك وقت حياته انتهى

(فقالت) عائشة (وهل) بكسر الهاء أي غلط وسهى

وإنكار عائشة لعدم بلوغ الخبر لها من وجه آخر فحملت الخبر على الخبر المعلوم عندها بواسطة ما ظهر لها من استبعاد أن يعذب أحد بذنب آخر وقد قال تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لكن الحديث ثابت بوجوه كثيرة وله معنى صحيح وهو حمله على ما إذا رضي الميت ببكائهم وأوصى به أو علم من دأبهم أنهم<span class="matn-hr"> </span>Qوالمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين رضي الله عنها بين روايتهم وبين قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} غير لازمة أصلا

ولو كانت لازمة لزم في روايتها أيضا أن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا فإن الله سبحانه لا يعذب أحدا بذنب غيره الذي لا تسبب له فيه

فما تجيب به أم المؤمنين من قصة الكافر يجيب به أبناؤها عن الحديث الذي استدركته عليهم

ثم سلكوا في ذلك طرقا

أحدها أن ذلك خاص بمن أوصى أن يناح عليه فيكون النوح بسبب فعله ويكون هذا جاريا على المتعارف من عادة الجاهلية كما قال قائلهم إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد وهو كثير في شعرهم

وأما من لم يتسبب إلى ذلك بوصية ولا غيرها فلا يتناوله الحديث

وهذا ضعيف من وجهين أحدهما أن اللفظ عام

الثاني أن عمر والصحابة فهموا منه حصول ذلك وإن لم يوص به

ومن وجه آخر وهو أن الوصية بذلك حرام يستحق بها التعذيب نيح عليه أم لا

والنبي صلى الله عليه وسلم إنما علق التعذيب بالنياحة لا بالوصية

المسلك الثاني أن ذلك خاص بمن كان النوح من عادته وعادة قومه وأهله وهو يعلم أنهم ينوحون عليه إذا مات

فإذا لم ينههم كان ذلك رضي منه بفعلهم وذلك سبب عذابه وهذا مسلك البخاري في صحيحه فإنه ترجم عليه وقال إذا كان النوح من سننه وهو قريب من الأول

المسلك الثالث أن الباء ليست باء السببية وإنما هي باء المصاحبة

والمعنى يعذب مع بكاء أهله عليه أي يجتمع بكاء أهله وعذابه كقولك خرج زيد بسلاحه

قال تعالى {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به}

يبكون عليه ولم يمنعهم من ذلك فلا وجه للإنكار ولا إشكال في الحديث

قاله في فتح الودود

قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي