(وهو ثقيل) أي مريض (أو تهم) بتشديد الميم أي لتقصد البكاء ونستعذ به (قال) يزيد بن أوس الراوي (فسكتت) أي امرأة أبي موسى (ليس منا) أي من أهل سنتنا وطريقتنا<span class="matn-hr"> </span>Qوهذا المسلك باطل قطعا فإنه ليس كل ميت يعذب ولأن هذا اللفظ لا يدل إلا على السببية كما فهمه أعظم الناس فهما
ولهذا ردته عائشة لما فهمت منه السببية ولأن اللفظ الآخر الصحيح الذي رواه بالمغيرة يبطل هذا التأويل ولأن الإخبار بمقارنة عذاب الميت المستحق للعذاب لبكاء أهله لا فائدة فيه
المسلك الرابع أن المراد بالحديث ما يتألم به الميت ويتعذب به من بكاء الحي عليه
وليس المراد أن الله تعالى يعاقبه ببكاء الحي عليه فإن التعذيب هو من جنس الألم الذي يناله بمن يجاوره مما يتأذى به ونحوه
قال النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب وليس هذا عقابا على ذنب وإنما هو تعذيب وتألم فإذا وبخ الميت على ما يناح به عليه لحقه من ذلك تألم وتعذيب
ويدل على ذلك ما روى البخاري في صحيحه عن النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته عمرة تبكي واجبلاه واكذا واكذا تعدد عليه فقال حين أفاق ما قلت شيئا إلا قيل له لي أأنت كذلك
وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن ثابت فإذا وجب فلا تبكين باكية
وهذا أصح ما قيل في الحديث
ولا ريب أن الميت يسمع بكاء الحي ويسمع قرع نعالهم وتعرض عليه أعمال أقاربه الأحياء فإذا رأى ما يسؤهم تألم له وهذا ونحوه مما يتعذب به الميت ويتألم ولا تعارض بين ذلك وبين قوله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى} بوجه ما
والمراد الوعيد والتغليظ الشديد (من حلق) شعره (ومن سلق) صوته أي رفعه السالقة والصالقة لغتان هي التي ترفع صوتها عند المصيبة وعن بن الأعرابي الصلق ضرب الوجه
قاله العيني (ومن خرق) بالتخيف أي قطع ثوبه بالمصيبة وكان الجميع من صنيع الجاهلية وكان ذلك في أغلب الأحوال من صنيع النساء قاله القارىء
قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وامرأة أبي موسى هي أم عبد الله وقد روي هذا الحديث عنها عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه النسائي أيضا