Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3237

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 44 The hadith: abudawud:3237

باب ما يقول إذا مر بالقبور

(السلام عليكم) قال الخطابي فيه من العلم أن السلام على الموتى كهو على الأحياء في تقديم الدعاء على الاسم ولا يقدم الاسم على الدعاء كما يفعله العامة وكذلك هو في كل دعاء بخير كقوله تعالى رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت وكقوله تعالى سلام على الياسين وقال تعالى في خلاف ذلك وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين فقدم الاسم على الدعاء (دار قوم) أي أهل دار

قال الخطابي فيه أنه سمى المقابر دارا فدل على أن اسم الدار قد يقع على الربع العامر المسكون وعلى الخراب غير المأهول (وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) قال<span class="matn-hr"> </span>Qوأما رواية البيهقي وقولها نهى عنها ثم أمر بزيارتها فهي من رواية بسطام بن مسلم ولو صح فهي تأولت ما تأول غيرها من دخول النساء والحجة في قول المعصوم لا في تأويل الراوي وتأويله إنما يكون مقبولا حيث لا يعارضه ما هو أقوى منه وهذا قد عارضه أحاديث المنع

قالوا وأما حديث أنس فهو حجة لنا فإنه لم يقرها بل أمرها بتقوى الله التي هي فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه ومن جملتها النهي عن الزيارة وقال لها اصبري ومعلوم أن مجيئها إلى القبر وبكاءها مناف للصبر فلما أبت أن تقبل منه ولم تعرفه انصرف عنها فلما علمت أنه صلى الله عليه وسلم هو الآمر لها جاءته تعتذر إليه من مخالفة أمره

فأي دليل في هذا على جواز زيارة النساء

وبعد فلا يعلم أن هذه القضية كانت بعد لعنه صلى الله عليه وسلم زائرات القبور ونحن نقول إما أن تكون دالة على الجواز فلا دلالة على تأخرها عن أحاديث المنع أو تكون دالة على المنع بأمرها بتقوى الله فلا دلالة فيها على الجواز فعلى التقديرين لا تعارض أحاديث المنع ولا يمكن دعوى نسخها بها والله أعلم

وأما قول أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز فهو حجة للمنع

وقولها ولم يعزم علينا إنما نفت فيه وصف النهي وهو النهي المؤكد بالعزيمة وليس ذلك شرطا في اقتضاء التحريم بل مجرد النهي كاف ولما نهاهن انتهين لطواعيتهن لله ولرسوله فاستغنين عن العزيمة عليهن وأم عطية لم تشهد العزيمة في ذلك النهي

وقد دلت أحاديث لعنة الزائرات على العزيمة فهي مثبتة للعزيمة فيجب تقديمها وبالله التوفيق

الخطابي فقد قيل إن ذلك ليس على معنى الاستثناء الذي يدخل الكلام لشك وارتياب ولكنه عادة المتكلم يحسن بذلك كلامه ويزينه به كما يقول الرجل لصاحبه إنك إن أحسنت إلي شكرتك إن شاء الله إن ائتمنتني لم أخنك إن شاء الله في نحو ذلك من الكلام وهو لا يريد الشك في كلامه وقد قال الله تعالى لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله امنين الآية وقد علم دخولهم إياه ووعدهم به ووعده الحق وهو أصدق القائلين

وقد قيل إنه دخل المقبرة ومعه قوم مؤمنون متحققون بالإيمان وآخرون يظن بهم النفاق فكان استثناؤه منصرفا إليهم دون المؤمنين ومعناه اللحوق بهم في الإيمان

وقيل إن الاستثناء إنما وقع في استصحاب الإيمان إلى الموت انتهى قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه

3 -

باب كيف يصنع بالمحرم إذا مات