Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3233

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 39 The hadith: abudawud:3233

$ 79 - (باب في الثناء على الميت)

(مروا) أي الناس (فأثنوا عليها) أي ذكروها بأوصاف حميدة (خيرا) تأكيدا ودفع لما يتوهم من على (فقال) النبي صلى الله عليه وسلم (وجبت) أي الجنة والمراد بالوجوب الثبوت إذ هو في صحة الوقوع كالشيء الواجب والأصل أنه لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله والعقاب عدله (فأثنوا شرا) قال الطيبي استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم انتهى

ويمكن أن يكون أثنوا في الموضعين بمعنى وصفوا فيحتاج حينئذ إلى القيد

ففي القاموس الثناء وصف بمدح أو ذم أو خاص بالمدح

قاله القارىء (فقال وجبت) أي النار أو العقوبة وحاصل المعنى أن ثناءهم عليه بالخير يدل على أن أفعاله كانت خيرا وجبت له الجنة وثناءهم عليه بالشر يدل على أن أفعاله كانت شرا فوجبت له النار (إن بعضكم على بعض شهيد) أي المخاطبون بذلك من الصحابة ومن كان على صفتهم من الإيمان وحكى بن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم ثم قال والصواب أن ذلك يختص بالمتقيات والمتقين

قاله في الفتح

قال المنذري والحديث أخرجه النسائي وقد أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه من حديث ثابت البناني عن أنس

([3234]

باب في زيارة القبور)

(فبكى) بكاؤه صلى الله عليه وسلم على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به أو على عذابها (فلم يأذن لي

لأنها كافرة والاستغفار للكافرين لا يجوز (فأذن لي) بناء على المجهول أو يكون بصيغة الفاعل (فإنها) أي القبور أو زيارتها (تذكر بالموت) وذكر الموت يزهد في الدنيا ويرغب في العقبى فيه جواز زيارة قبور المشركين والنهي عن الاستغفار للكفار

قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن ماجه

(معرف) بضم أوله وفتح المهملة وتشديد الراء المكسورة

قاله في التقريب (عن بن بريدة) هو عبد الله

قاله المنذري (نهيتكم) أي قبل هذا (فزوروها) الأمر للرخصة أو للاستحباب وظاهره الإذن في زيارة القبور للرجال

قال الحافظ في الفتح واختلف في النساء فقيل دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة

وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة وقيل الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور انتهى

قال العيني وحاصل الكلام أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان ولا سيما نساء مصر لأن خروجهن على وجه الفساد والفتنة وإنما رخصت الزيارة لتذكر أمر الآخرة وللاعتبار بمن مضى وللتزهد في الدنيا انتهى

قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والنسائي بنحوه

$ 1 - (باب في زيارة النساء القبور)

(والمتخذين عليها) أي على القبور (المساجد والسرج) فيه تحريم زيارة القبور للنساء

واتخاذ القبور مساجد واتخاذ السرج على المقابر

قال الترمذي قد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء وقال بعضهم إنما كره زيارة القبور في النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تقدم أن أبا حاتم خالفه في ذلك

وقال أبو صالح هذا هو مهران ثقة

وليس بصاحب الكلبي ذاك اسمه باذام

وقد أخرج الترمذي من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارت القبور وقال هذا حديث حسن صحيح وأخرجه بن حبان في صحيحه وفي الباب عن عائشة وحسان وحديث حسان بن ثابت قد أخرجه الإمام أحمد في مسنده

وروى بن حبان في صحيحه من حديث ربيعة بن سيف المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو قال قبرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فلما فرغنا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفنا معه فلما حاذينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة فلما دنت إذا هي فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم

ما أخرجك يا فاطمة من بيتك قالت

يا رسول الله رحمت على أهل هذا الميت ميتهم

فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك بلغت معهم الكدى قالت

معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر

قال لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك فسألت ربيعة عن الكدى فقال القبور

قال أبو حاتم

يريد الجنة العالية التي يدخلها من لم يرتكب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم

لأن فاطمة علمت النهي فيه قبل ذلك والجنة هي جنان كثيرة لا جنة واحدة والمشرك لا يدخل الجنة أصلا لا عالية ولا سافلة ولا ما بينهما

وقد طعن غيره في هذا الحديث وقالوا

هو غير صحيح لأن ربيعة بن سيف ضعيف الحديث عنده مناكير

وقد اختلف في زيارة النساء للمقابر على ثلاثة أقوال

أحدها التحريم لهذه الأحاديث

والثاني يكره من غير تحريم

وهذا منصوص أحمد في إحدى الروايات عنه

وحجة هذا القول

حديث أم عطية المتفق عليه نهينا عن اتباع الجنائز

ولم يعزم علينا وهذا يدل على أن النهي عنه للكراهة لا للتحريم

قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي والنساء وبن ماجه وقال الترمذي حديث حسن وفيما قاله نظر فإن أبا صالح هذا هو باذام يقال باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب وهو<span class="matn-hr"> </span>Qوالثالث أنه مباح لهن غير مكروه وهو الرواية الأخرى عن أحمد

واحتج لهذا القول بوجوه

أحدها ما روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وفيه أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال زوروا القبور فإنها تذكر الموت قالوا وهذا الخطاب يتناول النساء بعمومه بل هن المراد به فإنه إنما علم نهيه عن زيارتها للنساء دون الرجال وهذا صريح في النسخ لأنه قد صرح فيه بتقدم النهي ولا ريب في أن المنهي عن زيارة القبور هو المأذون له فيها والنساء قد نهين عنها فيتناولهن الإذن قالوا وأيضا فقد قال عبد الله بن أبي ملكية لعائشة يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن فقلت لها أليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور قالت نعم ثم أمر بزيارتها رواه البيهقي من حديث يزيد بن زريع عن بسطام بن مسلم عن أبي التياح عن بن أبي مليكة قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر يحيى

فحمل إلى مكة فدفن فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن فقالت وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا لطول اجتماع لم نبت ليلة معا ثم قالت والله لو حضرتك ما دفنت

إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك

قالوا وأيضا فقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر تبكي على صبي لها فقال لها اتقي الله واصبري فقالت وما تبالي بمصيبتي

فلما ذهب قيل لها إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها مثل الموت فأتت بابه فلم تجد على بابه بوابين فقالت يا رسول الله لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى وترجم عليه البخاري باب زيارة القبور قالوا ولأن تعليل زيارتها بتذكير الآخرة أمر يشترك فيه الرجال والنساء

وليس الرجال إليه منهن

قال الأولون أحاديث التحريم صريحة في معناها

فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن النساء على الزيارة واللعن على الفعل من أدل الدلائل على تحريمه ولا سيما وقد قرنه في اللعن بالمتخذين عليها المساجد والسرج وهذا غير منسوخ بل لعن في مرض موته من فعله كما تقدم

قالوا وقوله صلى الله عليه وسلم كنت نهيتكم إنما هو صيغة خطاب للذكور والإناث وإن دخلن فيه تغليبا

صاحب الكلبي وقد قيل إنه لم يسمع من بن عباس وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة وقال بن عدي ولا أعلم أحدا من المتقدمين رضيه وقد قيل عن يحيى بن سعيد القطان وغيره بخير أمره ولعله يريد رضيه حجة أو قال هو ثقة<span class ="matn-hr"> </span>Qفهذا حيث لا يكون دليل صريح يقتضي عدم دخولهن وأحاديث التحريم من أظهر القرائن على عدم دخولهن في خطاب الذكور

قالوا وأما قولكم إن النهي إنما كان للنساء خاصة فغير صحيح لأن قوله كنت نهيتكم خطاب للذكور أصلا ووضعا فلا بد وأن يتناولهم وحدهم ولو كان النهي إنما كان للنساء خاصة لقال كنت نهيتكن ولم يقل نهيتكم بل كان في أول الإسلام قد نهى عن زيارة القبور صيانة لجانب التوحيد وقطعا للتعلق بالأموات وسدا لذريعة الشرك التي أصلها تعظيم القبور وعبادتها كما قال بن عباس فلما تمكن التوحيد من قلوبهم واضمحل الشرك واستقر الدين أذن في زيارة يحصل بها مزيد الإيمان وتذكير ما خلق العبد له من دار البقاء فأذن حينئذ فيها فكان نهيه عنها للمصلحة وإذنه فيها للمصلحة

وأما النساء

فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به فمنعهن من الزيارة من محاسن الشريعة

وقد روى البيهقي وغيره من حديث محمد بن الحنفية عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة فرأى نسوة جلوسا فقال ما يجلسكن فقلن الجنازة فقال أتحملن فيمن يحمل قلن لاقال فتدلين فيمن يدلي قلن لا قال فتغسلن فيمن يغسل قلن لا قال فارجعن مأزورات غير مأجورات وفي رواية فتحثين فيمن يحثو ولم يذكر الغسل

فهذا يدل على أن اتباعهن الجنازة وزر لا أجر لهن فيه إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت

قالوا وأما حديث عائشة فالمحفوظ فيه حديث الترمذي مع ما فيه وعائشة إنما قدمت مكة للحج فمرت على قبر أخيها في طريقها فوقفت عليه وهذا لا بأس به إنما الكلام في قصدهن الخروج لزيارة القبور

ولو قدر أنها عدلت إليه وقصدت زيارته فهي قد قالت لو شهدتك لما زرتك وهذا يدل على أنه من المستقر المعلوم عندها أن النساء لا يشرع لهن زيارة القبور وإلا لم يكن في قولها ذلك معنى

82 -

باب ما يقول إذا مر بالقبور