(عن أبي سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر) قال المزي أخرجه أبو داود في الصلاة عن القعنبي عن مالك وفي الأيمان والنذور عن أبي الربيع سليمان بن داود عن إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن طلحة بن عبيد الله بن عثمان أحد العشرة المشهود لهم انتهى
وليس هذا الحديث في نسخة المنذري والله أعلم (أفلح وأبيه) لعل هذا وقع قبل ورود النهي أو التقدير ورب أبيه أو كلمة جرت على اللسان من أن يقصد بها اليمين
([3253]
باب كراهية الحلف بالأمانة)
أي بلفظ الأمانة
(من حلف بالأمانة فليس منا) أي ممن اقتدى بطريقتنا
قال القاضي أي من ذوي أسوتنا
بل هو من المتشبهين بغيرنا فإنه من ديدن أهل الكتاب ولعله أراد به الوعيد عليه قاله القارىء
وقال في النهاية يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن يحلف بأسماء الله وصفاته والأمانة أمر من أموره فنهوا عنها من أجل التسوية بينها وبين أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم وإذا قال الحالف وأمانة الله كانت يمينا عند أبي حنيفة والشافعي لا يعدها يمينا والأمانة تقع على الطاعة والعبادة والوديعة والنقد والأمان وقد جاء في كل منها حديث
قال المنذري وبن بريدة هو عبد الله وروي أيضا من حديث سليمان بن يزيد والحديث سكت عنه
([3255]
باب المعاريض في الأيمان)
قال في النهاية المعاريض جمع من معراض التعريض وهو خلاف التصريح من القول انتهى
وقال العيني التعريض نوع من الكناية ضد التصريح
وقال الراغب هو كلام له ظاهر وباطن فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر انتهى
(عن عباد بن أبي صالح) هكذا هذا الإسناد كما في المتن في النسخ الصحيحة في بعض النسح خلافه وهو غلط
وقال المزي في الأطراف أخرجه أبو داود في الأيمان عن عمرو بن عون ومسدد كلاهما عن هشيم قال عمرو بن عون عن عباد بن أبي صالح وقال مسدد عن عبد الله بن أبي صالح عن أبي صالح
قال أبو داود هما واحد انتهى
قلت أبو صالح هو ذكوان وعبد الله كنيته أبو الزناد (يمينك) أي حلفك وهو مبتدأ خبره قوله (على ما) ما موصولة والمراد به النية (يصدقك عليها أي على النية (صاحبك)) أي خصمك ومدعيك ومحاورك ولفظ مسلم يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك والمعنى أنه واقع عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقا لها وإلا فالعبرة بقصد الحالف فله التورية قاله القارىء وفي فتح الودود معناه يمينك واقع على نية المستحلف ولا تؤثر التورية فيه وهذا إذا كان للمستحلف
حق استحلاف وإلا فالتورية نافعة قطعا وعليه يحمل حديث إنه أخي لذلك ذكره بعد هذا الحديث تنبيها على المراد انتهى
وفي رواية لمسلم من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين على نية المستحلف قال القارىء أي إذا كان مستحقا للتحليف والمعنى أن النظر والاعتبار في اليمين على نية طالب الحنث فإن أضمر الحالف تأويلا على غير نية المستحلف لم يستخلص من الحنث وبه قال أحمد انتهى
قال في النيل فيه دليل على أن الاعتبار بقصد المحلف من غير فرق بين أن يكون المحلف هو الحاكم أو الغريم وبين أن يكون المحلف ظالما أو مظلوما صادقا أو كاذبا
وقيل هو مقيد بصدق المحلف فيما ادعاه أما لو كان كاذبا كان الاعتبار بنية الحالف
قال النووي والحاصل أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي أو نائبه في دعوى توجهت عليه قال والتورية وإن كان لا يحنث بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحلف وهذا مجمع عليه
وقد حكى القاضي عياض الإجماع على أن الحالف من غير استحلاف ومن غير تعلق حق بيمينه له نيته ويقبل قوله وأما إذا كان لغيره حق عليه فلا خلاف أنه يحكم عليه يمينه بظاهر سواء حلف متبرعا أو باستحلاف انتهى
قال المنذري والحديث أخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه