(حدثنا بن السرح) قال الحافظ المزي حديث بن السرح في رواية بن العبد وبن داسة عنه ولم يذكره أبو القاسم انتهى (في هذا الحديث) أي حديث يونس عن الزهري أنه قال (حدث أبو سلمة) ولم يقل الزهري حدثني أبو سلمة بل إنما روى خبره على سبيل الحكاية من غير سماع منه لهذا الحديث (فدل ذلك) القول المشعر بالتدليس (لم يسمعه من أبي سلمة) لكن في رواية النسائي من طريق هارون بن موسى الفروي حدثنا أبو ضمرة عن يونس عن بن شهاب قال حدثنا أبو سلمة عن عائشة أن رسول الله قال لا نذر في معصية وكفارتها كفارة اليمين (وقال أحمد بن محمد) المروزي شيخ المؤلف (وتصديق ذلك) أي تدليس الزهري في هذا الحديث (ما حدثنا أيوب يعني بن سليمان) وسيأتي حديثه بتمامه (أفسدوا علينا هذا الحديث)<span class="matn-hr"> </span>Qومما يدل على أن النذر آكد من اليمين
أن الناذر إذا قال لله علي أن أفعل كذا فقد عقد نذره بجزمه أيمانه بالله والتزامه تعظيمه كما عقدها الحالف بالله كذلك فهما من هذه الوجوه سواء والمعنى الذي يقصده الحالف ويقوم بقلبه هو بعينه مقصود للناذر قائم بقلبه ويزيد النذر عليه أنه التزمه لله فهو ملتزم من وجهين له وبه
والحالف إنما التزم ما حلف عليه خاصة فالمعنى الذي في اليمين داخل في حقيقة النذر فقد تضمن النذر اليمين وزيادة فإذا وجبت الكفارة في يمين المعصية فهي أولى بأن تجب في نذرها
ولأجل هذه القوة والتأكيد قال بعض الموجبين للكفارة فيه إنه إذا نذر المعصية لم يبرأ بفعلها بل تجب عليه الكفارة عينا ولو فعلها لقوة النذر بخلاف ما إذا حلف عليها فإنه إنما تلزمه الكفارة إذا حنث لأن اليمين أخف من النذر
وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد وتوجيهه ظاهر جدا فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن الوفاء بالمعصية وعين عليه الكفارة عينا فلا يخرج من عهدة الأمر إلا بأدائها
وبالله التوفيق
أي حديث الزهري عن أبي سلمة من جهة إسناده (قيل له) أي لأحمد هل (صح إفساده عندك) من جهة الإسناد وثبت عندك ضعفه (وهل رواه) أي حديث الزهري بزيادة سليمان بن أرقم ويحيى بن أبي كثير بين الزهري وأبي سلمة (غير بن أبي أويس) أي غير أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن بن أبي عتيق عن الزهري عن سليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة وسيجيء حديثه فإن رواه غيره أيضا فيعتبر برواية أبي بكر بن أبي أويس ويستدل به على تدليس الزهري في هذا الحديث (قال) أحمد في جوابه (أيوب) مبتدأ وهو اسم كان (أمثل) أي أشبه وهو خبر كان (منه) أي من بن أبي أويس في الثقة يقال ماثله مماثلة شابهه وماثل فلانا بفلان شبهه به ولا تكون المماثلة إلا بين المتفقين تقول نحوه كنحوه وفقهه كفقهه وإتقانه كإتقانه ويشبه أن يكون المعنى أن تفرد أبي بكر بن أبي أويس لا يضر لأن أبا بكر ثقة روى هذا الحديث وروى عن أبي بكر أيوب بن سليمان أشبه في الثقة عن أبى بكر فهما ثقتان (وقد رواه أيوب) بن سليمان أحد الثقات عن مثله في الثقة وهو أبو بكر بن أبي أويس
قلت أما أيوب بن سليمان بن بلال المدني فروى عنه البخاري ووثقه أبو داود فيما رواه الآجرى عنه والدارقطني وبن حبان
وأما أبو بكر بن أبي أويس فقد وثقه بن معين وأبو داود وبن حبان والدارقطني
كذا في مقدمة الفتح
(عن) أبيه (سليمان بن بلال) المدني (عن بن أبي عتيق) هو محمد بن أبي عتيق كما في رواية النسائي
قال المنذري وأخرجه الترمذي وفي إسناده سليمان بن أرقم قال الإمام أحمد ليس بشيء لا يساوي فلسا
وقال البخاري تركوه وتكلم فيه أيضا عمرو بن علي والسعدي وأبو داود وأبو زرعة والنسائي وبن حبان والدارقطني
وذكر البيهقي حديث عمران بن حصين هذا لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين وقال لا تقوم الحجة بأمثال ذلك انتهى
وقال الخطابي في المعالم لو صح هذا الحديث لكان القول به واجبا والمصير إليه لازما إلا أن أهل المعرفة بالحديث زعموا أنه حديث مقلوب وهم فيه سليمان بن أرقم فرواه
عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة فحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة ولم يذكر فيه سليمان بن أرقم ولا يحيى بن أبي كثير وساق الشاهد على ذلك وذكر أيضا حديث عمران بن حصين في هذا وقال إن محمد بن الزبير هو الحنظلي وأبوه مجهول لا يعرف فالحديث من طريق الزهري مقلوب ومن هذه الطريق فيه رجل مجهول والاحتجاج به ساقطا انتهى