(كفارة إذا كان) النذر (في معصية) كما هو مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري وروي ذلك عن أحمد وإسحاق ونقل الترمذي اختلاف الصحابة في ذلك
(لا نذر في معصية) وفي رواية مسلم من حديث عمران لا وفاء لنذر في معصية وفي
رواية له لا نذر في معصية الله تعالى
قال النووي في هذا دليل على أن من نذر معصية كشرب الخمر فنذره باطل لا ينعقد ولا يلزمه كفارة يمين ولا غيرها وبهذا قال مالك والشافعي وجمهور العلماء<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة كذلك رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة عن الزهري وسليمان بن أرقم متروك والحديث عند غيره عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي عن أبيه عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير إلا في حديث الأوزاعي لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين وكذلك رواه حماد بن زيد عن محمد بن الزبير ورواه بن أبي عروبة عن محمد بن الزبير وقال لا نذر في معصية الله
ورواه عبد الوارث بن سعيد عن محمد بن الزبير عن أبيه أن رجلا حدثه أنه سأل عمران بن حصين عن رجل حلف أنه لا يصلي في مسجد قومه فقال عمران سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نذر في معصية الله وكفارته كفارة يمين وفي هذا دلالة على أن أباه لم يسمعه من عمران
ورواه محمد بن إسحاق عن محمد بن الزبير عن رجل صحبه عن عمران
ورواه الثوري عن محمد بن الزبير عن الحسن عن عمران إلا أنه قال لا نذر في معصية أو في غضب قال فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه كما ذكرنا
ولا تقوم الحجة بأمثال ذلك
وقد روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال محمد بن الزبير الحنظلي منكر الحديث
وفيه نظر
قال البيهقي وإنما الحديث فيه عن الحسن عن هياج بن عمران البرجمي أن غلاما لابنه أبق فجعل لله عليه لئن قدر عليه ليقطعن يده فلما قدر عليه بعثني إلى عمران بن حصين فسألته فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة
فقل لابنك فليكفر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه
قال وبعثني إلى سمرة فقال مثل ذلك وهذا أصح ما روي فيه عن عمران
واختلف في اسم الذي رواه عن الحسن فقيل هكذا
وقيل حبان بن عمران البرجمي
وقال أحمد تجب فيه كفارة اليمين لحديث عائشة
واحتج الجمهور بحديث عمران وأما حديث كفارته يمين فضعيف باتفاف المحدثين انتهى لكن قال الحافظ قلت قد صححه الطحاوي وأبو علي بن السكن فأين الاتفاق انتهى
قال السندي لا نذر في معصية ليس<span class="matn-hr"> </span>Qوالأمر بالتكفير فيه موقوف على عمران وسمرة
والذي روي عن بن عباس مرفوعا من نذر نذرا في معصية الله فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين لم يثبت رفعه والله أعلم
قال الموجبون للكفارة في نذر المعصية وهم أحمد وإسحاق والثوري وأبو حنيفة وأصحابه هذه الآثار قد تعددت طرقها
ورواتها ثقات
وحديث عائشة احتج به الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وإن كان الزهري لم يسمعه من أبي سلمة فإن له شواهد تقويه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم سوى عائشة جابر وعمران بن حصين وعبد الله بن عمر قاله الترمذي وفيه حديث بن عباس رفعه من نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين رواه أبو داود ورواه بن الجارود في مسنده ولفظه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم النذر نذران فما كان لله فكفارته الوفاء به وما كان للشيطان فلا وفاء فيه وعليه كفارة يمين وروى أبو إسحاق الجوزجاني حديث عمران بن حصين في كتابه المترجم وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول النذر نذران فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء وما كان من نذر في معصية الله فلا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين وروى الطحاوي بإسناد صحيح عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ويكفر عن يمينه وهو عند البخاري إلا ذكر الكفارة
قال الإشبيلي وهذا أصح إسنادا وأحسن من حديث أبي داود يعني حديث الزهري عن أبي سلمة المتقدم
وفي مصنف عبد الرزاق عن يحيى بن أبي كثير عن رجل من بني حنيفة وعن أبي سلمة كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لا نذر في غضب ولا في معصية الله وكفارته كفارة يمين قالوا وقد روى مسلم في صحيحه من حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال كفارة النذر كفارة اليمين
وهذا يتناول نذر المعصية من وجهين
أحدهما أنه عام لم يخص منه نذر دون نذر
معناه أنه لا ينعقد أصلا إذ لا يناسب ذلك قوله وكفارته إلخ بل معناه ليس فيه وفاء وهذا هو صريح في بعض الروايات الصحيحة (وكفارته كفارة يمين) قال في المنتقى واحتج به أحمد وإسحاق انتهى
وفي المرقاة وبه قال أبو حنيفة وهو حجة على الشافعي
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة وقال غيره لم يسمعه الزهري من أبي سلمة وإنما سمعه من سليمان بن أرقم وسليمان بن أرقم متروك<span class ="matn-hr"> </span>Qالثاني أنه شبهه باليمين ومعلوم أنه لو حلف على المعصية وحنث لزمه كفارة يمين بل وجوب الكفارة في نذر المعصية أولى منها في يمين المعصية لما سنذكره
قالوا ووجوب الكفارة قول عبد الله بن مسعود وجابر بن عبد الله وعمران بن حصين وسمرة بن جندب ولا يحفظ عن صحابي خلافهم
قالوا وهب أن هذه الآثار لم تثبت فالقياس يقتضي وجوب الكفارة فيه لأن النذر يمين ولو حلف ليشربن الخمر أو ليقتلن فلانا وجبت عليه كفارة اليمين وإن كانت يمين معصية فهكذا إذا نذر المعصية
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تسمية النذر يمينا لما قال لأخت عقبة لما نذرت المشي إلى بيت الله فعجزت تكفر يمينها وهو حديث صحيح وسيأتي
وعن عقبة مرفوعا وموقوفا النذر حلفة
وقال بن عباس في امرأة نذرت ذبح ابنها كفري يمينك
فدل على أن النذر داخل في مسمى اليمين في لغة من نزل القرآن بلغتهم
وذلك أن حقيقته هي حقيقة اليمين فإنه عقده لله ملتزما له كما أن الحالف عقد يمينه بالله ملتزما لما حلف عليه بل ما عقد لله أبلغ وألزم مما عقد به فإن ما عقد به من الأيمان لا يصير باليمين واجبا فإذا حلف على قربة مستحبة ليفعلنها لم تصر واجبة عليه وتجزئه الكفارة ولو نذرها وجبت عليه ولم تجزئه الكفارة
فدل على أن الالتزام بالنذر آكد من الالتزام باليمين فكيف يقال إذا التزم معصية بيمينه وجبت عليه الكفارة وإذا التزمها بنذره الذي هو أقوى من اليمين فلا كفارة فيها فلو لم يكن في المسألة إلا هذا وحده لكان كافيا