السلم بوزن السلف ومعناه
(رجل نجراني) بالفتح والسكون وراء إلى نجران ناحية بين اليمن وهجر قاله السيوطي (فلم تخرج) من باب الإفعال والضمير للنخل (شيئا) أي من الثمر (ثم قال) النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسلفوا) أي لا تسلموا
وقيل أي لا تبيعوا وهذا المعنى ضعيف
واستدل الإمام أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه لا يصح السلم فيما ينقطع قبل حلول الأجل بل لا بد أن يكون موجودا من العقد إلى المحل
قال العلامة الشوكاني ولو صح هذا الحديث لكان المصير إليه أولى لأنه صريح في الدلالة على المطلوب بخلاف حديث عبد الله بن أبي أوفى يعني المذكور في الباب السابق فليس فيه إلا مظنة التقرير منه صلى الله عليه وسلم مع ملاحظة تنزيل ترك الاستفصال منزلة العموم ولكن حديث بن عمر هذا في إسناده رجل مجهول ومثل هذا لا تقوم به حجة
قال القائلون بالجواز ولو صح هذا الحديث لحمل على بيع الأعيان أو على السلم الحال عند من
يقول به أو على ما قرب أجله
قالوا ومما يدل على الجواز ما تقدم من أنهم كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث ومن المعلوم أن الثمار لا تبقى هذه المدة ولو اشترط الوجود لم يصح السلم في الرطب إلى هذه المدة وهذا أولى ما يتمسك به في الجواز انتهى
قال المنذري في إسناده رجل مجهول
(فكان يأتينا أنباط) جمع نبيط وهم قوم معروفون كانوا ينزلون بالبطائح بين العراقين
قاله الجوهري وأصلهم قوم من العرب دخلوا في العجم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم ويقال لهم النبط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية وإنما سموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة وقيل هم نصارى الشام وهم عرب دخلوا في الروم ونزلوا بوادي الشام ويدل على هذا قوله من أنباط الشام كذا في النيل (فقيل له ممن له ذلك) أي ممن يملك البر والزيت
ولفظ أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى قالا كنا نصيب المغانم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى قيل أكان لهم زرع أو لم يكن قالا ما كنا نسألهم عن ذلك ونحوه عند البخاري
وفيه دليل على أنه لا يشترط في المسلم فيه أن يكون عند المسلم إليه وذلك مستفاد من تقريره صلى الله عليه وسلم لهم مع ترك الاستفصال قال بن رسلان في شرح السنن وأما المعدوم عند المسلم إليه وهو موجود عند غيره فلا خلاف في جوازه انتهى
والحديث سكت عنه المنذري
$ 3 - (باب السلف يحول)