Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3468

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 253 The hadith: abudawud:3468

$ 3 - (باب السلف يحول)

من التحويل أي يصرف

(من أسلف في شيء فلا يصرفه) بصيغة النهي وقيل بالنفي والضمير البارز إلى شيء (إلى غيره) أي بالبيع والهبة قبل أن يقبضه

قال السندي رحمه الله أي بأن يبدل المبيع قبل<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله

القبض بغيره

وقال الطيبي يجوز أن يرجع الضمير في غيره إلى من في قوله من أسلف يعني لا يبيعه من غيره قبل القبض أو إلى شيء أي لا يبدل المبيع قبل القبض بشيء آخر كذا في المرقاة

قال الخطابي وإذا أسلفه دينارا في قفيز حنطة إلى شهر فحل الأجل فأعوزه البر فإن<span class="matn-hr"> </span>Qاختلف الفقهاء في حكم هذا الحديث وهو جواز أخذ غير المسلم فيه عوضا عنه وللمسألة صورتان إحداهما أن يعاوض عن المسلم فيه مع بقاء عقد السلم فيكون قد باع دين السلم قبل قبضه

والصورة الثانية أن ينفسخ العقد بإقالة أو غيرها

فهل يجوز أن يصرف الثمن في عوض آخر غير المسلم فيه فأما المسألة الأولى فمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه أنه لا يجوز بيعه قبل قبضه لا لمن هو في ذمته ولا لغيره وحكى بعض أصحابنا ذلك إجماعا

وليس بإجماع فمذهب مالك جوازه وقد نص عليه أحمد في غير موضع وجوز أن يأخذ عوضه عرضا بقدر قيمة دين المسلم وقت الاعتياض ولا يربح فيه

وطائفة من أصحابنا خصت هذه الرواية بالحنطة والشعير فقط كما قال في المستوعب ومن أسلم في شيء لم يجز أن يأخذ من غير جنسه بحال في إحدى الروايتين

والأخرى يجوز أن يأخذ ما دون الحنطة من الحبوب كالشعير ونحوه بمقدار كيل الحنطة لا أكثر منها ولا بقيمتها نص عليه في رواية أبي طالب إذا أسلفت في كر حنطة فأخذت شعيرا فلا بأس وهو دون حقك ولا يأخذ مكان الشعير حنطة

وطائفة ثالثة من أصحابنا جعلت المسألة رواية واحدة وأن هذا النص بناء على قوله في الحنطة والشعير أنهما جنس واحد وهي طريقة صاحب المغني

وطائفة رابعة من أصحابنا حكوا رواية مطلقة في المكيل والموزون وغيره

ونصوص أحمد تدل على صحة هذه الطريقة وهي طريقة أبي حفص الطبري وغيره

قال القاضي نقلت من خط أبي حفص في مجموعه فإن كان ما أسلم فيه مما يكال أو يوزن فأخذ من غير نوعه مثل كيله مما هو دونه في الجودة جاز وكذلك إن أخذ بثمنه مما لا يكال ولا يوزن كيف شاء

ونقل أبو القاسم عن أحمد قلت لأبي عبد الله إذا لم يجد ما أسلم فيه ووجد غيره من جنسه

أبا حنيفة يذهب إلى أنه يجوز له أن يبيعه عرضا بالدينار ولكن يرجع برأس المال عليه قولا بعموم الخبر وظاهره وعند الشافعي يجوز أن يشتري منه عرضا بالدينار إذا تقايلا وقبضه قبل التفرق لئلا يكون دينا بدين فأما قبل الإقالة فلا يجوز وهو معنى النهي عن صرف السلف إلى<span class="matn-hr"> </span>Qأيأخذه قال نعم إذا كان دون الشيء الذي له كما لو أسلم في قفيز حنطة موصلي فقال آخذ مكانه شلبيا أو قفيز شعير فكيلته واحدة لا يزداد وإن كان فوقه فلا يأخذ وذكر حديث بن عباس رواه طاووس عنه إذا أسلمت في شيء فجاء الأجل فلم تجد الذي أسلمت فيه فخذ عوضا بأنقص منه ولا تربح مرتين

ونقل أحمد بن أصرم سئل أحمد عن رجل أسلم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل يشتري منه عقارا أو دارا فقال نعم يشتري منه ما لا يكال ولا يوزن

وقال حرب سألت أحمد فقلت رجل أسلم إلى رجل دراهم في بر فلما حل الأجل لم يكن عنده بر فقال قوم الشعير بالدراهم فخذ من الشعير فقال لا يأخذ منه الشعير إلا مثل كيل البر أو أنقص

قلت إذا كان البر عشرة أجربة يأخذ الشعير عشرة أجربة قال نعم

إذا عرف هذا فاحتج المانعون بوجوه

أحدها الحديث

والثاني نهي النبي عن بيع الطعام قبل قبضه

والثالث نهيه عن ربح ما لم يضمن وهذا غير مضمون عليه لأنه في ذمة المسلم إليه

والرابع أن هذا المبيع مضمون له على المسلم إليه فلو جوزنا بيعه صار مضمونا عليه للمشتري فيتوالى في المبيع ضمانان

الخامس أن هذا إجماع كما تقدم

هذا جملة ما احتجوا به

قال المجوزون الصواب جواز هذا العقد

والكلام معكم في مقامين

أحدهما في الاستدلال على جوازه

والثاني في الجواب عما استدللتم به على المنع

فأما الأول فنقول قال بن المنذر ثبت عن بن عباس أنه قال إذا أسلفت في شيء إلى أجل فإن أخذت ما أسلفت فيه وإلا فخذ عوضا أنقص منه ولا تربح مرتين رواه شعبة

فهذا قول صحابي وهو حجة ما لم يخالف

قالوا وأيضا فلو امتنعت المعاوضة عليه لكان ذلك لأجل كونه مبيعا لم يتصل به القبض وقد ثبت

غيره عنده انتهى

قال العلقمي والحديث ضعيف واستدل به على أنه لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه من جنسه ونوعه لأنه بيع للمبيع قبل قبضه وهو ممنوع

وروى الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما سلف فيه أو رأس ماله وهو ضعيف أيضا<span class="matn-hr"> </span>Qعن بن عمر أنه قال أتيت النبي فقلت إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء فهذا بيع للثمن ممن هو في ذمته قبل قبضه

فما الفرق بينه وبين الاعتياض عن دين السلم بغيره قالوا وقد نص أحمد على جواز بيع الدين لمن هو في ذمته ولغيره وإن كان أكثر أصحابنا لا يحكون عنه جوازه لغير من هو في ذمته فقد نص عليه في مواضع حكاه شيخنا أبو العباس بن تيمية رحمه الله عنه

والذين منعوا جواز بيعه لمن هو في ذمته قاسوه على السلم وقالوا لأنه دين فلا يجوز بيعه كدين السلم وهذا ضعيف من وجهين

أحدهما أنه قد ثبت في حديث بن عمر جوازه

والثاني أن دين السلم غير مجمع على منع بيعه فقد ذكرنا عن بن عباس جوازه ومالك يجوز بيعه من غير المستسلف

والذين فرقوا بين دين السلم وغيره لم يفرقوا بفرق مؤثر والقياس التسوية بينهما

وأما المقام الثاني فقالوا أما الحديث فالجواب عنه من وجهين

أحدهما ضعفه كما تقدم

والثاني أن المراد به أن لا يصرف المسلم فيه إلى سلم آخر أو يبيعه بمعين مؤجل لأنه حينئذ يصير بيع دين بدين وهو منهى عنه وأما بيعه بعوض حاضر من غير ربح فلا محذور فيه كما أذن فيه النبي في حديث بن عمر

فالذي نهى عنه من ذلك هو من جنس ما نهى عنه من بيع الكالىء بالكالىء والذي يجوز منه هو من جنس ما أذن فيه من بيع النقد لمن هو في ذمته بغيره من غير ربح

وأما نهي النبي عن بيع الطعام قبل قبضه فهذا إنما هو في المعين أو المتعلق به حق التوفية من كيل أو وزن فإنه لا يجوز بيعه قبل قبضه

وأما ما في الذمة فالاعتياض عنه من جنس الاستيفاء وفائدته سقوط ما في ذمته عنه لا حدوث ملك له فلا يقاس بالبيع الذي يتضمن شغل الذمة فإنه إذا

وعلم من منع الاستبدال أنه لا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه ولا التولية فيه ولا الشركة ولا المصالحة وهو كذلك ولو جعله صداقا لبنت المسلم إليه لم يجز وكذا إن كان المسلم إليه امرأة فتزوجها عليه أو خالعها لم يصح انتهى

قال المنذري وأخرجه بن ماجه

وعطية بن سعد لا يحتج بحديثه<span class="matn-hr"> </span>Qأخذ منه عن دين السلم عرضا أو غيره أسقط ما في ذمته

فكان كالمستوفي دينه لأن بدله يقوم مقامه

ولا يدخل هذا في بيع الكالىء بالكالىء بحال

والبيع المعروف هو أن يملك المشتري ما اشتراه

وهذا لم يملكه شيئا بل سقط الدين من ذمته

ولهذا لو وفاه ما في ذمته لم يقل إنه باعه دراهم بدراهم بل يقال وفاه حقه بخلاف ما لو باعه دراهم معينة بمثلها فإنه بيع

ففي الأعيان إذا عاوض عليها بجنسها أو بعين غير جنسها يسمى بيعا

وفي الدين إذا وفاها بجنسها لم يكن بيعا

فكذلك إذا وفاها بغير جنسها لم يكن بيعا بل هو إيفاء فيه معنى المعاوضة

ولو حلف ليقضينه حقه غدا فأعطاه عنه عرضا بر في أصح الوجهين

وجواب آخر أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه أريد بيعه من غير بائعه

وأما بيعه من البائع ففيه قولان معروفان

وذلك لأن العلة في المنع إن كانت توالي الضمانين اطرد المنع في البائع وغيره وإن كانت عدم تمام الاستيلاء وأن البائع لم تنقطع علقه عن المبيع بحيث ينقطع طمعه في الفسخ ولا يتمكن من الامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه لم يطرد النهي في بيعه من بائعه قبل قبضه لانتفاء هذه العلة في حقه

وهذه العلة أظهر وتوالي الضمانين ليس بعلة مؤثرة ولا تنافي بين كون العين الواحدة مضمونة له من وجه وعليه من وجه آخر فهي مضمونة له وعليه باعتبارين

وأي محذور في هذا كمنافع الإجارة

فإن المستأجر له أن يؤجر ما استأجره فتكون المنفعة مضمونة له وعليه وكالثمار بعد بدو صلاحها له أن يبيعها على الشجر وإن أصابتها جائحة رجع على البائع فهي مضمونة له وعليه ونظائره كثيرة

وأيضا فبيعه من بائعه شبيه بالإقالة وهي جائزة قبل القبض على الصحة

وأيضا فدين السلم تجوز الإقالة فيه بلا نزاع وبيع المبيع لبائعه قبل قبضه غير جائز في أحد القولين

فعلم أن الأمر في دين السلم أسهل منه في بيع الأعيان

فإذا جاز في الأعيان أن تباع لبائعها قبل القبض فدين السلم أولى بالجواز كما جازت الإقالة فيه قبل القبض اتفاقا بخلاف الإقالة في الأعيان

ومما يوضح ذلك أن بن عباس لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه واحتج عليه بنهي النبي عن بيع الطعام قبل قبضه وقال أحسب كل شيء بمنزلة الطعام ومع هذا فقد ثبت عنه أنه جوز بيع دين السلم ممن هو عليه إذا لم يربح فيه

ولم يفرق بين الطعام وغيره ولا بين المكيل والموزون وغيرهما

لأن البيع هنا من البائع الذي هو في ذمته

فهو يقبضه من نفسه لنفسه بل في الحقيقة ليس هنا قبض بل يسقط عنه ما في ذمته فتبرأ ذمته وبراءة الذمم مطلوبة في نظر الشرع لما في شغلها من المفسدة فكيف يصح قياس هذا على بيع شيء غير مقبوض لأجنبي لم يتحصل بعد ولم تنقطع علق بائعه عنه

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوأيضا فإنه لو سلم المسلم فيه ثم أعادة إليه جاز

فأي فائدة في أخذه منه

ثم إعادته إليه وهل ذلك إلا مجرد كلفة ومشقة لم تحصل بها فائدة

ومن هنا يعرف فضل علم الصحابة وفقههم على كل من بعدهم

قالوا وأما استدلالكم بنهي النبي عن ربح ما لم يضمن فنحن نقول بموجبه وأنه لا يربح فيه كما قال بن عباس خذ عرضا بأنقص منه ولا تربح مرتين

فنحن إنما نجوز له أن يعاوض عنه بسعر يومه كما قال النبي لعبد الله بن عمر في بيع النقود في الذمة لا بأس إذا أخذتها بسعر يومها فالنبي إنما جوز الاعتياض عن الثمن بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن

وقد نص أحمد على هذا الأصل في بدل العوض وغيره من الديون أنه إنما يعتاض عنه بسعر يومه لئلا يربح فيما لم يضمن

وكذلك قال مالك يجوز الاعتياض عنه بسعر يومه كما قال بن عباس لكن مالك يستثني الطعام خاصة لأن من أصله أن بيع الطعام قبل قبضة لا يجوز بخلاف غيره

وأما أحمد فإنه فرق بين أن يعتاض عنه بعرض أو حيوان أو نحوه دون أن يعتاض بمكيل أو موزون

فإن كان بعرض ونحوه جوزه بسعر يومه كما قال بن عباس ومالك وإن اعتاض عن المكيل بمكيل أو عن الموزون بموزون فإنه منعه لئلا يشبه بيع المكيل بالمكيل من غير تقابض إذ كان لم توجد حقيقة التقابض من الطرفين

ولكن جوزه إذا أخذ بقدره مما هو دونه كالشعير عن الحنطة نظرا منه إلى أن هذا استيفاء لا معاوضة كما يستوفى الجيد عن الرديء

ففي العرض جوز المعاوضة إذ لا يشترط هناك تقابض

وفي المكيل والموزون منع المعاوضة لأجل التقابض وجوز أخذ قدر حقه أو دونه

لأنه استيفاء

وهذا من دقيق فقهه رضي الله عنه

قالوا وأما قولكم إن هذا الدين مضمون له فلو جوزنا بيعه لزم توالي الضمانين فهو دليل باطل من وجهين

أحدهما أنه لا توالي ضمانين هنا أصلا

فإن الدين كان مضمونا له في ذمة المسلم إليه

فإذا

بيع الطعام قبل قبضه وقال أحسب كل شيء بمنزلة الطعام ومع هذا فقد ثبت عنه أنه جوز بيع دين السلم ممن هو عليه إذا لم يربح فيه ولم يفرق بين الطعام وغيره ولا بين المكيل والموزون وغيرهما لأن البيع هنا من البائع الذي هو في ذمته فهو يقبضه من نفسه لنفسه بل في الحقيقة ليس هنا قبض بل يسقط عنه ما في ذمته فتبرأ ذمته وبراءة الذمم مطلوبة في نظر الشرع لما في شغلها من المفسدة فكيف يصح قياس هذا على بيت شيء غير مقبوض لأجنبي لم يتحصل بعد ولم تنقطع علق بائعه عنه<span class="matn-hr"> </span>Qباعه إياه لم يصر مضمونا عليه بحال

لأنه مقبوض في ذمة المسلم إليه فمن أي وجه يكون مضمونا على البائع بل لو باعه لغيره لكان مضمونا له على المسلم إليه ومضمونا عليه للمشتري وحينئذ فيتوالى ضمانان

الجواب الثاني أنه لا محذور في توالي الضمانين

وليس يوصف مستلزم لمفسدة يحرم العقد لأجلها

وأين الشاهد من أصول الشرع لتأثير هذا الوصف وأي حكم علق الشارع فساده على توالي الضمانين وما كان من الأوصاف هكذا فهو طردي لا تأثير له

وقد قدمنا ذكر الصور التي فيها توالي الضمانين

وقد ثبت عن النبي أنه جوز المعاوضة عن ثمن المبيع في الذمة

ولا فرق بينه وبين دين السلم

قالوا وأيضا فالمبيع إذا تلف قبل التمكن من قبضه كان على البائع أداء الثمن الذي قبضه من المشتري

فإذا كان هذا المشتري قد باعه فعليه أداء الثمن الذي قبضه من المشتري الثاني فالواجب بضمان هذا غير الواجب بضمان الآخر

فلا محذور في ذلك

وشاهده المنافع في الإجارة والثمرة قبل القطع

فإنه قد ثبت بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها وضع الثمن عن المشتري إذا أصابتها جائحة

مع هذا يجوز التصرف فيها

ولو تلقت لصارت مضمونة عليه بالثمن الذي أخذه كما هي مضمونة له بالثمن الذي دفعه

قالوا وأما قولكم إن المنع منه إجماع فكيف يصح دعوى الإجماع مع مخالفة حبر الأمة بن عباس وعالم المدينة مالك بن أنس فثبت أنه لا نص في التحريم ولا إجماع ولا قياس وأن النص والقياس يقتضيان الإباحة كما تقدم والواجب عند التنازع الرد إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليع وسلم فصل

وأما المسألة الثانية وهي إذا انفسخ العقد بإقالة أو غيرها فهل يجوز أن يأخذ عن دين السلم عوضا من غير جنسه فيه وجهان

أحدهما لا يجوز ذلك حتى يقبضه ثم يصرفه فيما شاء وهذا اختيار الشريف أبي جعفر

وهو مذهب أبي حنيفة

والثاني يجوز أخذ العوض عنه وهو اختيار القاضي أبي يعلى وشيخ الإسلام بن تيمية وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح فإن هذا عوض مستقر في الذمة فجازت المعاوضة عليه كسائر الديون من القرض وغيره

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qوأيضا فهذا مال رجع إليه بفسخ العقد فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في المبيع

وأيضا فحديث بن عمر في المعاوضة عما في الذمة صريح في الجواز

واحتج المانعون بقوله من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره

قالوا ولأنه مضمون على المسلم إليه بعقد السلم فلم تجز المعاوضة عليه قبل قبضه وحيازته كالمسلم فيه

قال المجوزون أما استدلالكم بالحديث فقد تقدم ضعفه

ولو صح لم يتناول محل النزاع لأنه لم يصرف المسلم فيه في غيره وإنما عاوض عن دين السلم بغيره فأين المسلم فيه من رأس مال السلم

وأما قياسكم المنع على نفس المسلم فيه فالكلام فيه أيضا وقد تقدم أنه لا نص يقتضي المنع منه ولا إجماع ولا قياس

ثم لو قدر تسليمه لكان الفرق بين المسلم فيه ورأس مال السلم واضحا فإن المسلم فيه مضمون بنفس العقد والثمن إنما يضمن بعد فسخ العقد فكيف يلحق أحدهما بالآخر فثبت أنه لا نص في المنع ولا إجماع ولا قياس

فإذا عرف هذا فحكم رأس المال بعد الفسخ حكم سائر الديون لا يجوز أن تجعل سلما في شيء آخر لوجهين

أحدهما أنه بيع دين بدين

والثاني أنه من ضمان المسلم إليه فإذا جعله سلما في شيء آخر ربح فيه وذلك ربح ما لم يضمن ويجوز فيه ما يجوز في دين القرض وأثمان المبيعات إذا قسمت فإذا أخذ فيه أحد النقدين عن الآخر وجب قبض العوض في المجلس لأنه صرف بسعر يومه لأنه غير مضمون عليه وإن عاوض عن المكيل بمكيل أو عن الموزون بموزون من غير جنسه كقطن بحرير أو كتان وجب قبض عوضه في مجلس التعويض وإن بيع بغير مكيل أو موزون كالعقار والحيوان فهل يشترط القبض في مجلس التعويض فيه وجهان

أصحهما لا يشترط وهو منصوص أحمد

والثاني يشترط

وما أخذ القولين أن تأخير قبض العوض يشبه بيع الدين بالدين فيمنع منه ومأخذ الجواز وهو الصحيح أن النساءين ما لا يجمعها علة الربا كالحيوان بالموزون جائز للاتفاق على جواز سلم النقدين في ذلك والله أعلم

$ 24 - (باب في وضع الجائحة)