Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3469

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 9, p. 261 The hadith: abudawud:3469

$ 24 - (باب في وضع الجائحة)

هي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها

(أصيب) أي بآفة (في ثمار) متعلق بأصيب (ابتاعها) والمعنى أنه لحقه خسران بسبب<span class="matn-hr"> </span>Qونظير هذه المسألة إذا باعه ما يجري فيه الربا كالحنطة مثلا بثمن مؤجل فحل الأجل فاشترى بالثمن حنطة أو مكيلا آخر من غير الجنس مما يمتنع ربا النساء بينهما فهل يجوز ذلك فيه قولان

أحدهما المنع وهو المأثور عن بن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وهو مذهب مالك وإسحاق

والثاني الجواز

وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وبن المنذر وبه قال جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعلي بن الحسين وهو اختيار صاحب المغني وشيخنا

والأول اختيار عامة الأصحاب

والصحيح الجواز لما تقدم

قال عبد الله بن زيد قدمت على علي بن حسين فقلت له إني أجذ نخلي وأبيع ممن حضرني التمر إلى أجل

فيقدمون بالحنطة وقد حل الأجل فيوقفونها بالسوق فأبتاع منهم وأقاصهم قال لا بأس بذلك إذا لم يكن منك على رأي يعني إذا لم يكن حيلة مقصودة

فهذا شراء للطعام بالدراهم التي في الذمة بعد لزوم العقد الأول فصح لأنه لا يتضمن ربا بنسيئة ولا تفاضل

والذين يمنعون ذلك يجوزون أن يشتري منه الطعام بدراهم ويسلمها إليه ثم يأخذها منه وفاءا أو نسيئة منه بدراهم في ذمته ثم يقاصه بها ومعلوم أن شراءه الطعام منه بالدراهم التي له في ذمته أيسر من هذا وأقل كلفة والله أعلم

قال الشيخ بن القيم رحمه الله حديث مسلم في الجائحة من رواية بن جريج عن أبي الزبير عن جابر وهذا صحيح

إصابة آفة في ثمار اشتراها ولم ينقد ثمنها (فكثر دينه) بضم المثلثة أي فطالبه البائع بثمن تلك الثمرة وكذا طالبه بقية غرمائه وليس له مال يؤديه (فلم يبلغ ذلك) أي ما تصدقوا عليه (وفاء دينه) أي لكثرة دينه (خذوا) خطاب لغرمائه (وليس لكم إلا ذلك) أي ما وجدتم والمعنى ليس لكم إلا أخذ ما وجدتم والإمهال بمطالبة الباقي إلى الميسرة قاله القارىء

قال النووي اختلف العلماء في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح وسلمها البائع إلى المشتري بالتخلية بينه وبينها ثم تلفت قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية هل تكون من ضمان البائع أو المشتري فقال الشافعي في أصح قوليه وأبو حنيفة وآخرون هي من ضمان المشتري ولا يجب وضع الجائحة لكن يستحب

وقال الشافعي في القديم وطائفة هي من ضمان البائع ويجب وضع الجائحة

وقال مالك إن كان دون الثلث لم يجب وضعها وإن كانت الثلث فأكثر وجب وضعها وكانت من ضمان البائع

واحتج القائلون بوضعها بقوله صلى الله عليه وسلم فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا يعني في الحديث الآتي<span class="matn-hr"> </span>Qوالشافعي علل حديث سفيان عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح بأن قال سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثيرا في طول مجالستي له لا أحصي ما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه أمر بوضع الجوائح لا يزيد على إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين ثم زاد بعد ذلك وأمر بوضع الجوائح قال سفيان وكان حميد بن قيس يذكر بعد بيع السنين كلاما قبل وضع الجوائح إلا أني لا أدري كيف كان الكلام وفي الحديث أمر بوضع الجوائح

وفي الباب حديث عمرة عن عائشة ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعالجه وقام عليه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع عنه فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا فسمع بذلك رب المال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هو له

وعلله الشافعي بالإرسال

وقد أسنده يحيى بن سعيد عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة وأسنده حارثة بن أبي الرجال عن أبيه

وليس بصريح في وضع الجائحة وقد تأوله من لا يرى وضع الجائحة بتأويلات باطلة

أحدها أنه محمول على ما يحتاج الناس إليه في الأراضي الخراجية التي خراجها للمسلمين

واحتج القائلون بأن لا يجب وضعها بحديث أبي سعيد الخدري هذا قالوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصدقة على الرجل ودفعه إلى غرمائه فلو كانت توضع لم يفتقر إلى ذلك

وأجاب الأولون بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ وتفريط المشتري في تركها بعد ذلك على الشجر فإنها حينئذ تكون من ضمان المشتري

قالوا ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث ليس لكم إلا ذلك ولو كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدين

وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه ليس لكم الآن إلا هذا ولا تحل لكم مطالبته ما دام معسرا بل ينظر إلى ميسرة انتهى ملخصا

قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه