(حدثهم) أي محمود بن خالد وغيره (أخبرنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن أبي طوالة) بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو هو عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري المدني قاضي المدينة لعمر بن عبد العزيز (وعمرو بن يحيى) بن عمارة المازني المدني (عن أبيه) يحيى بن عمارة المازني فأبو طوالة وعمرو بن يحيى كلاهما يرويان عن يحيى بن عمارة (في حريم نخلة) أي في أرض حول النخلة قريبا منها
قاله بن الأثير في جامع الأصول
قال أصحاب اللغة الحريم هو كل موضع تلزم حمايته وحريم البئر وغيرها ما حولها من حقوقها ومرافقها وحريم الدار ما أضيف إليها
وكان من حقوقها (في حديث أحدهما) أي أبي طوالة أو عمرو بن يحيى (فأمر) النبي (بها) أي بالنخلة يشبه أي يكون المعنى أن يذرع طول النخلة وقامتها بالذراع والساعد وسيجيء تفسير عبد العزيز الراوي لهذا اللفظ (فذرعت) بصيغة المجهول أي تلك النخلة يعني قامتها (فوجدت) قامتها (سبعة أذرع) أي من ذراع الإنسان (فقضى) النبي (بذلك) أي بأن يكون حريم شجر النخلة على قدر قامتها فإن كانت النخلة سبعة أذرع يكون حريمها أي ما حواليها سبعة أذرع وإن كانت أكثر من سبعة أذرع يكون حريمها مثلها
وإن كانت أقل من سبعة أذرع يكون حريمها مثله في القلة فلا يجوز لأحد أن يستولي على شيء من حريمها وإن قل ولكن له عمارة أو غيرها بعد حريمها وكذلك الحكم لكل شجر من الأشجار فيكون حريمه بقدر قامته
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند وأبو عوانة والطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت قال قضى رسول الله في الرحبة يكون من الطريق ثم يريد أهلها البنيان فيها فقضى أن يترك للطريق منها سبعة أذرع وقضى في النخل أو النخلتين أو الثلاث يختلفون في
حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة من أولئك مبلغ جريدها حريم لها وقضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب قبل الأسفل ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه فكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء الحديث بطوله
وعند بن ماجه من حديثه بلفظ حريم النخل مد جريدها كذا في كنز العمال
قلت والجمع بينهما بتعدد الواقعة وأن حريم النخل فيه قضيتان أو حديث عبادة مفسر لحديث أبي سعيد (قال عبد العزيز) راوي الحديث مفسرا لقوله فأمر بها فذرعت (فأمر) النبي (بجريدة) واحدة الجريد فعيلة بمعنى مفعولة وإنما تسمى جريدة إذا جرد عنها خوصها أي ورق النخل (من جريدها) أي من جريد النخلة
والجريد أغصان النخل إذا زال منها الخوص أي ورقها
والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص
والغصن بالضم ما تشعب عن ساق الشجر دقاقها وغلاظها وجمعه غصون وأغصان
والمعنى أي أمر النبي بغصن من أغصان النخلة أن يجعل بقدر الذراع ويذرع به النخلة (فذرعت) النخلة أي قامتها بهذا الغصن
والله أعلم
والحديث سكت عنه المنذري
$ 24 - كتاب العلم
(باب في فضل العلم)