(أخبرنا درست) بضم الدال والراء المهملتين وسكون السين المهملة بعدها مثناة ضعيف من الثامنة (فقد عصى الله ورسوله) احتج بهذا من قال بوجوب الإجابة إلى الدعوة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب (ومن دخل على غير دعوة) أي للمضيف إياه (دخل سارقا وخرج مغيرا) بضم الميم وكسر الغين المعجمة اسم فاعل من أغار يغير إذا نهب مال غيره فكأنه شبه دخوله على الطعام الذي لم يدع إليه بدخول السارق الذي يدخل بغير إرادة المالك لأنه اختفى بين الداخلين وشبه خروجه بخروج من نهب قوما وخرج ظاهرا بعد ما أكل بخلاف الدخول فإنه دخل مختفيا خوفا من أن يمنع وبعد الخروج قد قضى حاجته فلم يبق له حاجة إلى التستر
وقال في المرقاة والحاصل أنه صلى الله عليه وسلم علم أمته مكارم الأخلاق البهية ونهاهم عن الشمائل الدنية فإن عدم إجابة الدعوة من غير حصول المعذرة يدل على تكبر النفس والرعونة وعدم
الألفة والمحبة
والدخول من غير دعوة يشير إلى حرص النفس ودناءة الهمة وحصول المهانة والمذلة
فالخلق الحسن هو الاعتدال بين الخلقين المذمومين انتهى
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي دخل سارقا لدخوله بغير إذن صاحب البيت فكأنه دخل خفية وخرج مغيرا من الإغارة إن أكل أو حمل شيئا معه لأنه لما كان بغير إذن المالك كان في حكم الغصب والغارة انتهى
قال المنذري في إسناده أبان بن طارق البصري سئل عنه أبو زرعة الرازي فقال شيخ مجهول وقال أبو أحمد بن عدي وأبان بن طارق لا يعرف إلا بهذا الحديث وهذا الحديث معروف به وليس له أنكر من هذا الحديث
وفي إسناده أيضا درست بن زياد ولا يحتج بحديثه ويقال هو درست بن همزة وقيل بل هما اثنان ضعيفان [3742] شر
الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك المساكين الجملة صفة الوليمة
قال القاضي وإنما سماه شرا لما ذكر عقيبه فإنه الغالب فيها فكأنه قال شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا فاللفظ وإن أطلق فالمراد به التقييد بما ذكر عقيبه
قال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي وكان من عادتهم مراعاة الأغنياء فيها فيدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء
وقوله يدعى إلخ استئناف بيان لكونها شر الطعام (ومن لم يأت الدعوة) أي من غير معذرة
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي موقوفا أيضا وأخرجه مسلم من حديث بن عياض عن أبي هريرة انتهى
قلت أخرج مسلم من طريق ثابت بن عياض الأعرج أنه يحدث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله عز وجل ورسوله انتهى
وقد تقرر أن الحديث إذا روي موقوفا ومرفوعا حكم برفعه على المذهب الصحيح والله أعلم
$ 2 - (باب في استحباب الوليمة عند النكاح)