Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 384

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) The hadith: abudawud:384

$ 139 - (باب الأذى يصيب الذيل)

(عن امرأة من بني عبد الأشهل) هي صحابية من الأنصار كما ذكره الإمام بن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة وجهالة الصحابي لا تضر لأن الصحابة كلهم عدول

وقال الخطابي في المعالم والحديث فيه مقال لأن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة والمجهول لا تقوم به الحجة في الحديث

انتهى

ورد عليه المنذري في مختصره فقال ما قاله الخطابي ففيه نظر فإن جهالة اسم الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث

انتهى (إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة) من النتن أي ذات نجسة

والطريق يذكر ويؤنث أي فيهما أثر الجيف والنجاسات إذا مطرنا على بناء المجهول أي إذا جاءنا المطر (أليس بعدها) أي بعد ذلك الطريق (طريق هي أطيب منها) أي أطهر بمعنى الطاهر (فهذه بهذه) أي ما حصل التنجس بتلك يطهره انسحابه على تراب هذه الطيبة

قال الشيخ الأجل ولي الله المحدث الدهلوي في المسوى شرح الموطأ تحت حديث أم سلمة إن أصاب الذيل نجاسة الطريق ثم مر بمكان آخر واختلط به بمكان آخر واختلط به طين الطريق وغبار الأرض وتراب ذلك المكان ويبست النجاسة المعلقة فيطهر الذيل المنجس بالتناثر أو الفرك وذلك معفو عنه من الشارع بسبب الحرج والضيق كما أن غسل العضو والثوب من دم الجراحة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج وكما أن النجاسة الرطبة التي أصابت الخف تزيل بالدلك ويطهر الخف به عند الحنفية والمالكية بسبب الحرج وكما أن الماء المستنقع الواقع في الطريق وإن وقع فيه نجاسة معفو عنه عند المالكية بسبب الحرج

وإني لا أجد الفرق بين الثوب الذي أصابه دم الجراحة والثوب الذي أصابه المستنقع النجس وبين الذيل الذي تعلقت به نجاسة رطبة ثم اختلط به تراب الأرض وغبارها وطين الطريق فتناثرت به النجاسة أو زالت بالفرك فإن حكمها واحد

وما قال البغوي إن هذا الحديث محمول على النجاسة اليابسة التي أصابت الثوب ثم تناثرت بعد ذلك ففيه نظر لأن النجاسة التي تتعلق بالذيل في المشي في المكان القذر تكون رطبة في غالب الأحوال وهو معلوم بالقطع في عادة الناس فإخراج الشيء الذي تحقق وجوده قطعا أو غالبا عن حالته الأصلية بعيد

وأما طين الشارع يطهره ما بعده ففيه نوع من التوسع في الكلام لأن المقام يقتضي أن

يقال هو معفو عنه أو لا بأس به لكن عدل منه بإسناد التطهير إلى شيء لا يصلح أن يكون مطهرا للنجاسة فعلم أنه معفو عنه وهذا أبلغ من الأول انتهى كلامه

4

([385]

باب الأذى يصيب النعل)

(أنبئت) بصيغة المتكلم المجهول من الإنباء أي أخبرت قال المنذري فيه مجهول انتهى لأن من أخبر الأوزاعي بهذا الحديث ليس بمذكور فيه (المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة وبكسرها وفتحها نسبة إلى موضع القبور

والمقبريون في المحدثين جماعة وهم سعيد وأبوه أبو سعيد وابنه عباد وال بيته وغيرهم (إذا وطىء) بكسر الطاء بعده همزة أي مسح وداس (بنعله) وفي معناه الخف (الأذى) أي النجاسة (فإن التراب) أي بعده (له) أي لنعل أحدكم (طهور) بفتح الطاء أي مطهر

قال الخطابي في المعالم كان الأوزاعي رحمه الله يستعمل هذا الحديث على ظاهره وقال يجزيه أن يمسح القذر في نعله أو خفه بالتراب ويصلي فيه وروي مثله في جوازه عن عروة بن الزبير وكان النخعي يمسح الخف والنعل إذا مسحهما بالأرض حتى لا يجد له ريحا ولا أثرا رجوت أن يجزيه ويصلي بالقوم

وقال الشافعي لاتطهر النجاسات إلا بالماء سواء كانت في ثوب أو في الأرض أو حذاء

انتهى

وقال البغوي في شرح السنة ذهب أكثر أهل العلم إلى ظاهر الحديث وقالوا إذا أصاب أكثر الخف أو النعل نجاسة فدلكه بالأرض حتى ذهب أكثرها فهو طاهر وجازت الصلاة فيها وبه قال الشافعي في القديم وقال في الجديد لا بد من الغسل بالماء

انتهى

قال الشيخ ولي الله الدهلوي في حجة الله البالغة النعل والخف يطهر من النجاسة التي لها جرم بالدلك لأنه جسم صلب لا يتخلل فيه النجاسة والظاهر أنه عام في الرطبة واليابسة

انتهى