Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3840

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 10, p. 224 The hadith: abudawud:3840

$ 47 - (باب في دواب البحر جمع دابة)

(نتلقى عيرا) بكسر العين هي الإبل التي تحمل الطعام وغيره (زودنا) أي جعل زادنا (جرابا) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح وعاء من جلد (كنا نمصها) بفتح الميم وضمها والفتح أفصح (بعصينا) بكسر المهملتين وتشديد الياء جمع عصا (الخبط) بفتحتين ورق الشجر الساقط بمعنى المخبوط (ثم نبله) أي الخبط (كهيئة الكثيب) بالثاء المثلثة وهو الرمل المستطيل المحدوب (الضخم) أي العظيم (تدعى العنبر) هي سمكة كبيرة يتخذ من جلدها الترس (فقال أبو عبيدة ميتة) أي هذه ميتة (ثم قال لا إلخ) المعنى أن أبا عبيدة رضي الله عنه قال أولا باجتهاده إن هذا ميتة والميتة حرام فلا يحل أكلها ثم تغير اجتهاده فقال بل هو حلال لكم وإن كان ميتة لأنكم في سبيل الله وقد اضطررتم وقد أباح الله تعالى الميتة لمن كان مضطرا فكلوا فأكلوا

وأما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من لحمه وأكله ذلك فإنما أراد به المبالغة في تطييب نفوسهم في حله وأنه لا شك في إباحته وأنه يرتضيه لنفسه أو أنه قصد التبرك به لكونه طعمة من الله تعالى خارقة للعادة كرمهم الله بها

قال الإمام الخطابي في معالم السنن فيه دليل على أن دواب البحر كلها مباحة وأن ميتتها حلال ألا تراه يقول فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلنا إليه فأكل وهذا حال رفاهية لا حال ضرورة

وقد روي عن أبي بكر الصديق أنه قال كل دابة في البحر فقد ذبحها الله لكم وذكاها لكم وقد روي عن محمد بن علي أنه قال كل ما في البحر ذكي

وكان الأوزاعي يقول كل شيء كان عيشه في الماء فهو حلال قيل فالتمساح قال نعم

وغالب مذهب الشافعي إباحة دواب البحر كلها إلا الضفدع لما جاء في النهي عن قتلها

وكان أبو ثور

يقول جميع ما يأوي إلى الماء فهو حلال فما كان منه يذكى لم يحل إلا بذكاة وما كان منه لا يذكى مثل السمك حل حيا وميتا

وكره أبو حنيفة دواب البحر كلها إلا السمك

وقال سفيان الثوري أرجو أن لا يكون بالسرطان بأس

وقال بن وهب سألت الليث بن سعد عن أكل خنزير الماء وكلب الماء وإنسان الماء ودواب الماء كلها فقال أما إنسان الماء فلا يؤكل على شيء من الحالات والخنزير إذا سماه الناس خنزيرا فلا يؤكل وقد حرم الله تعالى الخنزير وأما الكلاب فليس بها بأس في البحر والبر

قال الخطابي لم يختلفوا أن المارما هي مباح أكله وهو يشبه الحيات وتسمى أيضا حية البحر فدل ذلك على بطلان اعتبار معنى الأسماء والأشباه في حيوان البحر وإنما هي كلها سموك وإن اختلفت أشكالها وصورها وقد قال الله سبحانه وتعالى أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة فدخل فيه ما يصاد من حيوانه لأنه لا يخص منه شيء إلا بدليل

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر فقال طهور ماؤه حلال ميتته فلم يستثن شيئا منها دون شيء فقضية العموم توجب فيها الإباحة إلا ما استثناه الدليل

انتهى كلام الخطابي

قال المنذري وأخرجه مسلم

([3841]

باب في الفأرة تقع في السمن)

(أخبرنا سفيان) هو بن عيينة وهكذا أي ألقوا ما حولها وكلوا أورده أكثر أصحاب بن عيينة عنه كالحميدي ومسدد وغيرهما

ووقع في مسند إسحاق بن راهويه ومن طريقه أخرجه بن حبان بلفظ إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان ذائبا فلا تقربوه

قال في الفتح وهذه الزيادة في رواية بن عيينة غريبة انتهى (ألقوا ما حولها) أي ما حول الفأرة قيل هذا إنما يكون إذا كان جامدا وأما في المذاب فالكل حولها

قال الحافظ وقد تمسك بن العربي بقوله وما حولها على أنه كان جامدا

قال لأنه لو كان مائعا لم يكن له حول لأنه لو نقل من أي جانب مهما نقل لخلفه غيره في الحال فيصير مما حولها فيحتاج إلى إلقائه كله

قال وقد وقع عند الدارقطني من رواية يحيى القطان عن مالك في هذا الحديث فأمر أن يقور ما حولها فيرمى به وهذا أظهر في كونه جامدا من قوله وما حولها فيقوي ما تمسك به بن العربي

واستدل بحديث الباب لإحدى الروايتين عن أحمد أن المائع إذا حلت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغيير وهو اختيار البخاري وقول بن نافع من المالكية وحكي عن مالك

وقد أخرج أحمد عن إسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة أن بن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن قال تؤخذ الفأرة وما حولها فقلت إن أثرها كان في السمن كله قال إنما كان وهي حية وإنما ماتت حيث وجدت ورجاله رجال الصحيح

وأخرجه أحمد من وجه آخر وقال فيه عن جرفيه زيت وقع فيه جرذ وفيه أليس جال في

الجر كله قال إنما جال وفيه الروح ثم استقر حيث مات وفرق الجمهور بين المائع والجامد كذا قال الحافظ

وأطال الكلام في الفتح

قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي