(إذا وقع الذباب) قيل سمي به لأنه كلما ذب آب (فامقلوه) بضم القاف أي اغمسوه في الطعام أو الشراب والمقل الغمس (وفي الآخر شفاء) بكسر الشين وفي بعض النسخ مكانه دواء (وإنه يتقي بجناحه الذي فيها الداء) أي إنه يقدم بجناحه يقال اتقى بحق عمر إذا استقبله به وقدمه إليه ويجوز أن يكون معناه إنه يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذية تلحقه من حرارة ذلك الطعام ذكره بن الملك (فليغمسه) أي كل الذباب ليتعادل داؤه ودواؤه والحديث دليل ظاهر على جواز قتله دفعا لضرره وأنه يطرح ولا يؤكل وأن الذباب إذا مات في ماء فإنه لا ينجسه لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه ومعلوم أنه يموت من ذلك ولا سيما إذا كان الطعام حارا فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام وهو صلى الله عليه وسلم إنما أمر بإصلاحه ثم أدى هذا الحكم إلى كل مالا نفس له سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك
قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه بنحوه من حديث عبيد بن حنين عن أبي هريرة وأخرجه النسائي وبن ماجه
من حديث أبي سعيد الخدري
5
([3845]
باب في اللقمة تسقط)
(لعق أصابعه الثلاث) فيه استحباب لعق الأصابع محافظة على بركة الطعام وتنظيفا لها (فليمط) من الإماطة أي فليزل (عنها) أي اللقمة (الأذى) أي المستقذر من غبار وتراب وقذى ونحو ذلك (وليأكلها ولا يدعها للشيطان) فيه استحباب أكل اللقمة الساقطة بعد مسح أذى يصيبها هذا إذا لم تقع على موضع نجاسة فإن وقعت على موضع نجس تنجست ولا بد من غسلها إن أمكن فإن تعذر أطعمها حيوانا ولا يتركها للشيطان (وأمرنا أن نسلت الصحفة) أي نمسحها ونتتبع ما بقي فيها من الطعام يقال سلت الصحفة يسلتها من باب نصر ينصر إذا تتبع ما بقي فيها من الطعام ومسحها بالأصبع ونحوها (إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له) أي أن الطعام الذي يحضر الإنسان فيه بركة ولا يدري أن تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في اللقمة الساقطة فينبغي أو يحافظ على هذا كله لتحصل البركة وأصل البركة الزيادة وثبوت الخير والامتناع به
قال النووي والمراد هنا والله أعلم ما تحصل به التغذية وتسلم عاقبته من أذى ويقوي على طاعة الله وغير ذلك
قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي
$ 1 - (باب في الخادم يأكل مع المولى)