Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 3888

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 10, p. 268 The hadith: abudawud:3888

$ 8 - (باب في الرقى)

(سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغرا وكنيته سهل أبو ثابت شهد بدرا والمشاهد كلها مع

رسول الله وثبت يوم أحد معه لما انهزم الناس (فخرجت محموما) أي أخذتني الحمى من الاغتسال بعد خروجي من السيل (فنمي) بصيغة المجهول

قال في النهاية يقال نميت الحديث أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الخير فإذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة قلت نميته بالتشديد هكذا قال أبو عبيد وبن قتيبة وغيرهما من العلماء انتهى (ذلك) الأمر الذي كان من شأني (فقال) (مروا أبا ثابت) هو كنية سهل (يتعوذ) بالله من هذا العين الذي أصابه

ولفظ مالك في الموطأ عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه سمع أباه يقول اغتسل أبي بالخرار فنزع جبة كانت عليه وعامر بن ربيعة ينظر قال وكان سهل رجلا أبيض حسن الجلد قال فقال له عامر بن ربيعة ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء قال فوعك سهل مكانه واشتد وعكه فأتى رسول الله فأخبر أن سهلا وعك وأنه غير رائح معك يارسول الله فأتاه رسول الله فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر بن ربيعة فقال رسول الله علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت إن العين حق

توضأ له فتوضأ له عامر فراح سهل مع رسول الله ليس به بأس

مالك عن بن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال رأى عامر بن ربيعة سهل بن حنيف يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط بسهل فأتي رسول الله فقيل له يارسول الله هل لك في سهل بن حنيف والله ما يرفع رأسه فقال هل تتهمون له أحدا قالوا نتهم عامر بن ربيعة قال فدعا رسول الله عامر بن ربيعة فتغيظ عليه وقال علام يقتل أحدكم أخاه ألا بركت اغتسل له فغسل عامر وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب عليه فراح سهل مع الناس ليس به بأس

وهذا الحديث ظاهره الإرسال

وأخرج بن ماجه أيضا نحوه لكنه سمع ذلك من والده ففي رواية بن أبي شيبة عن شبابة عن بن أبي ذئب عن الزهري عن أبي أمامة عن أبيه أن عامر أمر به وهو يغتسل الحديث

ولأحمد والنسائي وصححه بن حبان من وجه آخر عن الزهري عن أبي أمامة أن أباه حدثه أن النبي خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة الحديث (قالت فقلت) والحديث أخرجه أحمد أيضا هكذا والظاهر أن الرباب قالت إن سهل بن حنيف قال فقلت ياسيدي فحملة فقلت يا سيدي هي مقولة سهل بن حنيف لرسول الله ولا هي مقولة الرباب لسهل بن حنيف ويؤيد هذا المعنى قول الحافظ بن القيم كما سيجيء وقال الخطابي

فيه جواز أن يقول الرجل لرئيسه يا سيدي (والرقى صالحة) أي أو في الرقى منفعة تنفع عن العين وغيرها ويجوز العلاج بالرقية (فقال) (لا رقية إلا في نفس) أي في عين قاله الخطابي (أو حمة) أي ذوات السموم كلها قاله بن القيم (أو لدغة) من العقرب وقال بن القيم هدية في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية كما رواه أبو داود من حديث أبي الدرداء مرفوعا من اشتكى منكم شيئا واشتكاه أخ له فليقل ربنا الله الذي في السماء الحديث

وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري أن جبرائيل عليه السلام أتى النبي فقال يامحمد اشتكيت قال نعم قال بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك الحديث

فإن قيل فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود ولا رقية إلا من عين أو حمة

فالجواب أنه لم يرد به جواز الرقية في غيرها بل المراد به لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمة

ويدل عليه سياق الحديث فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين أو في الرقى خير فقال لا رقية إلا في نفس أو حمة ويدل عليه سائر أحاديث الرقى العامة والخاصة وقد روى أبو داود من حديث أنس مرفوعا لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ وفي صحيح مسلم عنه أيضا رخص رسول الله في الرقية من العين والحمة والنملة انتهى

وقال أيضا في زاد المعاد وهدية في علاج لدغة العقرب بالرقية روى بن أبي شيبة في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود قال بينا رسول الله يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في أصبعه فانصرف رسول الله وقال لعن الله العقرب ما تدع نبيا ولا غيره قال ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح ويقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين حتى سكنت انتهى

ورواه البيهقي والطبراني في الصغير بإسناد حسن كما قاله الزرقاني في شرح المواهب عن علي بنحوه لكنه قال ثم دعا بماء ومسح عليها وقرأ قل ياأيها الكافرون والمعوذتين

ولذا قال بن عبد البر رقى نفسه لما لدغ من العقرب بالمعوذتين وكان يمسح الموضع الذي لدغ بماء فيه ملح كما في حديث علي

وفي حديث عائشة عند بن ماجه لعن الله العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي اقتلوها في الحل والحرم وروى أبو يعلى عنها كان لا يرى بقتلها في الصلاة بأسا

وفي السنن عن

أبي هريرة جاء رجل فقال يارسول الله ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك إن شاء الله

وفي التمهيد لابن عبد البر عن سعيد بن المسيب قال بلغني أن من قال حين يمسي سلام على نوح في العلمين لم يلدغه عقرب انتهى

(قال أبو داود الحمة من الحيات وما يلسع) قال في تاج العروس لسعت الحية والعقرب تلسع لسعا كما في الصحاح أي لدغت

وقال الليث اللسع للعقرب تلسع بالحمة ويقال إن الحية أيضا تلسع

وزعم أعرابي أن من الحيات ما يلسع بلسانه كلسع العقرب بالحمة وليست له أسنان

أو اللسع لذوات الإبر من العقارب والزنابير

وأما الحيات فإنها تنهش وتعض وتجذب

وقال الليث ويقال اللسع لكل ما ضرب بمؤخرة واللدغ بالفم انتهى مختصرا

قال المنذري وأخرجه النسائي وفي بعض طرقه أن الذي رآه فأصابه بعينه هو عامر بن ربيعة العنزي بفتح العين وسكون النون وبعدها زاي