(أن عليا) هو بن أبي طالب (أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام) وعند الإسماعيلي من حديث عكرمة أن عليا أتي بقوم قد ارتدوا عن الإسلام أو قال بزنادقة ومعهم كتب لهم فأمر بنار فأنضجت ورماهم فيها (فبلغ ذلك) أي الإحراق بن عباس وكان حينئذ أميرا على البصرة من قبل علي رضي الله عنه
قاله الحافظ (وكنت) عطف على لم أكن (قاتلهم) أي المرتدين عن الإسلام (فبلغ ذلك) أي قول بن عباس رضي الله عنه (فقال) أي علي رضي الله عنه (ويح بن عباس) وفي بعض النسخ أم بن عباس بزيادة لفظ أم وفي نسخة بن أم عباس بزيادة لفظ أم بين لفظ بن وعباس والظاهر أنه سهو من الكاتب
قال الحافظ في الفتح زاد إسماعيل بن علية في روايته فبلغ ذلك عليا فقال ويح أم بن عباس كذا عند أبي داود وعند الدارقطني بحذف أم وهو محتمل أنه لم يرض بما اعترض به ورأى أن النهي للتنزيه وهذا بناء على تفسير ويح بأنها كلمة رحمة فتوجع له لكونه حمل النهي على ظاهره فاعتقد التحريم مطلقا فأنكر ويحتمل أن يكون قالها رضا بما قال وأنه حفظ ما نسيه بناء على أحد ما قيل في تفسير ويح إنها
تقال بمعنى المدح والتعجب كما حكاه في النهاية وكأنه أخذه من قول الخليل هي في موضع رأفة واستملاح كقولك للصبي ويحه ما أحسنه انتهى
وقال القارىء وأكثر أهل العلم على أن هذا القول ورد مورد المدح والإعجاب بقوله وينصره ما جاء في رواية أخرى عن شرح السنة فبلغ ذلك عليا فقال صدق بن عباس انتهى
وقال الخطابي لفظه لفظ الدعاء عليه ومعناه المدح له والإعجاب بقوله وهذا كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بصير ويل أمه مسعر حرب انتهى
والحديث استدل به على قتل المرتدة كالمرتد وخصه الحنفية بالذكر وتمسكوا بحديث النهي عن قتل النساء وحمل الجمهور النهي على الكافرة الأصلية إذا لم تباشر القتال ولا القتل لقوله في بعض طرق حديث النهي عن قتل النساء لما رأى المرأة مقتولة ما كانت هذه لتقاتل ثم نهى عن قتل النساء وقد وقع في حديث معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسله إلى اليمن قال له أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه فإن عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فإن عادت وإلا فاضرب عنقها وسنده حسن وهو نص في موضع النزاع فيجب المصير إليه كذا في فتح الباري
قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا