(عن جرير) هو بن عبد الله البجلي رضي الله عنه (إذا أبق العبد) بفتح الموحدة
وفي المصباح أبق كفرح وضرب ونصر فماضيه مثنى ومضارعه مثلث والمعنى إذا هرب مملوك (إلى الشرك) أي دار الحرب (فقد حل دمه) أي لا شيء على قاتله وإن ارتد مع ذلك كان أولى بذلك
قال الطيبي هذا وإن لم يرتد عن دينه فقد فعل ما يهدر به دمه من جوار المشركين وترك دار الإسلام وقد سبق أنه لا يتراءى ناراهما انتهى
قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ولفظ مسلم أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة وفي لفظ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة وفي لفظ أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم وأخرجه النسائي باللفظ الذي ذكره أبو داود وفي لفظ له إذا أبق من مواليه العبد لم تقبل له صلاة وإن مات مات كافرا فأبق غلام لجرير فأخذه فضرب عنقه وفي لفظ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة حتى يرجع إلى مواليه
(باب الحكم في من سب النبي صلى الله عليه)
وسلم [4361] (الختلي) بضم الخاء المعجمة وتشديد المثناة المفتوحة ثقة من العاشرة (عن عثمان الشحام) ضبط بتشديد الحاء
قال الحافظ يقال اسم أبيه ميمون أو عبد الله لا بأس به من السادسة (أم ولد) أي غير مسلمة ولذلك كانت تجترىء على ذلك الأمر الشنيع (وتقع فيه) يقال وقع فيه إذا عابه وذمه (ويزجرها) أي يمنعها (فلا تنزجر) أي فلا تمتنع (فلما كانت ذات ليلة) قال
السندي يمكن رفعه على أنه اسم كان ونصبه على أنه خبر كان أي كان الزمان أو الوقت ذات ليلة وقيل يجوز نصبه على الظرفية أي كان الأمر في ذات ليلة ثم ذات ليلة قيل معناه ساعة من ليلة وقيل معناه ليلة من الليالي والذات مقحمة (فأخذ) أي الأعمى (المغول) بكسر ميم وسكون غين معجمة وفتح واو مثل سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه وقيل حديدة دقيقة لها حد ماض وقيل هو سوط في جوفه سيف دقيق يشده الفاتك على وسطه ليغتال به الناس (واتكأ عليها) أي تحامل عليها (فوقع بين رجليها طفل) لعله كان ولدا لها والظاهر أنه لم يمت (فلطخت) أي لوثت (ما هناك) من الفراش ذكر بصيغة المجهول (ذلك) أي القتل (فقال أنشد الله رجلا) أي أسأله بالله وأقسم عليه (فعل ما فعل) صفة لرجل وما موصولة (لي عليه حق) صفة ثانية لرجل أي مسلما يجب عليه طاعتي وإجابة دعوتي (يتزلزل) أي يتحرك (بين يدي النبي) أي قدامه صلى الله عليه وسلم (مثل اللؤلؤتين) أي في الحسن والبهاء وصفاء اللون (ألا) بالتخفيف (إن دمها هدر) لعله صلى الله عليه وسلم علم بالوحي صدق قوله وفيه دليل على أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله فلا ذمة له فيحل قتله قاله السندي
قال المنذري وأخرجه النسائي فيه أن ساب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل وقد قيل إنه لا خلاف في أن سابه من المسلمين يجب قتله وإنما الخلاف إذا كان ذميا فقال الشافعي يقتل وتبرأ منه الذمة وقال أبو حنيفة لا يقتل ما هم عليه من الشرك أعظم وقال مالك من شتم النبي صلى الله عليه وسلم من اليهود والنصارى قتل إلا أن يسلم انتهى كلام المنذري