Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4374

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 12, p. 21 The hadith: abudawud:4374

(باب في الحد يشفع فيه)

(تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها) قال النووي قال العلماء المراد أنها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفا لها ووصفا لها لا أنها سبب القطع

قال وقد ذكر مسلم هذا الحديث في سائر الطرق المصرحة بأنها سرقت وقطعت بسبب<span class="matn-hr"> </span>Qذكر الشيخ بن القيم رحمه الله حديث المخزومية ثم قال وهذا الحديث قد ذهب إليه الإمام أحمد وإسحاق

وأعل بعض الناس الحديث بأن معمرا تفرد من بين سائر الرواة بذكر العارية في هذا الحديث

وأن الليث ويونس وأيوب بن موسى رووه عن الزهري وقالوا سرقت ومعمر لا يقاومهم

قالوا ولو ثبت فذكر وصف العارية إنما هو للتعريف المجرد لا أنه سبب القطع فأما تعليله بما ذكر فباطل

فقد رواه أبو مالك عمرو بن هاشم الجنبي الكوفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن امرأة كانت تستعير الحلى للناس ثم تمسكه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتب هذه المرأة إلى الله ورسوله وترد ما تأخذ على القوم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها ذكره النسائي ورواه شعيب بن إسحاق عن عبيد الله عن نافع بنحوه سواء ذكره النسائي

أيضا وقال فيه لتتب هذه المرأة ولتؤدي ما عندها مرارا فلم تفعل

فأمر بها فقطعت

وهو يبطل قول من قال إن ذكر هذا الوصف للتعريف المجرد

ورواه سفيان عن أيوب بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كانت مخزومية

السرقة فيتعين حمل هذه الرواية على ذلك جمعا بين الروايات فإنها قضية واحدة مع أن جماعة من الأئمة قالوا هذه الرواية شاذة فإنها مخالفة لجماهير الرواة والشاذة لا يعمل بها

قال العلماء وإنما لم يذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الإخبار عن السرقة

قال جماهير العلماء وفقهاء الأمصار لا قطع على من جحد العارية وتأولوا هذا الحديث بنحو ما ذكرته

وقال أحمد وإسحاق يجب القطع في ذلك انتهى (وقص) أي ذكر وبين (نحو حديث الليث) يعني الحديث الذي قبله (فقطع النبي صلى الله عليه وسلم يدها) وفي رواية للبخاري ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها

وفي حديث بن عمر عند النسائي قم يا بلال فخذ بيدها فاقطعها

ففي رواية ابي داود مجار

قال المنذري وأخرجه مسلم (وقال فيه كما قال الليث إن امرأة سرقت إلخ) حاصله أن بن وهب روى هذا الحديث وذكر فيه السرقة دون الاستعارة مثل رواية الليث المتقدمة (في غزوة الفتح) أي فتح مكة<span class="matn-hr"> </span>Qتستعير متاعا وتجحده فرفعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلم فيها فقال لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ذكره النسائي

ورواه بشر بن شعيب أخبرني أبي عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت استعارت امرأة على ألسنة أناس يعرفون وهي لا تعرف حليا فباعته وأخذت ثمنه فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال في آخره ثم قطع تلك المرأة ذكره النسائي أيضا

ورواه هشام عن قتادة عن سعيد بن يزيد عن سعيد بن المسيب أن امرأة من بني مخزوم استعارت حليا على لسان أناس فجحدته فأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت ذكره النسائي أيضا

فقد صح الحديث ولله الحمد

ولا تنافي بين ذكر جحد العارية وبين السرقة فإن ذلك داخل في اسم السرقة

فإن هؤلاء الذين قالوا إنها جحدت العارية وذكروا أن قطعها لهذا السبب قالوا إنها سرقت فأطلقوا على ذلك اسم السرقة

فثبت لغة أن فاعل ذلك سارق وثبت شرعا أن حده قطع اليد

وهذه الطريقة أولى من سلوك طريقة القياس في اللغة فيثبت كون الخائن سارقا لغة قياسا على السارق ثم يثبت الحكم فيه

قال المنذري وحديث بن وهب هذا الذي علقه أبو داود أخرجه البخاري ومسلم والنسائي (ورواه الليث عن يونس عن بن شهاب بإسناده قال استعارت امرأة)

قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد ذكره البخاري تعليقا ولم يذكر لفظه (سرقت قطيفة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) وعند بن سعد من مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حليا وجمع بينهما بأن الحلي كان في القطيفة والقطيفة هي كساء له خمل

قال المنذري وهذا الذي علقه أيضا قد أخرجه بن ماجه في سننه وفي إسناده محمد بن إسحاق بن يسار وقد تقدم الكلام عليه (فعاذت بزينب) أي التجأت بها قال المنذري وذكر<span class="matn-hr"> </span>Qوعلى ما ذكرناه يكون تناول اسم السارق للجاحد لغة بدليل تسمية الصحابة له سارقا

ونظير هذا سواء ما تقدم من تسمية نبيذ التمر وغيره خمرا لغة لا قياسا

وكذلك تسمية النباش سارقا

وأما قولهم إن ذكر جحد العارية للتعريف لا أنه المؤثر فكلام في غاية الفساد لو صح مثله وحاشى وكلا لذهب من أيدينا عامة الأحكام المترتبة على الأوصاف وهذه طريقة لا يرتضيها أئمة العلم ولا يردون بمثلها السنن وإنما يسلكها بعض المقلدين من الأتباع

ولو ثبت أن جاحد العارية لا يسمى سارقا لكان قطعه بهذا الحديث جاريا على وفق القياس

فإن ضرره مثل ضرر السارق أو أكثر إذ يمكن الاحتراز من السارق بالإحراز والحفظ

وأما العارية فالحاجة الشديدة التي تبلغ الضرورة ماسة إليها وحاجة الناس فيما بينهم إليها من أشد الحاجات ولهذا ذهب من ذهب من العلماء إلى وجوبها وهو مذهب كثير من الصحابة والتابعين وأحد القولين في مذهب أحمد

فترتيب القطع على جاحدها طريق إلى حفظ أموال الناس وترك الباب هذا المعروف مفتوحا

وأما إذا علم أن الجاحد لا يقطع فإنه يفضي إلى سد باب العارية في الغالب

وسر المسألة أن السارق إنما قطع دون المنتهب والمختلس لأنه لا يمكن التحرز منه بخلاف المنتهب والمختلس فإنه إنما يفعل ذلك عند عدم احتراز المالك

وقد ذكرنا أن العارية فيما بين الناس أمر تدعو إليه الحاجة فلا يمكن سده والاحتراز منه فكان قطع اليد في جنايته كقطعها في جناية السرقة وبالله التوفيق

مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث أبي الزبير عن جابر أن امرأة سرقت فعاذت بأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أن يكون عاذت بهما فذكر الراوي مرة إحداهما ومرة الأخرى والله عز وجل أعلم

(ورواه سفيان بن عيينة) وهذه العبارة أي من قوله ورواه سفيان بن عيينة إلى قوله سرقت من بيت النبي صلى الله عليه وسلم وساق نحوه ليست في عامة النسخ من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكرها المنذري وإنما وجدت في بعض نسخ الكتاب

قلت حديث سفيان أخرجه البخاري في فضل أسامة وأخرجه النسائي في القطع وحديث شعيب بن أبي حمزة أخرجه النسائي في القطع عن عمران بن بكار عن بشر بن شعيب عن أبيه عن الزهري وحديث إسماعيل بن أمية وإسحاق بن راشد عن الزهري أخرجه النسائي في القطع

قاله المزي في الأطراف