Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4413

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 12, p. 59 The hadith: abudawud:4413

باب في الرجم

واللاتي يأتين الفاحشة أي الزنى من نسائكم هن المسلمات فاستشهدوا عليهن أربعة خطاب للأزواج أو للحكام منكم أي رجالكم المسلمين فإن شهدوا يعني الشهود بالزنى فأمسكوهن في البيوت أي احبسوهن فيها وامنعوهن من مخالطة الناس لأن المرأة إنما تقع في الزنى عند الخروج والبروز إلى الرجال فإذا حبست في البيت لم تقدر على الزنى

قال في فتح البيان عن بن عباس قال كانت المرأة إذا فجرت حبست في البيت فإن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت حتى نزلت الآية في سورة النور الزانية والزاني فاجلدوا فجعل الله لهن سبيلا فمن عمل شيئا جلد وأرسل وقد روي عنه من وجوه انتهى حتى يتوفاهن الموت أي ملائكته أو إلى أن يجعل الله لهن سبيلا طريقا إلى الخروج منها

قال السيوطي أمروا بذلك أول الإسلام ثم جعل لهن سبيلا بجلد البكر مائة وتغريبها عاما ورجم المحصنة

وفي الحديث لما بين الحد قال خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا رواه مسلم انتهى

ويأتي هذا الحديث بتمامه في هذا الباب

وقال الخازن اتفق العلماء على أن هذه الآية منسوخة ثم اختلفوا في ناسخها فذهب بعضهم إلى أن ناسخها هو حديث عبادة يعني خذوا عني خذوا عني الحديث وهذا على مذهب من يرى نسخ القرآن بالسنة

وذهب بعضهم إلى أن الآية منسوخة بآية الحد التي في سورة النور وقيل إن هذه الآية منسوخة بالحديث والحديث منسوخ بآية الجلد

وقال أبو سليمان الخطابي لم يحصل النسخ في هذه الآية ولا في الحديث وذلك لأن قوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو أن يجعل الله لهن سبيلا يدل على إمساكهن في البيوت ممدودا إلى غاية أن يجعل الله لهن سبيلا وأن ذلك السبيل كان مجملا فلما قال صلى الله عليه وسلم خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الحديث

صار هذا الحديث بيانا لتلك الآية المجملة لا ناسخا لها انتهى

وبقية الآية مع تفسيرها هكذا واللذان يأتيانها أي الفاحشة الزنى أو اللواط منكم أي الرجال فآذوهما بالسب والضرب بالنعال فإن تابا منها وأصلحا العمل فأعرضوا عنهما ولا تؤذوهما (إن الله كان توابا) على من تاب (رحيما) به

قال السيوطي وهذا منسوخ بالحد إن أريد بها الزنى وكذا إن أريد اللواط عند الشافعي لكن

المفعول به لا يرجم عنده وإن كان محصنا بل يجلد ويغرب وإرادة اللواط أظهر بدليل تثنية الضمير والأول أراد الزاني والزانية ويرده تبيينهما بمن المتصلة بضمير الرجال واشتراكهما في الأذى والتوبة والإعراض وهو مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس انتهى

وقال العلامة الجمل قوله واشتراكهما في الأذى إلخ نوزع فيه بأن الاشتراك في ذلك لا يخص الرجلين عند التأمل وبأن الاتصال بضمير الرجال لا يمنع دخول النساء في الخطاب كما قرر في محله انتهى (وذكر) أي الله تعالى (الرجل بعد المرأة ثم جمعهما) أي ذكر الله تعالى أولا المرأة حيث قال واللاتي يأتين الفاحشة ثم ذكر بعد ذلك الرجل لكن لا وحده بل جمع بين الرجل والمرأة حيث قال واللذان يأتيانها أي الرجل الزاني والمرأة الزانية فالحاصل أن المراد من اللذان يأتيانها عند بن عباس رضي الله عنهما الزنى لا اللواط هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم (فنسخ ذلك بآية الجلد) أي التي في سورة النور

قال المنذري في إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال