(أخبرنا الربيع بن روح بن خليد) الحمصي وثقه أبو حاتم (يسكتا) من السكوت أي يموتا (فإلى ذلك) الزمان أي مدة الذهاب وإحضار الشهداء (قد قضى الحاجة) وفرغ من الزنى<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد روى بن حبان في صحيحه من حديث زيد بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن عبد الرحمن بن الهضهاض الدوسي عن أبي هريرة قال جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الأبعد قد زنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وما يدريك ما الزنى ثم أمر به فطرد وأخرج
ثم أتاه الثانية فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا فقال ويلك وما يدريك ما الزنى فطرد وأخرج
ثم أتاه الثالثة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك ما الزنى قال أتيت من امرأة حراما مثل ما
(كفى بالسيف شاهدا) فهذا السيف موضع الشهداء (ثم قال) صلى الله عليه وسلم (لا لا) بتكرار لا النهي أي لا تقتلوه بالسيف لأني (أخاف أن يتتايع) بالياء التحتية قبل العين أي يتتابع وزنا ومعنى (فيها) في تلك الواقعة أي مثلها (السكران) بفتح السين أي صاحب الغيظ والغضب يقال سكر فلان على فلان غضب واغتاظ ولهم علي سكر أي غضب شديد (والغيران) بفتح الغين المعجمة أي صاحب الغيرة
قال الجوهري الغيرة بالفتح مصدر قولك غار الرجل على أهله يغار غيرا ورجل غيور وغيران انتهى
والمعنى أن صاحب الغضب والغيظ وصاحب الغيرة يقتلون الرجل الذي دخل بيته بمجرد الظن من غير تحقق الزنى منهما (روى وكيع أول هذا الحديث) وهو قوله خذوا عني إلى قوله نفي سنة دون الزيادة التي زادها محمد بن خالد الوهبي (وإنما هذا) الإسناد الذي ذكره وكيع (إسناد حديث بن المحبق أن رجلا) وهذا الحديث مع الكلام عليه سيأتي في باب الرجل يزني بجارية امرأته
والحاصل أن هذا الإسناد أي إسناد الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة بن المحبق في قصة الجارية أن رجلا وقع على جارية امرأته الحديث دون حديث خذوا عني خذوا عني وإنما غلط فيه فضل بن دلهم فأدخل سند متن في متن آخر وإنما هما متنان بإسنادين متغايرين والله أعلم
وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي<span class="matn-hr"> </span>Qيأتي الرجل من امرأته فأمر به فطرد وأخرج
ثم أتاه الرابعة فقال يا رسول الله إن الأبعد قد زنا قال ويلك وما يدريك ما الزنى قال أدخلت وأخرجت قال نعم فأمر به أن يرجم فذكر الحديث وقال فيه إنه الآن لفي نهر من أنهار الجنة ينغمس
وهذا صريح في تعدد الإقرار وأن ما دون الأربع لا يستقل بإيجاب الحد
وفيه حجة لمن اعتبر تعدد المجلس
وقد روى بن حبان أيضا في صحيحه من حديث أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز بن مالك قال لقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة
وقال المزي في الأطراف هذا الحديث في رواية أبي سعيد بن الأعرابي وأبي بكر بن داسة ولم يذكره أبو القاسم انتهى