Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4537

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 12, p. 173 The hadith: abudawud:4537

$ 5 - (باب القود من الضربة وقص الأمير من نفسه)

(أنبأنا أبو إسحاق الفزاري) بفتح الفاء والزاي المعجمة بعدهما ألف فراء مهملة (عن الجريري) بالتصغير (عن أبي فراس) بكسر الفاء (أبشاركم) أي أجسامكم (فمن فعل به) بصيغة المجهول (ذلك) أي الضرب وأخذ الأموال (أقصه منه) في القاموس أقص الأمير فلانا من فلان اقتص له منه فجرحه مثل جرحه أو قتله قودا (قال إي) بكسر الهمزة وسكون الياء أي بلى (أقص من نفسه) في القاموس أقص الرجل من نفسه مكن من الاقتصاص منه

قال المنذري وأخرجه النسائي

وأبو فراس قيل هو الربيع بن زياد بن أنس الحارثي<span class="matn-hr"> </span>Qوإلا أخذت من ظهوركم مثل ما أخذت من ظهورهم فقالوا هذا حكمك فقال هذا حكم الله ورسوله

وروى النسائي من حديث محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة قال كنا نقعد مع رسول الله في المسجد فإذا قام قمنا فقام يوما وقمنا معه حتى إذا بلغ وسط المسجد أدركه أعرابي فجبذ بردائه من ورائه وكان رداؤه خشنا فحمر رقبته قال يا محمد احمل لي على بعيري هذين فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك فقال رسول الله لا وأستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي فقال الأعرابي لا والله لا أقيدك فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعا فالتفت إلينا رسول الله فقال عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له فقال رسول الله لرجل من القوم يا فلان احمل له على بعير شعيرا وعلى بعير تمرا ثم قال رسول الله انصرفوا

ترجم عليه القود من الجبذة ورواه أبو داود

وروى النسائي أيضا من حديث سعيد بن جبير أخبرني بن عباس أن رجلا وقع في أب كان له في الجاهلية فلطمه العباس فجاء قومه فقالوا لتلطمنه كما لطمه فلبسوا السلاح فبلغ ذلك النبي فصعد المنبر فقال أيها الناس أي أهل الأرض تعلمون أكرم على الله قالوا أنت قال فإن العباس مني وأنا منه لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك استغفر لنا

وترجم عليه القود من اللطمة

وقيل كنيته أبو عبد الله وقيل أبو عبد الرحمن

وسئل أبو زرعة الرازي عن أبي فراس هذا الذي روى عنه أبو نضرة عن عمر فقال لا أعرفه وقال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي ولا أعرف أبا نضرة<span class ="matn-hr"> </span>Qوروى النسائي أيضا حديث أبي سعيد المتقدم وقال بينا رسول الله يقسم شيئا بيننا إذا أكب عليه رجل فطعنه رسول الله بعرجون كان معه فصاح الرجل فقال له رسول الله تعالى فاستقد فقال الرجل بل عفوت يا رسول الله

وترجم عليه القود من الطعنة

وفي الصحيحين عن عائشة قالت لددنا رسول الله في مرضه فأشار أن لا تلدوني فقلنا كراهة المريض للدواء فلما أفاق قال لا يبقى أحد منكم إلا لد وأنا أنظر إلى العباس فإنه لم يشهد

ومن بعض تراجم البخاري عليه

باب القصاص

بين الرجال والنساء في الجراحات

وفي الباب حديث أسيد بن حضير أن النبي طعنه في خاصرته بعود فقال اصبرني فقال اصطبر قال إن عليك قميصا وليس علي قميص فرفع النبي عن قميصه

فاحتضنه وجعل يقبل كشحه قال إنما أردت هذا يا رسول الله رواه أبو داود في كتاب الأدب وسيأتي هناك إن شاء الله تعالى

واصبرني أي أقدني من نفسك وواصطبر أي استقد

والاصطبار الاقتصاص

يقال أصبرته بقتيله أقدته منه

وذكر النسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقا فلاحاه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فأتوا النبي فقالوا القود يا رسول الله فقال لكم كذا وكذا فلم يرضوا به فقال لكم كذا وكذا فرضوا به فقال رسول الله إني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب النبي فقال إن هؤلاء أتوني يريدون القود فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا قالوا لا فهم المهاجرون بهم فأمرهم رسول الله أن يكفوا ثم دعاهم فقال أرضيتم قالوا نعم قال فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم قالوا نعم فخطب الناس ثم قال أرضيتم قالوا نعم

وترجم عليه السلطان يصاب على يده فصل

وقد اختلف الناس في هذه المسألة وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما لا يمكن للمقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به من كل وجه هل يسوع القصاص في ذلك أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر وهو التعزير على قولين

أصحهما أنه شرع فيه القصاص وهو مذهب الخلفاء الراشدين ثبت ذلك عنهم حكاه عنهم

روى عن الربيع بن زياد شيئا إنما روى عنه أبو مجلز وقتادة وذكره الشعبي في بعض أخباره

وأبو فراس الذي روى عنه أبو نضرة هو النهدي

هذا آخر كلامه

وأبو نضرة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة هو المنذر بن مالك العوقي<span class="matn-hr"> </span>Qأحمد وأبو إسحاق الجوزجاني في المترجم ونص عليه الإمام أحمد في رواية الشالنجي وغيره قال شيخنا رحمه الله وهو قول جمهور السلف

والقول الثاني أنه لا يشرع فيه القصاص وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وقول المتأخرين من أصحاب أحمد حتى حكى بعضهم الإجماع على أنه لا قصاص فيه

وليس كما زعم بل حكاية إجماع الصحابة على القصاص أقرب من حكاية الإجماع على منعه

فإنه ثبت عن الخلفاء الراشدين ولا يعلم لهم مخالف فيه

ومأخذ القولين أن الله تعالى أمر بالعدل في ذلك فبقي النظر في أي الأمرين أقرب إلى العدل

فقال المانعون المماثلة لا تمكن هنا فكأن العدل يقتضي العدول إلى جنس آخر وهو التعزيز فإن القصاص لا يكون إلا مع المماثلة ولهذا لا يجب في الجرح حتى ينتهي إلى حد ولا في القطع إلا من مفصل لتمكن المماثلة فإذا تعذرت في القطع والجرح صرنا إلى الدية

فكذا في اللطمة ونحوها لما تعذرت صرنا إلى التعزير

قال المجوزون القصاص في ذلك أقرب إلى الكتاب والسنة والقياس والعدل من التعزير

أما الكتاب فإن الله سبحانه قال (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقال (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)

ومعلوم أن المماثلة مطلوبة بحسب الإمكان واللطمة أشد مماثلة للطمة والضربة للضربة من التعزيز لها فإنه ضرب في غير الموضع غير مماثل لا في الصورة ولا في المحل ولا في القدر فأنتم فررتم من تفاوت لا يمكن الاحتراز منه بين اللطمتين فصرتم إلى أعظم تفاوتا منه بلا نص ولا قياس

قالوا وأما السنة فما ذكرنا من الأحاديث في هذا الباب وقد تقدمت ولو لم يكن في الباب إلا سنة الخلفاء الراشدين لكفى بها دليلا وحجة

قالوا

فالتعزير لا يعتبر فيه جنس الجناية ولا قدرها بل قد يعزروه بالسوط والعصا ويكون إنما ضربه بيده أو رجله فكانت العقوبة بحسب الإمكان في ذلك أقرب إلى العدل الذي أنزل الله به كتبه وأرسل به رسله

قالوا وقد دل الكتاب والسنة في أكثر من مائة موضع على أن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر كما قال تعالى (جزاء وفاقا) أي وفق أعمالهم وهذا ثابت شرعا وقدرا

أما الشرع

فلقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} فأخبر سبحانه أن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qالجروح قصاص مع أن الجارح قد يشتد عذابه إذا فعل به كما فعل حتى يستوفي منه

وقد ثبت عن النبي أنه رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية وهذا القتل قصاص لأنه لو كان لنقض العهد أو للحرابة لكان بالسيف

ولا يرضخ الرأس

ولهذا كان أصح الأقوال أنه يفعل بالجاني مثل ما فعل بالمجني عليه ما لم يكن محرما لحق الله كالقتل باللواطة وتجريع الخمر ونحوه فيحرق كما حرق ويلقى من شاهق كما فعل ويخنق كما خنق لأن هذا أقرب إلى العدل

وحصول مسمى القصاص وإدراك الثأر والتشفي والزجر المطلوب من القصاص

وهذا مذهب مالك والشافعي وإحدى الروايات عن أحمد

قالوا وأما كون القصاص لا يجب في الجرح حتى ينتهي إلى حد ولا في الطرف حتى ينتهي إلى مفصل لتحقق المماثلة فهذا إنما اشترط لئلا يزيد المقتص على مقدار الجناية فيصير المجني عليه مظلوما بذهاب ذلك الجزء فتعذرت المماثلة فصرنا إلى الدية وهذا بخلاف اللطمة والضربة فإنه لو قدر تعدي المتقضي فيها لم يكن ذلك بذهاب جزء بل بزيادة ألم وهذا لا يمكن الاحتراز منه ولهذا توجبون التعزير مع أن ألمه يكون أضعاف ألم اللطمة والبرد من سن الجاني مقدار ما كسر من سن المجني عليه مع شدة الألم وكذلك قلع سنه وعينه أو نحو ذلك لا بد فيه من زيادة ألم ليصل المجني عليه إلى استيفاء حقه فهلا اعتبرتم هذا الألم المقدرة زيادته في اللطمة والضربة كما اعتبرتموه فيما ذكرنا من الصور وغيرها

قال المانعون كما عدلنا في الإتلاف المالي إلى القيمة عند تعذر المماثلة فكذلك ها هنا بل أولى لحرمة البشرة وتأكدها على حرمة المال

قال المجوزون هذا قياس فاسد من وجهين

أحدهما أنكم لا تقولون بالمماثلة في إتلاف المال فإنه إذا أتلف عليه ثوبا لم تجوزوا أن يتلف عليه مثله من كل وجه

ولو قطع يده أو قتله لقطعت يده وقتل به فعلم الفرق بين الأموال والأبشار ودل على أن الجناية على النفوس والأطراف يطلب فيها المقاصة بما لا يطلب في الأموال

والثاني أن من هو الذي سلم لكم أن غير المكيل والموزون يضمن بالقيمة لا بالنظير

ولا إجماع في المسألة ولا نص بل الصحيح أنه يجب المثل في الحيوان وغيره بحسب الإمكان كما ثبت عن الصحابة في جزاء الصيد أنهم قضوا فيه بملثه من النعم بحسب الإمكان فقضوا في النعامة ببدنة وفي بقرة الوحش ببقرة وفي الظبي بشاة إلى غير ذلك

قال المانعون هذا على خلاف القياس فيصار إليه اتباعا للصحابة ولهذا منعه أبو حنيفة وقدم القياس عليه وأوجب القيمة

قال المجوزون قولكم إن هذا على خلاف القياس فرع على صحة الدليل الدال على أن

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qالمعتبر في ذلك هو القيمة دون النظير وأنتم لم تذكروا على ذلك دليلا من كتاب ولا سنة ولا إجماع حتى يكون قضاء الصحابة بخلافه على خلاف القياس فأين الدليل قال المانعون الدليل على اعتبار القيمة في إتلاف الحيوان دون المثل أن النبي ضمن معتق الشقص إذا كان موسرا بقيمته ولم يضمنه نصيب الشريك بمثله

فدل على أن الأصل هو القيمة في غير المكيل والموزون

قال المجوزون هذا أصل ما بنيتم عليه اعتبار القيمة في هذه المسائل وغيرها ولكنه بناء على غير أساس فإن هذا ليس مما نحن فيه في شيء فإن هذا ليس من باب ضمان المتلفات بالقيمة بل هو من باب تملك مال الغير بالقيمة كتملك الشقص المشفوع بثمنه فإن نصيب الشريك يقدر دخوله في ملك المعتق ثم يعتق عليه بعد ذلك والقائلون بالسراية متفقون على أن يعتق كله على ملك المعتق والولاء له دون الشريك

واختلفوا هل يسري العتق عقب إعتاقه أو لا يعتق حتى يؤدي الثمن على قولين للشافعي وهما في مذهب أحمد قال شيخنا والصحيح أنه لا يعتق إلا بالأداة

وعلى هذا ينبني ما إذا أعتق الشريك نصيبه بعد عتق الأول وقبل وزن القيمة فعلى الأول لا يعتق عليه وعلى الثاني يعتق عليه ويكون الولاء بينهما

وعلى هذا أيضا ينبني ما إذا قال أحدهما إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر فعلى القول الأول لا يصح هذا التعليق ويعتق كله في مال المعتق

وعلى القول الثاني يصح التعليق ويعتق نصيب الشريك من ماله

فظهر أن استدلالكم بالعتق استدلال باطل بل إنما يكون إتلافا إذا قتله فلو ثبت لكم بالنص أنه ضمن قاتل العبد بالقيمة دون المثل كان حجة وأنى لكم بذلك

قالوا وأيضا فالفرق واضح بين أن يكون المتلف عينا كاملة أو بعض عين

فلو سلمنا أن التضمين كان تضمين إتلاف لم يجب مثله في العين الكاملة

والفرق بينهما أن حق الشريك في العين التي لا يمكن قسمتها في نصف القيمة مثلا أو ثلثها فالواجب له من القيمة بنسبة ملكه ولهذا يجبر شريكه على البيع إذا طلبه ليتوصل إلى حقه من القيمة والنبي راعى ذلك وقوم عليه العبد قيمة كاملة ثم أعطاه حقه من القيمة ولم يقوم عليه الشقص وحده فيعطيه قيمته

فدل على أن حق الشريك في نصف القيمة

فإذا كان كذلك فلو ضمنا المعتق نصيب الشريك بمثله من عبد آخر لم نجبره على البيع إذا طلبه شريكه لأنه إذا لم يكن له حق في القيمة بل حقه في نفس العين فحقه باق منها

قالوا فظهر أنه ليس معكم أصل تقيسون عليه لا من كتاب ولا سنة ولا إجماع

وقد ثبت في الصحيح أن النبي اقترض بكرا وقضى خيرا منه واحتج به من يجوز قرض الحيوان مع أن الواجب في القرض رد المثل وهذا يدل على أن الحيوان مثلي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qومن العجب أن يقال إذا اقترض حيوانا رد قيمته ويقاس ذلك على الإتلاف والغصب فيترك موجب النص الصحيح لقياس لم يثبت أصله بنص ولا إجماع ونصوص أحمد أن الحيوان في القرض يضمن بمثله

وقال بعض أصحابه بل بالقيمة طردا للقياس على الغصب

واختلف أصحابه في موجب الضمان في الغصب والإتلاف على ثلاثة أوجه أحدها أن الواجب القيمة في غير المكيل والموزون

والثاني الواجب المثل في الجميع

والثالث الواجب المثل في غير الحيوان ونص عليه أحمد في الثوب والقصعة ونحوهما

ونص عليه الشافعي في الجدار المهدوم ظلما يعاد مثله وأقول الناس بالقيمة أبو حنيفة ومع هذا فعنده إذا أتلف ثوبا ثبت في ذمته مثله لا قيمته ولهذا يجوز الصلح عنه بأكثر من قيمته ولو كان الثابت في الذمة القيمة لما جاز الصلح عنها بأكثر منها

فظهر أن من لم يعتبر المثل فلا بد من تناقضه أو مناقضته للنص الصريح وهذا ما لا ملخص منه

وأصل هذا كله هو الحكومة التي حكم فيها داود وسليمان عليهما السلام وقصها الله علينا في كتابه

وكانت في الحرث وهو البستان وقيل إنها كانت أشجار عنب

فنفشت فيها الغنم والنفش إنما يكون ليلا فقضى داود لأصحاب البستان بالغنم لأنه اعتبر قيمة ما أفسدته فوجده يساوي الغنم فأعطاهم إياها وأما سليمان فقضى على أصحاب الغنم بالمثل وهو أن يعمروا البستان كما كان ثم رأى أن مغله إلى حين عوده يفوت عليهم ورأى أن مغل الغنم يساويه فأعطاهم الغنم يستغلونها حتى يعود بستانهم كما كان فإذا عاد ردوا إليهم غنمهم

فاختلف العلماء في مثل هذه القضية على أربعة أقوال

أحدها القول بالحكم السليماني في أصل الضمان وكيفيته وهو أصح الأقوال وأشدها مطابقة لأصول الشرع والقياس كما قد بينا ذلك في كتاب مفرد في الاجتهاد وهذا أحد القولين في مذهب أحمد نص عليه في غير موضع ويذكر وجها في مذهب مالك والشافعي

والثاني موافقته في النفش دون المثل وهذا المشهور من مذهب الشافعي ومالك وأحمد

والثالث عكسه وهو موافقته في المثل دون النفش وهو قول داود وغيره فإنهم يقولون إذا أتلف البستان بتفريطه ضمنه بمثله

وأما إذا انفلتت الغنم ليلا لم يضمن صاحبها ما أتلفته

والرابع أن النقش لا يوجب الضمان ولو أوجبه لم يكن بالمثل بل بالقيمة فلم توافقه لا في النقش ولا في المثل وهو مذهب أبي حنيفة وهذا من اجتهادهم في القياس والعدل هو الذي أوجبه الله

فكل طائفة رأت العدل هو قولها وإن كانت النصوص والقياس وأصول الشرع تشهد بحكم سليمان كما أن الله سبحانه أثنى عليه به وأخبر أنه فهمه إياه

وذكر مأخذ هذه الأقوال وأدلتها وترجيح الراجح منها له موضع غير هذا أليق به من هذا

$ 6 - (باب عفو النساء عن الدم)