(داود بن رشيد) بالتصغير (سمع حصنا) بكسر ثم مهملة ساكنة ثم نون بن عبد الرحمن<span class="matn-hr"> </span>Qوالمقصود أن القياس والنص يدلان على أنه يفعل به كما فعل وقد تقدم أن النبي رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية وأن ذلك لم يكن لنقض العهد ولا للحرابة لأن الواجب في ذلك القتل بالسيف وعن أحمد في ذلك أربع روايات
إحداهن أنه لا يستوفي في القود إلا بالسيف في العنق وهذا مذهب أبي حنيفة
والثانية أنه يفعل به كما فعل إذا لم يكن محرما لحق الله تعالى وهذا مذهب مالك والشافعي
والثالثة إن كان الفعل أو الجرح مرهقا فعل به نظيره وإلا فلا
والرابعة إن كان الجرح أو القطع موجبا للقود لو انفرد فعل به نظيره وإلا فلا
وعلى الأقوال كلها إن لم يمت بذلك قتل
وقد أباح الله تعالى للمسلمين أن يمثلوا بالكفار إذا مثلوا بهم وإن كانت المثلة منهيا عنها
فقال تعالى {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وهذا دليل على أن العقوبة بجدع الأنف وقطع الأذن وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست بعدوان والمثل هو العدل
وأما كون المثلة منهيا عنها فلما روى أحمد في مسنده من حديث سمرة بن جندب وعمران بن حصين قال ما خطبنا رسول الله خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة
فإن قيل فلو لم يمت إذ فعل به نظير ما فعل فأنتم تقتلونه وذلك زيادة على ما فعل فأين المماثلة قيل هذا ينتقض بالقتل بالسيف فإنه لو ضربه في العنق ولم يوجبه كان لنا أن نضربه ثانية وثالثة حتى يوجبه اتفاقا وإن كان الأول إذا ضربه ضربة واحدة
واعتبار المماثلة له طريقان إحداهما اعتبار الشيء بنظيره ومثله
وهو قياس العلة الذي يلحق فيه الشيء بنظيره
والثاني قياس الدلالة الذي يكون الجمع فيه بين الأصل والفرع بدليل العلة ولازمها فإن انضاف إلى واحد من هذين عموم لفظي كان من أقوى الأدلة لاجتماع العمومين اللفظي والمعنوي وتضافر الدليلين السمعي والاعتباري
فيكون موجب الكتاب والميزان والقصاص في مسألتنا هو من هذا الباب كما تقدم تقريره وهذا واضح لا خفاء به ولله الحمد والمنة
ذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث على المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول وكلام المنذري إلى آخره ثم قال
أو بن محصن مقبول قاله الحافظ في التقريب (على المقتتلين) أي أولياء المقتول الطالبين القود وهو على صيغة اسم فاعل وإنما سماهم مقتتلين لما ذكره الخطابي فقال يشبه أن يكون معنى المقتتلين ها هنا أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع القتلة فينشأ بينهم الحرب والقتال من أجل ذلك فجعلهم مقتتلين لما ذكرنا
قال ويحتمل أن تكون الرواية بنصب التاءين يقال اقتتل فهو مقتتل غير أن هذا يستعمل أكثره فيمن قتله الحب (أن ينحجزوا) بحاء مهملة ثم جيم ثم زاي أي يمتنعوا ويكفوا عن القود بعفو أحدهم (الأول فالأول) أي الأقرب فالأقرب (وإن كانت امرأة) كلمة إن وصلية
قال الخطابي تفسيره أن يقتل رجل وله ورثة رجال ونساء فأيهم عفا وإن كان امرأة سقط القود وصار دية
قال وقد اختلف الناس في عفو النساء فقال أكثر أهل العلم عفو النساء عن الدم جائز كعفو الرجال<span class="matn-hr"> </span>Qوليس في شيء من هذا ما يبين وجه الحديث
وقد روى الأول فالأول وروى الأولى فالأولى بفتح الهمزة أي الأقرب فالأقرب وهو أولى وبه يتبين معنى الحديث
وأصل الحجز المنع ومنه الحاجز بين الشيئين وينحجزوا مطاوع حجزته فانحجز وهو يدل على حاجز بينهم وهو عفو من له الدم فإنه إذا عفا وجب عليهم أن ينحجزوا
لأن صاحب الدم قد عفا وهذا العفو لحق يستحقه الأولى فالأولى من المقتول وإن كان امرأة فإذا عفت وهي أولى بالمقتول فقد حجز عفوها بينهم ولا يجوز للرجال الأباعد بعد ذلك الطلب بدمه وقد عفا عنه الأولى منهم
فقد اتضح بحمد الله وجهه وأسفر صبح معناه
وعلى هذا فيكون الأولى فالأولى فاعل فعل دل عليه المذكور أي يحجز بينهم الأولى فالأولى وإن كان امرأة
وترجمة أبي داود تشعر بهذا والله أعلم
وقال الأوزاعي وبن شبرمة ليس للنساء عفو وعن الحسن وإبراهيم النخعي ليس للزوج ولا للمرأة عفو في الدم انتهى
قال المنذري وأخرجه النسائي
وحصن هذا قال أبو حاتم الرازي لا أعلم روى عنه غير الأوزاعي ولا أعلم أحدا نسبه وقال غيره حصن بن عبد الرحمن ويقال بن محصن أبو حذيفة التراغمي من أهل دمشق روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن روى عنه الأوزاعي وذكر له هذا الحديث
7 -
باب من قتل في عميا بين قوم
هذا الباب إنما وقع ها هنا في نسخة وسائر النسخ خالية منه