(عن عبد الله بن عميرة) بفتح العين وكسر الميم (في البطحاء) أي في المحصب وهو
موضع معروف بمكة فوق مقبرة المعلا وقد تطلق على مكة وأصل البطحاء على ما في القاموس مسيل واسع فيه دقاق الحصى (في عصابة) بكسر أوله أي جماعة (فنظر إليها) أي نظر رسول الله إلى السحابة (ما تسمون) ما استفهامية (هذه) أي السحابة (قالوا السحاب) بالنصب أي نسميه السحاب ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي السحاب (قال والمزن) بضم الميم وسكون النون وتسمونها أيضا المزن (قالوا والمزن) أي نسميها أيضا
ففي النهاية هو الغيم والسحاب واحدته مزنة وقيل هي السحابة البيضاء (قال والعنان<span class="matn-hr"> </span>Qذكر الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث العباس الذي فيه ذكر بعد ما بين سماء وسماء ثم قال قد رد هذا الحديث بشيئين
أحدهما بأن فيه الوليد بن أبي ثور ولا يحتج به
والثاني بما رواه الترمذي من حديث قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال بينما نبي الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه إذ أتى عليهم سحاب فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل تدرون ما هذا قالوا الله ورسوله أعلم قال هذا العنان
هذه روايا الأرض يسوقها الله تعالى إلى قوم لا يشكرونه ولا يدعونه ثم قال هل تدرون ما فوقكم قالوا الله ورسوله أعلم قال إنها الرقيع سقف محفوظ وموج مكفوف
ثم قال هل تدرون كم بينكم وبينها قالوا الله ورسوله أعلم قال بينكم وبينها خمسمائة سنة ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم
قال فإن فوق ذلك سماءين ما بينهما خمسمائة سنة حتى عد سبع سماوات ما بين كل سماءين كما بين السماء والأرض ثم قال هل تدرون ما فوق ذلك قالوا الله ورسوله أعلم قال فإن فوق ذلك العرش وبينه وبين السماء بعد ما بين السمائين ثم قال هل تدرون ما الذي تحتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال فإنها الأرض
ثم قال هل تدرون ما الذي تحت ذلك قالوا الله ورسوله أعلم
قال فإن تحتها أرض أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين مسيرة خمسمائة سنة ثم قال والذي نفس محمد بيده لو أنكم دليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على الله ثم قرأ {هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}
قالوا هذا خلاف حديث العباس في موضعين في ذكر بعد المسافة بين السماوات وفي نفي اختصاص الرب بالفوقية
قالوا المثبتون أما رد الحديث الأول بالوليد بن أبي ثور ففاسد فإن الوليد لم ينفرد به بل تابعه عليه إبراهيم بن طهمان كلاهما عن سماك ومن طريقه رواه أبو داود ورواه أيضا عمرو بن أبي
كسحاب وزنا ومعنى (ما بعد ما بين السماء والأرض) أي ما مقدار بعد مسافة ما بينهما (إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة) الشك من الراوي كذا قيل
وقال الأردبيلي الرواية في خمس مائة أكثر وأشهر فإن ثبت هذا فيحتمل أن يقال إن ذلك باختلاف قوة الملك وضعفه وخفته وثقله فيكون بسير القوي أقل وبسير الضعيف أكثر وإليه الإشارة بقوله إما واحدة وإما اثنتان وإما ثلاث وسبعون سنة انتهى
قال الطيبي والمراد بالسبعون في الحديث التكثير لا التحديد لما ورد من أن ما بين السماء والأرض وبين سماء وسماء مسيرة خمس مائة عام أي سنة والتكثير هنا أبلغ والمقام له أدعى (ثم السماء فوقها) أي فوق سماء الدنيا (كذلك) أي في البعد (حتى عد سبع سماوات) أي على هذه الهيئات (ثم فوق ذلك) أي البحر (ثمانية أوعال) جمع وعل وهو العنز الوحشي ويقال له تيس شاة الجبل والمراد ملائكة على صورة الأوعال (بين أظلافهم) جمع ظلف بكسر الظاء المعجمة للبقر والشاة والظبي بمنزلة الحافر للدابة والخف للبعير (وركبهم) جمع ركبة (بين أسفله) أي العرش (ثم الله تعالى فوق ذلك) أي فوق العرش<span class="matn- hr"> </span>Qقيس عن سماك ومن حديثه رواه الترمذي عن عبد بن حميد حدثنا عبد الرحمن بن سعد عن عمرو بن قيس قال الترمذي قال عبد بن حميد سمعت يحيى بن معين يقول ألا تريدون من عبد الرحمن بن سعد أن يحج حتى نسمع منه هذا الحديث
ورواه الوليد بن أبي ثور عن سماك ومن حديثة رواه بن ماجه في سننه
فأي ذنب للوليد في هذا وأي تعلق عليه وإنما ذنبه راويته ما يخالف قول الجهمية
وهي علته المؤثرة عند القوم
وأما معارضته لحديث الحسن عن أبي هريرة ففاسدة أيضا فإن الترمذي ضعف حديث الحسن هذا وقال فيه غريب فقط قال ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا لم يسمع الحسن من أبي هريرة
قال الترمذي فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقالوا إنما معناه هبط على علم الله
وهذا الحديث يدل على أن الله تعالى فوق العرش وهذا هو الحق وعليه يدل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وهو مذهب السلف الصالحين من الصحابة والتابعين وغيرهم من أهل العلم رضوان الله عليهم أجمعين قالوا إن الله تعالى استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل والاستواء معلوم والكيف مجهول
والجهمية قد أنكروا العرش وأن يكون الله فوقه وقالوا إنه في كل مكان ولهم مقالات قبيحة باطلة وإن شئت الوقوف على دلائل مذهب السلف والاطلاع على رد مقالات الجهمية الباطلة فعليك أن تطالع كتاب الأسماء والصفات للبيهقي وكتاب أفعال العباد للبخاري وكتاب العلو للذهبي والقصيدة النونية لابن القيم والجيوش الإسلامية لابن القيم رحمهم الله تعالى
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي حسن غريب
وروى شريك بعض هذا الحديث عن سماك فوقفه
هذا آخر كلامه وفي إسناده الوليد بن أبي ثور ولا يحتج بحديثه