Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4737

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 13, p. 44 The hadith: abudawud:4737

$ 1 - (باب في القرآن [4734] قال في فتح الودود)

(كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ) بضم الياء وكسر الواو الثقيلة وذال معجمة أي يطلب من الله عصمة (بكلمات الله التامة) أي الخالية عن العيوب أو الوافية في دفع ما يتعوذ منه (وهامة) بتشديد الميم وهي كل ذات سم (ومن كل عين لامة) أي ذات لمم وهو القرب من الشيء (أبوكم) أي إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه أبو العرب (بهما) كذا في بعض النسخ وفي بعضها بها بضمير الواحد المؤنث وكذلك في رواية البخاري وهو الظاهر أي يعوذ بهذه الكلمات المذكورة (قال أبو داود هذا دليل على أن القرآن ليس بمخلوق) قال الخطابي في المعالم وكان أحمد بن حنبل يستدل بقوله بكلمات الله التامة على أن القرآن غير مخلوق وما من كلام مخلوق إلا وفيه نقص فالموصوف منه بالتمام هو غير مخلوق وهو كلام الله سبحانه انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qوفي الباب عن عبادة بن الصامت

قال عباد بن العوام قدم علينا شريك واسط فقلنا له إن عندنا قوم ينكرون هذه الأحاديث إن الله عز وجل ينزل إلى سماء الدنيا فقال شريك إنما جاءنا بهذه الأحاديث من جاءنا بالسنن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة والصيام والزكاة والحج وإنما عرفنا الله عز وجل بهذه الأحاديث

قال الشافعي في رواية الربيع وليس ينبغي في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعها بفرض الله عز وجل والمسألة بكيف في شيء قد ثبتت فيه السنة مما لا يسع عالما

وقال مطرف سمعت مالكا يقول إذا ذكر عنده الزائغون في الدين قال عمر بن عبد العزيز سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمور بعده سننا الأخذ بها اتباع لكتاب الله واستكمال لطاعة الله وقوة على دين الله ليس لأحد من الخلق تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في شيء خالفها من اهتدى بها فهو مهتد ومن استنصر بها فهو منصور ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا

وقال إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل ينزل ربنا كل ليلة حتى يبقى ثلث الليل الآخر إلى سماء الدنيا أليس تقول بهذه الأحاديث

ويرى أهل الجنة ربهم ولا تقبحوا الوجه واشتكت النار إلى ربها وأن موسى لطم عين ملك الموت

فقال أحمد هذا كله صحيح

قال الحافظ في الفتح قال بن بطال استدل البخاري بقوله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق على أن قول الله قديم لأنه قائم بصفاته لم يزل موجودا به ولا يزال كلامه لا يشبه المخلوقين خلافا للمعتزلة التي نفت كلام الله تعالى

وقال البيهقي في كتاب الاعتقاد القرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفات ذاته وليس شيء من صفات ذاته مخلوقا ولا محدثا ولا حادثا قال تعالى إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فلو كان القرآن مخلوقا لكان مخلوقا بكن ويستحيل أن يكون قول الله لشيء بقول لأنه يوجب قولا ثانيا وثالثا فيتسلسل وهو فاسد وقال الله تعالى الرحمن

علم القرآن

خلق الإنسان فخص القرآن بالتعليم لأنه كلامه وصفته وخص الإنسان بالتخليق لأنه خلقه ومصنوعه ولولا ذلك لقال خلق القرآن والإنسان

وقال الله تعالى وكلم الله موسى تكليما ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم قائما بغيره

وقال تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا الآية فلو كان لا يوجد إلا مخلوقا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى لاستواء جميع الخلق في سماعه من غير الله فبطل قول الجهمية إنه مخلوق في غير الله ويلزمهم في قولهم إن الله خلق كلاما في شجرة كلم به موسى أن يكون من سمع كلام الله من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى يلزمهم أن تكون الشجرة هي المتكلمة بما ذكر الله أنه كلم به موسى وهو قوله إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وقد أنكر الله تعالى قول المشركين إن هذا إلا قول<span class="matn-hr"> </span>Qقال إسحاق ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي

فإن قيل فكيف تصنعون فيما رواه النسائي أخبرني إبراهيم بن يعقوب حدثني عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا أبو إسحاق حدثنا مسلم الأغر قال سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا ينادي ويقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى وهذا الإسناد ثقات كلهم

قلنا وأي منافاة بين هذا وبين قوله ينزل ربنا فيقول وهل يسوغ أن يقال إن المنادي يقول أنا الملك ويقول لا أسأل عن عبادي غيري ويقول من يستغفرني فأغفر له وأي بعد في أن يأمر مناديا ينادي هل من سائل فيستجاب له ثم يقول هو سبحانه من يسألني فأستجيب له وهل هذا إلا أبلغ في الكرم والإحسان أن يأمر مناديه يقول ذلك ويقوله سبحانه بنفسه وتتصادق الروايات كلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نصدق بعضها ونكذب ما هو أصح منه وبالله تعالى التوفيق

البشر ولا يعترض بقوله تعالى إنه لقول رسول كريم لأن معناه قول تلقاه عن رسول كريم كقوله تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله ولا بقوله إنا جعلناه قرآنا عربيا لأن معناه سميناه قرآنا وهو كقوله وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون وقوله ويجعلون لله ما يكرهون وقوله ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث فالمراد أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه

وبهذا احتج الإمام أحمد ثم ساق البيهقي حديث نيار بكسر النون وتخفيف التحتانية بن مكرم أن أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا هذا كلامك أو كلام صاحبك قال ليس كلامي ولاكلام صاحبي ولكنه كلام الله

وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححا

وقال بن حزم في الملل والنحل أجمع أهل الإسلام على أن الله تعالى كلم موسى وعلى أن القرآن كلام الله وكذا غيره من الكتب المنزلة والصحف

قال الحافظ بعد ما أطال الكلام والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق ثم السكوت عما وراء ذلك

قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه