Justice CouncilHadith commentaries

Awn al-Ma'bud on Sunan Abi Dawud 4741

عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته — محمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ)

al-Azimabadi (d. 1329 AH) Printed edition: vol. 13, p. 52 The hadith: abudawud:4741

$ 3 - (باب في الشفاعة [4739])

(إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) والحديث ليس له تعلق بباب الشفاعة وإنما هو من متعلقاتها<span class="matn-hr"> </span>Qوفي صحيح البخاري عن أنس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة شفعت فقلت

يا رب أدخل الجنة من في قلبه خردلة فيدخلون ثم أقول يا رب أدخل الجنة من في قلبه أدنى شيء قال أنس كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يخرج قوم من النار بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم

فيدخلون الجنة ويسمون الجهنميين

وفي الصحيحين عن حماد بن زيد قال قلت لعمرو بن دينار أسمعت جابر بن عبد الله يحدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة قال نعم

وفي الصحيحين عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فذكر الحديث وفيه ثم أشفع فيحد لي حدا

فأخرجهم من النار وأدخلهم الحنة

ثم أعود فأقع ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي ارفع رأسك يا محمد قل تسمع وسل تعطه واشفع تشفع

فأرفع رأسي فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدا

فأخرجهم من النار وأدخلهم الجنة وذكر باقي الحديث

وفي الصحيحين أيضا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم في بعض

فيأتون آدم وذكر الحديث وقال فأقول يا رب أمتي أمتي فقال انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا

قال النووي مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ويتنعمون بذلك وبغيره من ملاذها وأنواع نعيمها تنعما دائما لا آخر له ولا انقطاع أبدا وأنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون

وقد دلت دلائل القرآن والسنة في الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره أن نعيم الجنة دائم لا انقطاع له أبدا انتهى

قال المنذري وأخرجه مسلم أتم منه

هذا مذهب أهل السنة وكافة المسلمين أن نعيم أهل الجنة وملاذها كأجناس نعيم الدنيا إلا ما بينهما من الفرق الذي لا يكاد يتناسب وأن ذلك على الدوام لا آخر له خلافا للمبتدعة

$ 4 - (باب في خلق الجنة والنار [4744])

أي أنهما مخلوقتان وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنهما لا توجدان إلا يوم القيامة

(لا يسمع بها أحد إلا دخلها) أي طمع في دخولها وجاهد في حصولها ولا يهتم إلا<span class="matn-hr"> </span>Qمحمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع

فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعطه واشفع تشفع

فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال لي انطلق فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع لك سل تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك ولكن وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي لأخرجن من قال لا إله إلا الله

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فذكر الحديث إلى أن قال فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي

ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي

ثم قال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي

فأقول يا رب أمتي أمتي

فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من باب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب

وفي صحيح مسلم عن حذيفة وأبي هريرة قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى تزدلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة

فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم

لست بصاحب ذلك فذكر الحديث إلى أن قال فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقوم فيؤذن له ويرسل الأمانة والرحم الحديث

بشأنها لحسنها وبهجتها (ثم حفها) أي أحاطها الله (بالمكاره جمع كره وهو المشقة والشدة على غير قياس والمراد بها التكاليف الشرعية التي هي مكروهة على النفوس الإنسانية (وعزتك) الواو للقسم (لقد خشيت أن لا يدخلها أحد) قال الطيبي رحمه الله أي لوجود المكاره من التكاليف الشاقة ومخالفة النفس وكسر الشهوات (لا يسمع بها أحد فيدخلها) أي لا يسمع بها أحد إلا فزع منها واحترز فلا يدخلها (لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها) أي لميلان النفس إلى الشهوات وحب اللذات وكسلها عن الطاعات<span class="matn-hr"> </span>Qوفي صحيح مسلم عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول الناس يشفع في الجنة الحديث

وفي الصحيحين عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه وفي الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب أنه قال يا رسول الله هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال نعم هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار

فقد تضمنت هذه الأحاديث خمسة أنواع من الشفاعة

أحدها الشفاعة العامة التي يرغب فيها الناس إلى الأنبياء نبيا بعد نبي حتى يريحهم الله من مقامهم

النوع الثاني الشفاعة في فتح الجنة لأهلها

النوع الثالث الشفاعة في دخول من لا حساب عليهم الجنة

النوع الرابع الشفاعة في إخراج قوم من أهل التوحيد من النار

النوع الخامس في تخفيف العذاب عن بعض أهل النار

ويبقى نوعان يذكرهما كثير من الناس

أحدهما في قوم استوجبوا النار فيشفع فيهم أن لا يدخلوها

وهذا النوع لم أقف إلى الآن على حديث يدل عليه

قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح

وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات وأخرجه أيضا من حديث الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ذكر بعضهم أن هذا من بديع الكلام وجوامعه الذي أوتيه صلى الله عليه وسلم من التمثيل الحسن فإن حفاف الشيء جانباه فكأنه أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يوصل إلى الجنة إلا بتخطي المكاره وكذلك الشهوات وما تميل إليه النفوس وأن اتباع الشهوات يلقي في النار ويدخلها فإنه لا ينجو منها إلا من تجنب الشهوات وفيه تنبيه على اجتنابها

$ 5 - (باب في الحوض [4745])

(إن أمامكم) بفتح الهمزة أي قدامكم يوم القيامة (ما بين ناحيتيه) أي طرفيه (كما بين جرباء) بفتح جيم وسكون راء وموحدة ممدودة (وأذرح) بفتح همز وسكون ذال معجمة وضم<span class="matn-hr"> </span>Qوأكثر الأحاديث صريحة في أن الشفاعة في أهل التوحيد من أرباب الكبائر إنما تكون بعد دخولهم النار وأما أن يشفع فيهم قبل الدخول فلا يدخلون

فلم أظفر فيه بنص

والنوع الثاني شفاعته صلى الله عليه وسلم لقوم من المؤمنين في زيادة الثواب ورفعة الدرجات

وهذا قد يستدل عليه بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة وقوله اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين

وقوله في حديث أبي موسى اللهم اغفر لعبيد أبي عامر واجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك

وفي قوله في حديث أبي هريرة أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله سر من أسرار التوحيد

وهو أن الشفاعة إنما تنال بتجريد التوحيد فمن كان أكمل توحيدا كان أحرى بالشفاعة

لا أنها تنال بالشرك بالشفيع

كما عليه أكثر المشركين وبالله التوفيق

قال الشيخ بن القيم رحمه الله وقد روى أحاديث الحوض أربعون من الصحابة وكثير منها وأكثرها في الصحيح عمر بن الخطاب وأنس وجابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعقبة بن عامر وكعب بن عجرة وحارثة بن وهب الخزاعي والمستورد بن شداد وأبو برزة الأسلمي

راء وبحاء مهملة

قال في المرقاة قال صاحب القاموس الجرباء قرية بجنب أذرح وغلط من قال بينهما ثلاثة أيام وإنما الوهم من رواة الحديث من إسقاط زيادة ذكرها الدارقطني وهي ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح

قال بن الأثير في النهاية وفي حديث الحوض ما بين جنبيه كما بين جرباء وأذرح هما قريتان بالشام بينهما ثلاث ليال انتهى

وفي رواية لمسلم إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح

قال عبيد الله أحد الرواة فسألته فقال قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال

وفي رواية له إن أمامكم حوضا كما بين جرباء وأذرح فيه أباريق كنجوم السماء من ورده فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدا انتهى

قال السندي وقد جاء في تحديد الحوض حدود مختلفة ووجه التوفيق أن تحمل على بيان تطويل المسافة لا تحديدها والله أعلم

قال المنذري وأخرجه مسلم<span class="matn-hr"> </span>Qوحذيفة بن اليمان وحذيفة بن أسيد وأبو أمامة الباهلي وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن زيد وسهل بن سعد وسويد بن جبلة وأبو سعيد الخدري وعبد الله الصنابجي وأبو هريرة وأبو الدرداء وأبو بكرة والبراء بن عازب وسمرة بن جندب وعبد الله بن عمرو وأبو ذر وثوبان وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسمرة العدوي وجندب بن سفيان وعائشة وأم سلمة وأسماء بنت أبي بكر وخولة بنت قيس والعرباض بن سارية ولقيط بن صبرة وعتبة بن عبد السلمي ورواه غيرهم أيضا

وهل الحوض مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم

أم لكل نبي حوض

فالحوض الأعظم مختص به لا يشركه فيه نبي غيره

وأما سائر الأنبياء فقد قال الترمذي في الجامع حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك البغدادي حدثنا محمد بن بكار الدمشقي حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل نبي حوضا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة وإني لأرجوا أن أكون أكثرهم واردة قال الترمذي هذا حديث غريب وقد روى الأشعث بن عبد الملك هذا الحديث عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح

وفي مسند البزار من حديث عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي حوضا ما بين بيت المقدس إلى الكعبة أبيض من اللبن

فيه عدد الكواكب آنية

وأنا فرطكم على الحوض ولكل نبي حوض وكل نبي يدعو أمته فمنهم من يرد عليه فئام من الناس ومنهم من يرد عليه ما هو دون ذلك ومنهم من يرد عليه العصابة ومنهم من يرد عليه الرجلان والرجل ومنهم من لا يرد عليه أحد فيقول اللهم قد بلغت اللهم قد بلغت ثلاثا وذكر الحديث