(فانتهينا إلى القبر) أي وصلنا إليه (ولما يلحد) لما جازمة بمعنى لم (كأنما على رؤوسنا الطير) كناية عن غاية السكون أي لا يتحرك منا أحد توقيرا لمجلسه صلى الله عليه وسلم (ينكت به في الأرض) أي يضرب بطرفه الأرض وذلك فعل المفكر المهموم (مرتين أو ثلاثا) أي قاله مرتين أو ثلاثا (وإنه) أي الميت (ليسمع خفق نعالهم) بفتح الخاء المعجمة وسكون الفاء أي صوت نعالهم (حين يقال له) ظرف لقوله ليسمع (ما هذا الرجل الذي بعث فيكم) أي ما وصفه أرسول<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقال أبو حاتم البستي خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو وزاذان لم يسمع من البراء فلذلك لم أخرجه
فذكر له علتين انقطاعه بين زاذان والبراء ودخول الحسن بن عمارة بين الأعمش والمنهال
وقال أبو محمد بن حزم ولم يرو أحد في عذاب القبر أن الروح ترد إلى الجسد إلا المنهال بن عمرو وليس بالقوي وقد قال تعالى {وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم} فصح أنهما حياتان وموتتان فقط ولا ترد الروح إلا لمن كان ذلك آية له كمن أحياه عيسى عليه السلام
وكل من جاء فيه نص بذلك
ولم أعلم أحدا طعن في هذا الحديث إلا أبا حاتم البستي وبن حزم ومجموع ما ذكراه ثلاث إحداها ضعف المنهال والثانية أن الأعمش لم يسمعه من المنهال
هو أو ما اعتقادك فيه كذا قيل وقال القارىء الأظهر أن بما معنى من ليوافق بقية الروايات بلفظ من نبيك (وما يدريك) أي أي شيء أخبرك وأعلمك بما تقول من الربوبية والإسلام والرسالة (قرأت كتاب الله) أي القرآن (فآمنت به) أي بالقرآن أو بالنبي أنه حق (وصدقت) أي وصدقته بما قال أو صدقت بما في القرآن (فذلك قول الله تعالى) أي جريان لسانه بالجواب المذكور هو التثبيت الذي تضمنه قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا الآية (ثم اتفقا) أي عثمان وهناد (أن قد صدق عبدي) أن مفسرة للنداء لأنه في معنى القول (فأفرشوه من الجنة) بهمزة القطع قال في القاموس أفرش فلانا بساطا بسطه له كفرشه فرشا وفرشه تفريشا كذا في المرقاة (من روحها) الروح بالفتح الراحة والنسيم (ويفتح له فيها) أي في تربته وهي قبره ويدل عليه مقابله الآتي ويضيق عليه قبره (مد بصره) أي منتهى بصره (فذكر موته) أي حال موت الكافر وشدته<span class ="matn-hr"> </span>Qوالثالثة أن زاذان لم يسمعه من البراء
وهذه علل واهية جدا
فأما المنهال بن عمرو فروى له البخاري في صحيحه وقال يحيى بن معين والنسائي المنهال ثقة
وقال الدارقطني صدوق وذكره بن حبان في الثقات
والذي اعتمده أبو محمد بن حزم في تضعيفه أن بن أبي حاتم حكى عن شعبة أنه تركه وحكاه أحمد عن شعبة
وهذا لو لم نذكر سبب تركه لم يكن موجبا لتضعيفه لأن مجرد ترك شعبة له لا يدل على ضعفه
فكيف وقد قال بن أبي حاتم إنما تركه شعبة لأنه سمع في داره صوت قراءة بالتطريب
وروى عن شعبة قال أتيت منزل المنهال
فسمعت صوت الطبور فرجعت فهذا سبب جرحه
ومعلوم أن شيئا من هذا لا يقدح في روايته
لأن غايته أن يكون عالما به مختارا له ولعله متأول فيه
فكيف وقد يمكن أن لا يكون ذلك بحضوره ولا إذنه ولا علمه
وبالجملة فلا يرد حديث الثقات بهذا وأمثاله
وأما العلة الثانية وهي أن بين الأعمش فيه وبين المنهال الحسن بن عمارة فجوابها أنه قد رواه عن المنهال جماعة كما قاله بن عدي
فرواه عبد الرزاق عن معمر عن يونس بن حباب عن
(هاه هاه) بسكون الهاء فيهما بعد الألف كلمة يقولها المتحير الذي لايقدر من حيرته للخوف أو لعدم الفصاحة أن يستعمل لسانه في فيه (لا أدري) أي شيئا ما أو ماأجيب به وهذا كأنه بيان لقوله هاه هاه (من حرها) أي حر النار وهو تأثيرها (وسمومها) وهي الريح الحارة (ويضيق) بصيغة المجهول من التضييق (حتى تختلف فيه أضلاعه) بفتح الهمزة جمع ضلع وهو عظم الجنب أي حتى يدخل بعضها في بعض من شدة والتضييق والضغطة (ثم يقيض) أي يسلط ويوكل (أعمى) أي زبانية أعمى كيلا يرحم عليه
(معه مرزبة) قال في النهاية المرزبة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد ويقال لها الأرزبة بالهمزة والتشديد انتهى<span class="matn-hr"> </span>Qالمنهال
ورواه حماد بن سلمة عن يونس عن المنهال
فبطلت العلة من جهة الحسن بن عمارة
ولم يضر دخول الحسن شيئا
وأما العلة الثالثة وهي أن زاذان لم يسمعه من البراء فجوابها من وجهين
أحدهما أن أبا عوانة الإسفراييني رواه في صحيحه وصرح فيه بسماع زاذان له من البراء فقال سمعت البراء بن عازب فذكره
والثاني أن بن منده رواه عن الأصم حدثنا الصنعاني أخبرنا أبو النضر عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء فذكره
فهذا عدي بن ثابت قد تابع زاذان
قال بن منده ورواه أحمد بن حنبل ومحمود بن غيلان وغيرهما عن أبي النضر ورواه بن منده أيضا من طريق محمد بن سلمة عن خصيف الجزري عن مجاهد عن البراء
قال أبو موسى الأصبهاني هذا حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان وشجعه أبو نعيم والحاكم وغيرهما
وأما ما ظنه أبو محمد بن حزم من معارضة هذا الحديث لقوله تعالى {كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم} الآية وأنهما حياتان وموتتان لا غير
فجوابه
أنه ليس في الحديث أنه يحيا حياة مستقرة في قبره والحياتان المذكورتان في الآية هما اللتان ذكرا في قوله تعالى {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} وهاتان حياتان مستقرتان وأما رد الروح إليه في
وقال القارىء المسموع في الحديث تشديد الباء وأهل اللغة يخففونها وهي التي يدق بها المدر ويكسر
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مختصرا وقد تقدم في كتاب الجنائز مختصرا وفي إسناده المنهال بن عمرو قد أخرج له البخاري في صحيحه حديثا واحدا وقال يحيى بن معين ثقة وقال الإمام أحمد تركه شعبة على عمد وغمزه يحيى بن سعيد وحكي عن شعبة أنه تركه وقال بن عدي والمنهال بن عمرو هو صاحب حديث القبر الحديث الطويل رواه عن زاذان عن البراء ورواه عن منهال جماعة وذكر أبو موسى الأصبهاني أنه حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان وللمنهال حديث واحد في كتاب البخاري حسب ولزاذان في كتاب مسلم حديثان