)
(وترك الآخر) أي لم يشمته (رجلان عطسا فشمت) بتشديد الميم والتاء بصيغة الخطاب من التشميت (قال أحمد أو قسمت أحدهما) بالسين المهملة
قال النووي شمت بالشين المعجمة والمهملة لغتان مشهورتان المعجمة أفصح
قال ثعلب معناه بالمعجمة أبعد الله عنك الشماتة وبالمهملة هو من السمت وهو القصد والهدي انتهى (فقال إن هذا حمد الله إلخ) وفيه بيان أن العاطس إذا لم يحمد الله لا يستحق الجواب
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه<span class ="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله وقد تقدم حديث أبي هريرة وفيه فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقا على مسلم سمعه أن يقول يرحمك الله
وترجم الترمذي على حديث أنس
باب ما جاء في إيجاب التشميت
بحمد العاطس وهذا يدل على أنه واجب عنده وهو الصواب للأحاديث الصريحة الظاهرة في الوجوب من غير معارض والله أعلم
فمنها حديث أبي هريرة وقد تقدم
ومنها حديثه الآخر خمس تجب للمسلم على أخيه وقد تقدم
ومنها حديث سالم بن عبيد وفيه وليقل له من عنده يرحمك الله
ومنها ما رواه الترمذي عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلم على المسلم ست بالمعروف يسلم عليه إذا لقيه ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس ويعوده إذا مرض ويتبع جنازته إذا مات ويحب له ما يحب لنفسه وقال هذا حديث حسن قد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أيوب والبراء وأبي مسعود
ومنها ما رواه الترمذي عن أبي أيوب
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا عطس أحدكم فليقل الحمد
$ 4 - (باب في الرجل ينبطح على بطنه [5040])
قال في القاموس بطحه كمنعه ألقاه على وجهه فانبطح
(عن يعيش) بعين مهملة وشين معجمة على وزن يزيد (بن طخفة) بكسر أوله وسكون الخاء المعجمة ثم فاء كذا في التقريب
وقال في المغني بمفتوحة وسكون معجمة ففاء (الغفاري) بكسر الغين المعجمة (كان أبي) أي طخفة (فجاءت بحشيشة) بالحاء المهملة
قال في مجمع البحار في باب الحاء المهملة
وفيه فجاءت بحشيشة هو طعام يصنع من حنطة قد طحنت بعض الطحن وطبخت وتلقى فيه لحم أو تمر انتهى
وفي بعض النسخ بجشيشة بالجيم
قال في مجمع البحار في باب الجيم وفيه أولم صلى الله عليه وسلم بجشيشة هي أن تطحن الحنطة طحنا جليلا ثم تجعل في القدر ويلقى عليه لحم أو تمر وبطيخ ويقال لها دشيشة انتهى
وفي بعض الحواشي هي ما يجش من الجش فيطبخ والجش طحن خفيف فوق الدقيق<span class="matn-hr"> </span>Qلله وليقل على كل حال وليقل الذي يرد عليه يرحمك الله وليقل هو يهديكم الله ويصلح بالكم
فهذه أربع طرق من الدلالة
أحدهما التصريح بثبوت وجوب التشميت بلفظه الصريح الذي لا يحتمل تأويلا
الثاني إيجابه بلفظ الحق
الثالث إيجابه بلفظة على الظاهرة في الوجوب
الرابع الأمر به ولا ريب في إثبات واجبات كثيرة بدون هذه الطرق والله تعالى أعلم
فظهر أن الجشيشة بالجيم والحشيشة بالحاء المهملة كلاهما بمعنى واحد (فجاءت بحيسة) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية طعام يتخذ من تمر وسويق وأقط وسمن (مثل القطاة) بفتح القاف ضرب من الحمام وكأنه شبه في القلة قاله السندي
قلت ويحتمل أنه شبه عائشة بالقطاة بالصدق والوفاء والعرب تضرب الأمثال بالقطاة
قال العلامة الدميري القطا طائر معروف واحده قطاة والجمع قطوات
قال بن قتيبة من أهل اللغة والرافعي من الفقهاء إن القطا من الحمام
وتوصف القطا بالهدايا والعرب تضرب بها المثل في ذلك لأنها تبيض في القفر وتسقي أولادها من البعد في الليل والنهار فتجيء في الليلة المظلمة وفي حواصلها الماء فإذا صارت حيال أولادها صاحت قطا قطا فلم تخط بلا علم ولا إشارة ولا شجرة
فسبحان من هداها لذلك
وقال أبو زياد الكلابي إن القطا تطلب الماء من مسيرة عشرين ليلة وفوقها ودونها
قال الدميري والعرب تصف القطا بحسن المشي لتقارب خطاها ومشيها يشبه مشي النساء الخفرات بمشيتهن
وروى بن حبان وغيره من حديث أبي ذر وبن ماجه من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له في الجنة بيتا وخصت القطاة بهذا لأنها لا تبيض في شعر ولا على رأس جبل إنما تجعل مجثمها على بسيط الأرض دون سائر الطيور فذلك شبه به المسجد ولأنها توصف بالصدق كما تقدم فكأنه أشار بذلك إلى الإخلاص في بنائه
وقيل خرج ذلك مخرج الترغيب بالقليل عن الكثير كما خرج مخرج التحذير بالقليل عن الكثير قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده انتهى كلامه ملخصا (فجاءت بعس) بضم العين المهملة وتشديد السين قدح ضخم (من السحر) قال في المرقاة بفتحتين وفي نسخة بسكون الثاني وهو الرئة انتهى يقال بالفارسية شش
قال في المصباح السحر الرئة وقيل مالصق بالحلقوم والمريء من أعلى البطن وقيل هو كل ما تعلق بالحلقوم من قلب وكبد ورئة وفيه ثلاث لغات على وزن فلس وسبب وقفل وجمع الأولى سحور مثال فلس وفلوس وجمع الثانية والثالثة أسحار انتهى
وقال الجوهري في الصحاح السحر الرئة والجمع أسحار مثل برد وأبرد وكذلك السحر والجمع سحور مثل فلس وفلوس وقد يحرك فيقال سحر مثل نهر ونهر لمكان حروف الحلق انتهى
وفي اللسان السحر الرئة والجمع أسحار وسحر وسحور وقد يحرك فيقال سحر مثل نهر ونهر والسحر أيضا الكبد والسحر سواد القلب ونواحيه وقيل هو القلب انتهى
والمعنى أن طخفة بن قيس كان له ذات الرئة فلذا كان مضطجعا على بطنه وأن صاحب ذات الرئة لا يستطيع أن ينام مستلقيا لأجل الوجع والله أعلم (فقال إن هذه ضجعة) بكسر الضاد المعجمة
قال القارىء ولعله عليه السلام لم يتبين له عذره أو لكونه يمكن الاضطجاع على الفخذين لدفع الوجع من غير مد الرجلين والله أعلم انتهى
وفي الحديث أن النوم على البطن لا يجوز وأنه ضجعة الشيطان
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث أبي داود عن أبيه ووقع عند النسائي عن قيس بن طهفة قال حدثني أبي وعند بن ماجه عن قيس بن طهفة مختصرا وفيه اختلاف كثير جدا
وقال أبو عمر النمري اختلف فيه اختلافا كثيرا واضطرب فيه اضطرابا شديدا فقيل طهفة بالهاء وقيل طخفة بالخاء وقيل طغفة بالغين وقيل طقفة بالقاف وقيل قيس بن طخفة وقيل يعيش بن طخفة وقيل عبد الله بن طخفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم كلهم واحد
قال كنت نائما في الصفة فركضني رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله وقال هذه نومة يبغضها الله وكان من أهل الصفة
ومن أهل العلم من يقول إن الصحبة لأبيه عبد الله وإنه صاحب القصة
هذا آخر كلامه
وذكر البخاري فيه اختلافا كثيرا وقال طغفة خطأ وذكر أنه روى عن يعيش بن طخفة عن قيس الغفاري قال كان أبي وقال لا يصح قيس فيه وذكر أنه روى عن أبي هريرة قال ولا يصح أبو هريرة
انتهى كلام المنذري
$ 05 - (باب في النوم على السطح ليس عليه حجار [5041])
هو جمع حجر بكسر الحاء وهو ما يحجر به من حائط ونحوه ومنه حجر الكعبة وفي
بعض النسخ حجاب بالموحدة بدل الراء وهو الذي يحجب الإنسان عن الوقوع وفي بعضها حجى
قال في القاموس الحجى كإلى العقل وبالفتح الناحية وفي بعض النسخ على سطح غير محجر
(من بات) أي نام ليلا (على ظهر بيت) أي سطح له (ليس عليه حجار) بالراء المهملة وفي بعض النسخ بالباء الموحدة بدل الراء وفي نسخة الخطابي حجى
ففي معالم السنن هذا الحرف يروى بكسر الحاء وفتحها ومعناه معنى الستر والحجاب
فمن قال بالكسر شبهه بالحجى الذي هو بمعنى العقل لأن العقل يمنع الإنسان من الردى والفساد والتعرض للهلاك كما أن الستر الذي يكون على السطح يمنع الإنسان من التردي والسقوط
ومن رواه بالفتح ذهب إلى الطرف والناحية وإحجاء الشيء نواحيه واحدها حجى مقصور انتهى ملخصا
وفي جامع الأصول الذي قرأته في كتاب أبي داود حجاب يعني بالباء وفي نسخة أخرى حجار ومعناهما ظاهر والذي رأيته في المعالم للخطابي حجى انتهى (فقد برئت منه الذمة) قال في فتح الودود يريد أنه إن مات فلا يؤاخذ بدمه انتهى
وقيل إن لكل من الناس عهدا من الله تعالى بالحفظ والكلامة فإذا ألقى بيده إلى التهلكة انقطع عنه
قال المنذري هكذا وقع في روايتنا حجار براء مهملة بعد الألف وتبويب صاحب الكتاب يدل عليه فإنه قال غير محجر والحجار جمع حجر بكسر الحاء وأصل الباب المنع ومنه حجر الحاكم أي ليس عليه شيء يستره ويمنعه من السقوط ويقال احتجرت الأرض إذا ضربت عليها منارا تمنعها به من غيرك أو يكون من الحجرة وهي حظيرة الإبل وحجرة الدار وهي راجع أيضا إلى المنع ورواه الخطابي حجى وذكر أنه يروى بكسرالحاء وفتحها
وقال غيره فمن كسر شبه بالحجى الذي هو العقل لأن الستر يمنع من الفساد ومن فتحه قال الحجى مقصور الطرف والناحية وجمعه إحجاء وقد روى أيضا حجاب بالباء
06 -
باب في النوم على طهارة