(أخبرنا النهاس) بفتح النون وتشديد الهاء ثم مهملة (بن قهم) بفتح القاف<span class="matn-hr"> </span>Qقال الشيخ شمس الدين بن القيم رحمه الله تعالى وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضم أصابعه
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها فسألتني فلم تجد عندي شيئا غير تمرة فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها فقال النبي صلى الله عليه وسلم من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار
وقد أخرج بن ماجه في سننه عن عطاء بن أبي رباح عن بن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة أخوان كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى
وأخرج أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه
وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه
وقد أخرجا في الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه
وفيهما عن أبي شريح رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن
قيل يا رسول الله ومن هو قال الذي لا يأمن جاره بوائقه لفظ البخاري
وسكون الهاء (أنا وامرأة سفعاء الخدين) أي متغيرة لون الخدين لما يكابدها من المشقة والضنك
قال الخطابي السفعاء هي التي تغير لونها إلى الكمودة والسواد من طول الأيمة كأنه مأخوذ من سفع النار وهو أن يصيب لفحها شيئا فيسود مكانه يريد بذلك عليه السلام أن هذه المرأة قد حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج فتحتاج إلى أن تتزين وتصنع نفسها لزوجها انتهى
وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي السفعة بضم المهملة نوع من السواد ليس بالكثير وقيل هو سواد مع لون آخر
وفي الصحاح سواد مشرب بالحمرة أراد أنها بذلت نفسها لأولادها وتركت الزينة والترفه حتى تغير لونها من المشقة إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها ولم يرد أنها كانت من أصل الخلقة كذلك لقوله ذات منصب وجمال (كهاتين) أي من الأصبعين فإن قلت درجات الأنبياء عليهم السلام أعلى من درجات سائر الخلق لا سيما درجة نبينا صلى الله عليه وسلم لا ينالها أحد قلت الغرض منه المبالغة في رفع درجته في الجنة وإنما فرق بين الأصبعين إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء وآحاد الأمة قاله السيوطي في مرقاة الصعود
قلت وفي رواية للبخاري وفرج بينهما كما سيجيء (وأومأ يزيد) هو بن زريع أي أشار بيانا لهاتين (امرأة) عطف بيان لامرأة سعفاء الخدين أو بدل منها أو خبر مبتدأ محذوف أي هذه امرأة (آمت من زوجها) بمد الهمزة وتخفيف الميم أي صارت أيما لا زوج لها (ذات منصب) بكسر الصاد أي صاحبة نسب أو حسب قاله القارىء (وجمال) أي كمال صورة وسيرة وهي صفة لامرأة وأريد بها كمال الثواب وليست للاحتراز
والمعنى أنها مع هذه الصفة المرغوبة المطلوبة لكل أحد (حبست نفسها) فالجملة استئناف أو صفة أخرى أو حال بتقدير قد أو بدونه أي منعتها عن الزواج صابرة أو شفقة (على يتاماها) وقال شارح أي اشتغلت بخدمة الأولاد وعملت لهم فكأنها حبست نفسها أي وقعت عليهم قاله القارىء<span class="matn- hr"> </span>Qوفي صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا ذر إذا طبخت مرقا فأكثرها وتعاهد جيرانك
وفي لفظ له إن خليلي أوصاني إذا طبخت مرقا فأكثر ماءه ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منها بمعروف
وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة
وقال الحافظ بن الأثير في النهاية اليتم في الناس فقد الصبي أباه قبل البلوغ وفي الدواب فقد الأم وأصل اليتم بالضم والفتح الانفرادي انتهى
وفي التعريفات للسيد هو المنفرد عن الأب لأن نفقته عليه لا على الأم وفي البهائم اليتم هو المنفرد عن الأم لأن اللبن والأطعمة منها انتهى
وفي المصباح اليتم في الناس من قبل الأب فيقال صغير يتيم والجمع أيتام ويتامى وفي غير الناس من قبل الأم فإن مات الأبوان فالصغير لطيم وإن ماتت أمه فقط فهو عجي انتهى
(حتى بانوا) أي إلى أن كبروا وحصلت لهم الإبانة أو وصلوا إلى مرتبة كمالهم فإن البين من الأضداد بمعنى الفصل والوصل
وقال شارح أي حتى فضلوا وزادوا قوة وعقلا واستقلوا بأمرهم من البون وهو الفضل والمزية كذا قال القارىء وقال في النهاية في مادة بين من عال ثلاث بنات حتى يبن أو يمتن يبن بفتح الياء أي يتزوجن يقال أبان فلان بنته وبينها إذا زوجها وبانت هي إذا تزوجت وكأنه من البين البعد أي بعدت عن بيت أبيها انتهى (أو ماتوا) أي أو ماتت فأو للتنويع كذا في المرقاة
وقال الطيبي التنكير في امرأة للتعظيم وقوله سفعاء الخدين نصب أو رفع على المدح وهو معترض بين المبتدأ والخبر
قال المنذري في إسناده النهاس بن قهم أبو الخطاب البصري القاضي ولا يحتج بحديثه وهو بالنون وبعد الألف سين مهملة وقهم بالقاف آخره ميم
34 -
باب في من ضم يتيما