(وعليهم برانس وأكسية) برانس جمع برنس هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله فيه وضع اليمنى على اليسرى في القيام
وفي الباب حديث سهل بن سعد الساعدي قال كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة قال أبو حازم لا أعلمه إلا ينمي ذلك
رواه مالك في موطئه عن أبي حازم بن دينار عنه وبوب عليه فقال وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة
وقال في الباب عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه قال من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ما شئت ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة تضع اليمنى على اليسرى وتعجيل الفطر والاستيناء يعني التأني بالسحور قال أبو عمر تضع اليمنى على اليسرى من كلام مالك
وهذه الترجمة والدليل والتفسير صريح في أن مذهبه
وضع اليمنى على اليسرى
وقد روى أبو حاتم بن حبان في صحيحه من حديث بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا ونعجل فطرنا وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا
أو جبة أو غيره وقال الجوهري هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام من البرس بكسر باء القطن وأكسية جمع كساء
([730]
باب افتتاح الصلاة)
(في عشرة من أصحاب رسول الله) أي في محضر عشرة يعني بين عشرة أنفس وحضرتهم (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله) فيه مدح الإنسان نفسه لمن يأخذ عنه ليكون كلامه أوقع وأثبت عند السامع كما أنه يجوز مدح الإنسان نفسه وافتخاره في الجهاد ليوقع الرهبة في قلوب الكفار (ما كنت بأكثرنا له تبعة) أي اقتداء لآثاره وسننه (قالوا فاعرض) بهمزة وصل أي إذا كنت أعلم فاعرض
في النهاية يقال عرضت عليه أمر كذا أو عرضت له الشيء أظهرته وأبرزته إليه اعرض بالكسر لا غير أي بين علمك بصلاته عليه السلام إن كنت صادقا<span class="matn-hr"> </span>Qقال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله حديث أبي حميد هذا حديث صحيح متلقى بالقبول لا علة له
وقد أعله قوم بما برأه الله وأئمة الحديث منه
ونحن نذكر ما عللوه به ثم نبين فساد تعليلهم وبطلانه بعون الله
فيما تدعيه لنوافقك إن حفظناه وإلا استفدناه (حتى يقر) أي يستقر (ويضع راحتيه) أي كفيه (ثم يعتدل) أي في الركوع بأن يسوي رأسه وظهره حتى يصيرا كالصفحة وتفسيره قوله (فلا يصب رأسه) من الصب أي لا يميله إلى أسفل وفي نسخة الخطابي لا ينصب حيث قال قوله لا ينصب رأسه هكذا جاء في هذه الرواية ونصب الرأس معروف ورواه بن المبارك عن فليح بن سليمان عن عيسى بن عبد الله سمعه من عباس هو بن سهل عن أبي حميد قال فيه لا يصبي رأسه ولا يقنعه يقال صبى الرجل رأسه يصبيه إذا خفضه جدا وقد فسرته في غريب الحديث انتهى
وقال في المجمع
وفيه أنه لا يصبي رأسه في الركوع ولا يقنعه أي لا يخفضه كثيرا ولا يميله إلى الأرض من صبا إليه يصبو إذا مال وصبى رأسه تصبية شدد للتكثير وقيل هو مهموز من صبأ إذا خرج من دين ويروى لا يصب انتهى
وقال في المرقاة وفي النهاية وشدده للتكثير
قلت الظاهر أنه للتعدية
وقال الأزهري الصواب يصوب
قلت إذا صح صبى لغة ورواية فلا معنى لقوله والصواب
انتهى (ولا يقنع) من أقنع رأسه إذا رفع أي لا يرفعه حتى يكون أعلى من ظهره (ثم يرفع رأسه) أي إلى القامة بالاعتدال (معتدلا) حال من فاعل يرفع (ثم يهوي إلى الأرض) أي ينزل والهوي السقوط من علو إلى أسفل (فيجافي يديه عن جنبيه) أي يباعد (ويثني) بفتح الياء الأول أي يعطف (ويفتح أصابع رجليه) بالخاء المعجمة وأصل الفتح اللين<span class="matn-hr"> </span>Qقال بن القطان في كتابه الوهم والإيهام هذا الحديث من رواية عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو وهو صدوق وثقه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين
وأخرج له مسلم
وضعفه يحيى بن سعيد في رواية عنه
وكان الثوري يجد عليه من أجل القدر
فيجب التثبت فيما روى من قوله فيهم أبو قتادة فإن أبا قتادة توفي في زمن علي وصلى عليه علي
وهو ممن قاتل معه وسن محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك
قال وقيل في وفاة أبي قتادة غير ذلك أنه توفي سنة أربع وخمسين وليس بصحيح بل الصحيح ما ذكرناه
وقيل في سنة أربعين ذكر هذا التعليل أبو جعفر الطحاوي
قال الطحاوي والذي زاده محمد بن عمرو غير معروف ولا متصل لأن في حديثه أنه حضر أبا حميد وأبا قتادة ووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل لأنه قتل مع علي وصلى عليه علي
فأين سن محمد بن عمرو من هذا قال الطحاوي وعبد الحميد بن جعفر ضعيف
قال بن القطان ويزيد هذا المعنى تأكيدا أن
أي يثنيها ويلينها فيوجهها إلى القبلة
وفي النهاية أي يلينها فينصبها ويغمض موضع المفاصل ويثنيها إلى باطن الرجل (ثم يقول الله أكبر ويرفع رأسه ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه) فيه استحباب جلسة الاستراحة في كل ركعة لا تشهد فيها ويجيء بيانه في موضعه مبسوطا إن شاء الله تعالى
قال الخطابي وفيه أيضا أنه قعد قعدة بعد ما رفع رأسه من السجدة الثانية قبل القيام وقد روي ذلك أيضا في حديث مالك بن الحويرث وبه قال الشافعي وقال الثوري ومالك وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق لا يقعدها ورواه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم (أخر رجله اليسرى) أي أخرج من تحت مقعدته إلى الأيمن (وقعد متوركا على شقه الأيسر) أي مفضيا بوركه اليسرى إلى الأرض غير<span class="matn-hr"> </span>Qعطاف بن خالد روى هذا الحديث فقال حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء حدثنا رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلوسا فذكر نحو حديث أبي عاصم وعطاف بن خالد مدني ليس بدون عبد الحميد بن جعفر وإن كان البخاري حكى أن مالكا لم يحمده قال وذلك لا يضره لأن ذلك غير مفسر من مالك بأمر يجب لأجله ترك روايته
قال وقد اعترض الطبراني على مالك في ذلك بما ذكرناه من عدم تفسير الجرح بأمر آخر لا يراه صوابا وهو أن قال وحتى لو كان مالك قد فسر لم يجب أن يترك بتجريحه رواية عطاف حتى يكون معه مجرح آخر قال بن القطان وإنما لم يره صوابا لوجهين
أحدهما أن هذا المذهب ليس بصحيح بل إذا جرح واحد بما هو جرحه قبل
فإنه نقل منه لحال سيئة تسقط بها العدالة ولا يحتاج في النقل إلى تعدد الرواة
والوجه الثاني أن بن مهدي أيضا لم يرض عطافا لكن لم يفسر بماذا لم يرضه فلو قبلنا قوله فيه قلدناه في رأي لا في رواية
وغير مالك وبن مهدي يوثقه
قال أبو طالب عن أحمد
هو من أهل المدينة ثقة صحيح الحديث
روى نحو مائة حديث
وقال بن معين صالح الحديث ليس به بأس
وقد قال بن معين من قلت ليس به بأس فهو عندي ثقة
وقال أبو زرعة ليس به بأس
وقال أبو حاتم ليس بذاك
قال بن القطان ولعله أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر وهو قد بين أن بين محمد بن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلا
قال ولو كان هذا عندنا محتاجا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه لكتبته في المدرك الذي قد فرغت منه ولكنه غير محتاج إليه للمقرر من تاريخ وفاة أبي قتادة وتقاصر سن محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلا
فإنما جاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صح
قاعد على رجليه
قال الخطابي وفيه من السنة أن المصلي أربعا يقعد في التشهد الأول على بطن قدمه اليسرى ويقعد في الرابعة متوركا وهو أن يقعد على وركه ويفضي به إلى الأرض ولا يقعد على رجله كما يقعد في التشهد الأول وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق
وكان مالك يذهب إلى القعود في التشهد الأول والآخر سواء بحيث أن يكون وركه على وركه ولا يقعد على بطن قدمه في القعدة الأولى وكذلك يقعد بين السجدتين
وكان سفيان الثوري يرى القعود على قدمه في القعدتين جميعا وهو قول أصحاب الرأي (قالوا) أي العشرة من الصحابة قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه مختصرا ومطولا<span class="matn-hr"> </span>Qوفرغ منه
قال وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمر فقال فيه عن عياش أبو عباس بن سهل الساعدي
أنه كان في مجلس فيه أبو قتادة وأبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكره عبد الحميد بن جعفر
ذكره أبو داود
وقد رواه البخاري في صحيحه
حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد سمعا محمد بن عمرو بن حلحلة سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد الساعدي أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
رأيته إذا كبر فذكر الحديث
وهذا لا ذكر فيه لأبي قتادة ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد وإن كان ذلك ظاهره
هذا آخر كلامه
وهو مع طوله مداره على ثلاثه فصول
(أحدها) تضعيف عبد الحميد بن جعفر والثاني) تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء والثالث) انقطاع الحديث بين محمد بن عمرو وبين الصحابة الذين رواه عنهم
والجواب عن هذه الفصول
(أما الأول) فعبد الحميد بن جعفر قد وثقه يحيى بن معين في جميع الروايات عنه
ووثقه الإمام أحمد أيضا واحتج به مسلم في صحيحه ولم يحفظ عن أحد من أئمة الجرح والتعديل تضعيفه بما يوجب سقوط روايته
فتضعيفه بذلك مردود على قائله وحتى لو ثبت عن أحد منهم إطلاق الضعف عليه لم يقدح ذلك في روايته ما لم يبين سبب ضعفه وحينئذ ينظر فيه هل هو قادح أم لا وهذا إنما يحتاج إليه عند الاختلاف في توثيق الرجل وتضعيفه وأما إذا اتفق أئمة الحديث على تضعيف رجل لم يحتج إلى ذكر سبب ضعفه هذا أولى ما يقال في مسألة التضعيف المطلق وأما الفصل الثاني وهو تضعيف محمد بن عمرو بن عطاء ففي غاية الفساد فإنه من كبار التابعين المشهورين بالصدق والأمانة والثقة وقد وثقه أئمة الحديث كأحمد ويحيى بن سعيد ويحيى بن معين وغيرهم واتفق صاحبا الصحيح على الاحتجاج به وتضعيف يحيى بن سعيد له إن
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qصح عنه فهو رواية المشهور عنه خلافها وحتى لو ثبت على تضعيفه فأقام عليه ولم يبين سببه لم يلتفت إليه مع توثيق غيره من الأئمة له ولو كان رجل ضعفه رجل سقط حديثه لذهب عامة الأحاديث الصحيحة من أيدينا فقل رجل من الثقات إلا وقد تكلم فيه آخر وأما قوله كان سفيان يحمل عليه فإنما كان ذلك من جهة رأيه لا من جهة روايته وقد رمي جماعة من الأئمة المحتج بروايتهم بالقدر كابن أبي عروبة وبن أبي ذئب وغيرهما وبالإرجاء كطلق بن حبيب وغيره وهذا أشهر من أن يذكر نظائره وأئمة الحديث لا يردون حديث الثقة بمثل ذلك وأما الفصل الثالث وهو انقطاع الحديث فغير صحيح وهو مبني على ثلاث مقدمات إحداها أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة علي والثانية أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي والثالثة أنه لم يثبت سماعه من أبي حميد بل بينهما رجل فأما المقام الأول وهو وفاة أبي قتادة فقال البيهقي أجمع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث بن ربعي بقي إلى سنة أربع وخمسين وقيل بعدها ثم روى من طريق يعقوب بن سفيان قال قال بن بكير قال الليث مات أبو قتادة الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري سنة أربع وخمسين قال وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي حامد المقرئ عنه وكذلك ذكره أبو عبد الله بن منده الحافظ في كتابه معرفة الصحابة وكذلك ذكره الواقدي عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس وخمسين وهو بن سبعين سنة قال والذي يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح الأنصاري رووا عن أبي قتادة وإنما حملوا العلم بعد أيام علي فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفي في أيام علي سماع وروينا عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل أن معاوية بن أبي سفيان لما قدم المدينة تلقته الأنصار وتخلف أبو قتادة ثم دخل عليه بعد وجرى بينهما ما جرى ومعلوم أن معاوية إنما قدمها حاجا قدمته الأولى في خلافته سنة أربع وأربعين وفي تاريخ البخاري بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة أن اغد معي حتى تريني مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته ومروان إنما ولي المدينة في أيام معاوية ثم نزع عنها سنة ثمان وأربعين واستعمل عليها سعيد بن العاص ثم نزع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين وأمر عليها مروان قال النسائي في سننه حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا بن جريج قال سمعت نافعا يزعم أن بن عمر صلى على سبع جنائز جميعا فجعل الرجال يلون الإمام والنساء يلين القبلة فصفهن صفا واحدا ووضعت جنازة أم كلثوم ابنة علي امرأة عمر بن الخطاب وبن لها يقال له زيد وضعا جميعا والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس بن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة فوضع الغلام مما يلي الإمام فقال رجل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qفأنكرت ذلك فنظرت إلى بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة فقلت ما هذا قالوا هي السنة فتأمل سند هذا الحديث وصحته وشهادة نافع بشهود أبي قتادة هذه الجنازة والأمير يومئذ سعيد بن العاص
وإنما كانت إمرته في خلافة معاوية سنة ثمان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين كما قدمناه
وهذا مما لا يشك فيه عوام أهل النقل وخاصتهم
فإن قيل فما تصنعون بما رواه موسى بن عبد الله بن يزيد أن عليا صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعا وكان بدريا وبما رواه الشعبي قال صلى على أبي قتادة وكبر عليه ستا قلنا لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة وقد خطأ الأئمة رواية موسى هذه ومن تابعه وقالوا هي غلط
قاله البيهقي وغيره
ويدل على أنها غلط وجوه أحدها ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرحة بتأخير وفاته وبقاء مدته بعد موت علي
الثاني أنه قال كان بدريا وأبو قتادة لا يعرف أنه شهد بدرا
وقد ذكر عروة بن الزبير والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم أسامي من شهد بدرا من الصحابة وليس في شيء منها ذكر أبي قتادة فكيف يجوز رد الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه الرواية الشاذة التي قد علم خطؤها يقينا إما في قوله وصلى عليه علي وإما في قوله وكان بدريا
وأما رواية الشعبي فمنقطعة أيضا غير ثابتة ولعل بعض الرواة غلط من تسمية قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة فإن قتادة بن النعمان بدري وهو قديم الموت
وأما المقام الثاني وهو أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي فقد تبين أن أبا قتادة تأخر عن خلافة علي
وأما المقام الثالث وهو أن محمد بن عمرو لم يثبت سماعه من أبي حميد بل بينهما رجل فباطل أيضا
قال الترمذي في جامعه حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وغير واحد قالوا حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء قال سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو قتادة بن ربعي فذكره وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا هشيم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشي قال رأيت أبا حميد الساعدي مع عشرة وهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألا أحدثكم فذكره وقال البخاري في التاريخ الكبير محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة العامري القرشي المدني سمع أبا حميد الساعدي وأبا قتادة وبن عباس روى عنه عبد الحميد بن جعفر وموسى بن عقبة ومحمد بن عمرو بن حلحلة والزهري وأبو حميد توفي قبل الستين في خلافة معاوية وأبو قتادة توفي بعد الخمسين كما ذكرنا فكيف نكر لقاء محمد لهما وسماعه منهما
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .<span class="matn-hr"> </span>Qثم ولو سلمنا أن أبا قتادة توفي في خلافة علي فمن أين يمتنع أن يكون محمد بن عمرو في ذلك الوقت رجلا ولو امتنع أن يكون رجلا لتقاصر سنه عن ذلك لم يمتنع أن يكون صبيا مميزا وقد شاهد هذه القصة في صغره ثم أداها بعد بلوغه وذلك لا يقدح في روايته وتحمله اتفاقا وهو أسوة أمثاله في ذلك
فرد الأحاديث الصحيحة بمثل هذه الخيالات الفاسدة مما يرغب عن مثله أئمة العلم والله الموفق
وأما إدخال من أدخل بين محمد بن عمرو بن عطاء وبين أبي حميد الساعدي رجلا فإن ذلك لا يضر الحديث شيئا فإن الذي فعل ذلك رجلان عطاف بن خالد وعيسى بن عبد الله فأما عطاف فلم يرض أصحاب الصحيح إخراج حديثه ولا هو ممن يعارض به الثقات الأثبات قال مالك ليس هو من جمال المحامل وقد تابع عبد الحميد بن جعفر على روايته محمد بن عمرو بن حلحلة كلاهما قال عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد ولا يقاوم عطاف بن خالد بهذين حتى تقدم روايته على روايتهما
وقوله لم يصرح محمد بن عمرو بن حلحلة في حديثه بسماع بن عطاء من أبي حميد فكلام بارد فإنه قد قال سمع محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو حميد وقد قال رأيت أبا حميد ومرة سمعت أبا حميد فما هذا التكلف البارد والتعنت الباطل في انقطاع ما وصله الله وأما حديث عيسى بن عبد الله فقال البيهقي اختلف في اسمه فقيل عيسى بن عبد الله وقيل عيسى بن عبد الرحمن وقيل عبد الله بن عيسى ثم اختلف عليه في ذلك فروى عن الحسن بن الحر عن عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمرو عن عياش أو عياس بن سهل عن أبي حميد وروى عن عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل عن أبي حميد ليس فيه محمد بن عطاء
وروينا حديث أبي حميد عن فليح بن سليمان عن عباس بن سهل عن أبي حميد وبين فيه عبد الله بن المبارك عن فليح سماع عيسى من عباس مع سماع فليح من عباس فذكر محمد بن عمرو بينهما وهم
آخر كلامه
وهذا والله أعلم من تخليط عيسى أو من دونه فإن حديث عباس هذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو ولا رواه محمد بن عمرو عنه
ونحن نذكر حديثه
قال الترمذي حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا فليح بن سليمان حدثنا عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع فوضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه وقال حسن صحيح وقال أبو داود حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الملك بن عمرو أخبرنا فليح حدثنا عباس بن سهل قال اجتمع أبو حميد وأبو أسيد فذكره أطول من حديث الترمذي
قال أبو داود ورواه عتبة بن أبي حكيم عن عبد الله بن عيسى عن العباس بن سهل قال ورواه
وبن ماجه مختصرا ومطولا<span class="matn-hr"> </span>Qبن المبارك أخبرنا فليح قال سمعت عباس بن سهل يحدث فلم أحفظه فحدثنيه عيسى بن عبد الله أنه سمعه من عباس بن سهل قال حضرت أبا حميد
فهذا هو المحفوظ من رواية عباس لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو بوجه
ورواه أبو داود من حديث أبي خيثمة حدثنا الحسن بن الحر حدثنا عيسى بن عبد الله بن مالك عن محمد بن عمرو بن عطاء أحد بني مالك عن عباس أو عياش بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه وفي المجلس أبو هريرة وأبو حميد وأبو أسيد بهذا الخبر يزيد وينقص
فهذا الذي غر من قال إن محمد بن عمرو لم يسمعه من أبي حميد وهذا والله أعلم من تخليط عيسى أو من دونه لأن محمدا قد صرح بأن أبا حميد حدثه به وسمعه منه ورواه حين حدثه به فكيف يدخل بينه وبينه عباس بن سهل وإنما وقع هذا لما رواه محمد بن عمرو عن أبي حميد ورواه العباس بن سهل عن أبي حميد خلط بعض الرواة وقال عن محمد بن عمرو عن العباس
وكان ينبغي أن يقول وعن العباس بالواو
ويدل على هذا أن عيسى بن عبد الله قد سمعه من عباس كما في رواية بن المبارك
فكيف يشافهه به عباس بن سهل ثم يرويه عن محمد بن عمرو عنه فهذا كله بين أن محمد بن عمرو وعباس بن سهل اشتركا في روايته عن أبي حميد
فصح الحديث بحمد الله وظهر أن هذه العلة التي رمي بها مما تدل على قوته وحفظه
وأن رواية عباس بن سهل شاهدة ومصدقة لرواية محمد بن عمرو وهكذا الحق يصدق بعضه بعضا وقد رواه الشافعي من حديث إسحاق بن عبد الله عن عباس بن سهل عن أبي حميد ومن معه من الصحابة
ورواه فليح بن سليمان عن عباس عن أبي حميد وهذا لا ذكر فيه لمحمد بن عمرو وهو إسناد متصل تقوم به الحجة فلا ينبغي الإعراض عن هذا والاشتغال بحديث عبد الحميد بن جعفر والتعلق عليه بالباطل
ثم لو نزلنا عن هذا كله وضربنا عنه صفحا إلى التسليم أن محمد بن عمرو لم يدرك أبا قتادة فغايته أن يكون الوهم قد وقع في تسمية أبي قتادة وحده دون غيره ممن معه وهذا لا يجوز بمجرده تركه حديثه والقدح فيه عند أحد من الأئمة ولو كان كل من غلط ونسي واشتبه عليه اسم رجل بآخر يسقط حديثه لذهبت الأحاديث ورواتها من أيدي الناس
فهبه غلط في تسميته أبا قتادة أفيلزم من ذلك أن يكون ذكر باقي الصحابة غلطا ويقدح في قوله سمعت أبا حميد ورأيت أبا حميد أو أن أبا حميد قال وأيضا فإن هذه اللفظة لم يتفق عليها الرواة وهي قوله فيهم أبو قتادة فإن محمد بن عمرو بن حلحلة رواه عن محمد بن عمرو بن عطاء ولم يذكر فيهم أبا قتادة ومن طريقه رواه البخاري ولم يذكرها وأما عبد الحميد بن جعفر فرواه عنه هشام ولم يذكرها ورواه عنه أبو عاصم الضحاك بن مخلد ويحيى بن سعيد فذكراها عنه وأظن عبد الحميد بن جعفر تفرد بها
ومما يبين أنها ليست بوهم أن محمد بن مسلمة قد كان في أولئك الرهط ووفاته سنة ثلاث وأربعين فإذا لم تتقاصر سن محمد بن عمرو عن لقائه فكيف تتقاصر عن لقاء أبي قتادة ووفاته إما بعد الخمسين عند الأكثرين أو قبيل الأربعين عند بعضهم والله الموفق للصواب