(أخبرنا محمد بن جحادة) بضم الجيم قبل المهملة الأودي الكوفي عن أنس وأبي حازم الأشجعي وعطاء وطائفة وعنه بن عون وإسرائيل وشريك وآخرون وثقه أبو حاتم والنسائي (وقعتا ركبتاه) هكذا في جميع النسخ الحاضرة عندي والظاهر وقعت ركبتاه بإفراد الفعل لكنه على لغة (وأسروا النجوى الذين ظلموا) وأكلوني البراغيث (قبل أن تقعا كفاه) وفي بعض النسخ تقع وفيه دلالة على مشروعية وضع الركبتين قبل اليدين وإليه ذهبت الحنفية والشافعية
وهو مروي عن عمر أخرجه عبد الرزاق وعن بن مسعود أخرجه الطحاوي وقال به أحمد وإسحاق وجماعة من العلماء
وذهب مالك والأوزاعي وبن حزم إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين وهي رواية عن أحمد وروى الحازمي عن الأوزاعي أنه قال أدركت الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم قال بن داود وهو قول أصحاب الحديث واحتجوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه أخرجه الثلاثة
قال الحافظ في بلوغ المرام وهو أقوى من حديث وائل رأيت رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه أخرجه الأربعة فإن للاول شاهدا من حديث بن عمر صححه بن خزيمة وذكره البخاري معلقا موقوفا انتهى
ويأتي البحث في هذه المسألة مبسوطا في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (فلما سجد وضع جبهته بين كفيه) وعند مسلم من حديث وائل أن النبي سجد فوضع وجهه بين كفيه وفي البخاري في حديث أبي حميد لما سجد وضع كفيه حذو منكبيه قلت الأمر فيه واسع (وجافى عن إبطيه) من المجافاة وهو المباعدة من الجفاء وهو البعد عن الشيء (وفي حديث أحدهما) أي محمد بن جحادة وشقيق والظاهر أنه من مقولة همام (وأكبر علمي أنه حديث محمد بن جحادة وإذا نهض) والمعنى أن هذه الجملة أي إذا نهض نهض على ركبتيه إلخ هي في حديث محمد بن جحادة أو شقيق لا أحفظ لكن أكبر علمي وهو بمنزلة اليقين أنها في حديث محمد بن جحادة ويأتي هذا الحديث في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (وإذا نهض) أي قام (نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه) وفي بعض النسخ على فخذه بالإفراد
قال في النيل الذي في سنن أبي داود على فخذه بلفظ الإفراد وقيده بن رسلان في شرح السنن بالإفراد أيضا وقال هكذا الرواية ثم قال وفي رواية أظنها لغير المصنف يعني أبا داود على فخذيه بالتثنية وهو اللائق بالمعنى ورواه أيضا أبو داود في باب افتتاح الصلاة بالإفراد
قال بن رسلان ولعل المراد التثنية كما في ركبتيه انتهى
قلت النسخ الموجودة عندي مختلفة ها هنا ففي بعضها بالإفراد وفي بعضها بالتثنية وكذا في باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه مختلفة أيضا
وفي قوله نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه دلالة على النهوض على الركبتين والاعتماد على الفخذين لا على الأرض ويأتي بحثه
قال المنذري كليب والد عاصم هو كليب بن شهاب الجرمي الكوفي روى عن النبي مرسلا ولم يدركه