(وهذا لفظه) أي لفظ بن المثنى (عن يحيى) أي كلاهما عن يحيى وهو بن أبي كثير (قال بن المثنى وأبي سلمة) أي قال بن المثنى في روايته عن عبد الله بن أبي قتادة وأبي سلمة
وأما مسدد فقال في روايته عن عبد الله بن أبي قتادة فقط ولم يذكر أبا سلمة (ثم اتفقا) أي مسدد وبن المثنى (في الركعتين الأوليين) بتحتانيتين تثنية الأولى (وسورتين) أي في كل ركعة سورة (ويسمعنا الآية أحيانا) والنسائي من حديث البراء كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فنسمع الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات قال الحافظ واستدل به على جواز الجهر في السرية وأنه لا سجود سهو على من فعل ذلك خلافا لمن قال ذلك من الحنفية وغيرهم سواء
قلنا كان يفعل ذلك عمد البيان الجواز أو بغير قصد للاستغراق في التدبر وفيه حجة على من زعم أن الإسرار شرط لصحة الصلاة السرية
وقوله أحيانا يدل على تكرر ذلك منه انتهى
قلت الحديث لا يدل إلا على أنه صلى الله عليه وسلم كان يسر في السرية ويسمع بعض الآيات أحيانا فالاستدلال به على جواز الجهر مطلقا في السرية بعيد والله تعالى أعلم
(وكان يطول الركعة الأولى من الظهر) قال الشيخ تقي الدين كأن السبب في ذلك أن النشاط في الأولى يكون أكثر فناسب التخفيف في الثانية حذرا من الملل انتهى
ويأتي في الباب حكمة أخرى لتطويل الأولى
واستدل به على استحباب تطويل الأولى على الثانية وجمع بينه وبين حديث سعد الآتي حيث قال أمد في الأوليين أن المراد تطويلهما على الأخريين لا التسوية بينهما في الطول
وقال من استحب استواءهما إنما طالت الأولى بدعاء الافتتاح والتعوذ وأما في القراءة فهما سواء
ويدل عليه حديث أبي سعيد الآتي فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية الحديث وفي رواية لابن ماجه أن الذين حزروا ذلك كانوا ثلاثين من الصحابة
وادعى بن حبان أن الأولى إنما طالت على الثانية بالزيادة في الترتيل فيها مع استواء المقروء فيهما
وقد روى مسلم من حديث حفصة أنه صلى الله عليه وسلم كان يرتل السورة حتى تكون أطول من أطول منها
ذكره الحافظ (وكذلك في الصبح) أي يقرأ في ركعتي الصبح ويطول الأولى ويقصر الثانية
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن ماجه