قوله عن الأسود هو بن قيس وجندب هو بن عبد الله البجلي كما في الإسناد الذي بعده وسفيان هو الثوري فيهما ووهم من زعم أنه بن عيينة ووقع التصريح بسماع الأسود له من جندب في طريق زهير عنه في التفسير قوله اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم أي مرض ووقع في رواية قيس بن الربيع التي سيأتي التنبيه عليها بلفظ مرض ولم أقف في شيء من طرق هذا الحديث على تفسير هذه الشكاية لكن وقع في الترمذي منطريق بن عيينة عن الأسود في أول هذا الحديث عن جندب قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فدميت إصبعه فقال هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت قال وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون قد ودع محمد فأنزل الله ما ودعك ربك انتهى فظن بعض الشراح أن هذا بيان للشكاية المجملة في الصحيح وليس كما ظن فإن في طريق عبد الله بن شداد التي يأتي التنبيه عليها أن نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة وجندب لم يصحب النبي صلى الله عليه وسلم إلا متأخرا كما حكاه البغوي في معجم الصحابة عن الإمام أحمد فعلى هذا هما قضيتان حكاهما جندب إحداهما مرسلة والأخرى موصولة لأن الأولى لم يحضرها فروايته لها مرسلة من مراسيل الصحابة والثانية شهدها كما ذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من عطف إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتحادهما والله أعلم قوله فلم يقم ليلة أو ليلتين هكذا اختصره المصنف وقد ساقه في فضائل القرآن تاما أخرجه عن أبي نعيم شيخه فيه هنا بإسناده المذكور فزاد فأتته امرأة فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك فأنزل الله تعالى والضحى إلى
Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1124
فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي
(قوله باب ترك القيام)