Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1125

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 7 The hadith: bukhari:1125

(قوله باب ترك القيام)

قوله وما قلى ثم أخرجه المصنف هنا عن محمد بن كثير عن سفيان بلفظ آخر وهو احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة من قريش الحديث وقد وافق

أبا نعيم أبو أسامة عند أبي عوانة ووافق محمد بن كثير وكيع عند الإسماعيلي ورواية زهير التي أشرنا إليها في التفسير كرواية أبي نعيم لكن قال فيها فلم يقم ليلة أو ليلتين أو ثلاثا ورواية بن عيينة عن الأسود عند مسلم كرواية محمد بن كثير فالظاهر أن الأسود حدث به على الوجهين فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر وحمل عنه سفيان الثوري الأمرين فحدث به مرة هكذا ومرة هكذا وقد رواه شعبة عن الأسود على لفظ آخر أخرجه المصنف في التفسير قال قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك وزاد النسائي في أوله أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة الحديث وهذه المرأة فيما ظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث سفيان لأن هذه المرأة عبرت بقولها صاحبك وتلك عبرت بقولها شيطانك وهذه عبرت بقولها يا رسول الله وتلك عبرت بقولها يا محمد وسياق الأولى يشعر بأنها قالته تأسفا وتوجعا وسياق الثانية يشعر بأنها قالته تهكما وشماته وقد حكى بن بطال عن تفسير بقي بن مخلد قال قالت خديجة للنبي صلى الله عليه وسلم حين أبطأ عنه الوحي إن ربك قد قلاك فنزلت والضحى وقد تعقبه بن المنير ومن تبعه بالإنكار لأن خديجة قوية الإيمان لا يليق نسبة هذا القول إليها لكن إسناد ذلك قوي أخرجه إسماعيل القاضي في أحكامه والطبري في تفسيره وأبو داود في أعلام النبوة له كلهم من طريق عبد الله بن شداد بن الهاد وهو من صغار الصحابة والإسناد إليه صحيح وأخرجه أبو داود أيضا من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة لكن ليس عند أحد منهم أنها عبرت بقولها شيطانك وهذه هي اللفظة المستنكرة في الخبر وفي رواية إسماعيل وغيره ما أرى صاحبك بدل ربك والظاهر أنها عنت بذلك جبريل وأغرب سنيد بن داود فيما حكاه بن بشكوال فروى في تفسيره عن وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك وغلط سنيد في ذلك فقد رواه الطبري عن أبي كريب عن وكيع فقال فيه قالت خديجة وكذلك أخرجه بن أبي حاتم من طريق أبي معاوية عن هشام وأما المرأة المذكورة في حديث سفيان التي عبرت بقولها شيطانك فهي أم جميل العوراء بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وهي أخت أبي سفيان بن حرب وامرأة أبي لهب كما روى الحاكم من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم قال قالت امرأة أبي لهب لما مكث النبي صلى الله عليه وسلم أياما لم ينزل عليه الوحي يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد قلاك فنزلت والضحى رجاله ثقات وفي تفسير الطبري من طريق المفضل بن صالح عن الأسود في حديث الباب فقالت امرأة من أهله ومن قومه ولا شك أن أم جميل من قومه لأنها من بني عبد مناف وعند بن عساكر أنها إحدى عماته وقد وقفت على مستنده في ذلك وهو ما أخرجه قيس بن الربيع في مسنده عن الأسود بن قيس راويه وأخرجه الفريابي شيخ البخاري في تفسيره عنه ولفظه فأتته إحدى عماته أو بنات عمه فقالت إني لأرجو أن يكون شيطانك قد ودعك تنبيه استشكل أبو القاسم بن الورد مطابقة حديث جندب للترجمة وتبعه بن التين فقال احتباس جبريل ليس ذكره في هذا الباب في موضعه انتهى وقد ظهر بسياق تكملة المتن وجه المطابقة وذلك أنه أراد أن ينبه على أن الحديث واحد لاتحاد مخرجه وإن كان السبب مختلفا لكنه في قصة واحدة كما أوضحناه وسيأتي بقية الكلام على حديث جندب في التفسير إن شاء الله تعالى وقد وقع في رواية قيس بن الربيع التي ذكرتها فلم يطق القيام وكان يحب التهجد

(قوله باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم يعني أمته أو المؤمنين على قيام

الليل)

في رواية الأصيلي وكريمة صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب قال بن المنير اشتملت الترجمة على أمرين التحريض ونفي الإيجاب فحديث أم سلمة وعلي للأول وحديث عائشة للثاني قلت بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب ويؤخذ التحريض من حديثي عائشة من قولها كان يدع العمل وهو يحبه لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الافتراض كما سيأتي تقريره وقد تقدم حديث أم سلمة والكلام عليه في كتاب العلم قال بن رشيد كأن البخاري فهم أن المراد بالإيقاظ الإيقاظ للصلاة لا لمجرد الإخبار بما أنزل لأنه لو كان لمجرد الإخبار لكان يمكن تأخيره إلى النهار لأنه لا يفوت قال ويحتمل أن يقال إن لمشاهدة حال المخبر حينئذ أثرا لا يكون عند التأخير فيكون الإيقاظ في الحال أبلغ لوعيهن ما يخبرهن به ولسمعهن ما يعظهن به ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله قيام الليل ما هو أعم من الصلاة والقراءة والذكر وسماع الموعظة والتفكر في الملكوت وغير ذلك ويكون قوله والنوافل من عطف الخاص على العام قلت وهذا على رواية الأكثر كما بينته لا على رواية الأصيلي

وكريمة وما نسبه إلى فهم البخاري أولا هو المعتمد فإنه وقع في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في الأدب وغيره في هذا الحديث من يوقظ صواحب الحجر يريد أزواجه حتى يصلين فظهرت مطابقة الحديث للترجمة وأن فيه التحريض على صلاة الليل وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك إلزامهن بذلك وجرى البخاري على عادته في الحوالة على ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وستأتي بقية فوائد حديث أم سلمة في الفتن وعبد الله المذكور في إسناده هو بن المبارك وأما حديث علي فعلي بن الحسين المذكور في إسناده هو زين العابدين وهذا من أصح الأسانيد ومن أشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أبيه عن جده وحكى الدارقطني أن كاتب الليث رواه عن الليث عن عقيل عن الزهري فقال عن علي بن الحسين عن الحسن بن علي وكذا وقع في رواية حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري في تفسير بن مردويه وهو وهم والصواب عن الحسين ويؤيده رواية حكيم بن حكيم عن الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه أخرجها النسائي والطبري