Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1172

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 49 The hadith: bukhari:1172

(قوله باب التطوع بعد المكتوبة)

قوله صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين أي ركعتين والمراد بقوله مع التبعية أي أنهما اشتركا في كون كل منهما صلاة إلا التجميع فلا حجة فيه لمن قال يجمع في رواتب الفرائض وسيأتي بعد أربعة أبواب من رواية أيوب عن نافع عن بن عمر قال حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم عشر ركعات فذكرها قوله قبل الظهر سيأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب قوله فأما المغرب والعشاء ففي بيته استدل به على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار وحكي ذلك عن مالك والثوري وفي الاستدلال به لذلك نظر والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون في بيته غالبا وتقدم في الجمعة من طريق مالك عن نافع بلفظ وكان لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف والحكمة في ذلك أنه كان يبادر إلى الجمعة ثم ينصرف إلى القائلة

بخلاف الظهر فإنه كان يبرد بها وكان يقيل قبلها وأغرب بن أبي ليلى فقال لا تجزئ سنة المغرب في المسجد حكاه عبد الله بن أحمد عنه عقب روايته لحديث محمود بن لبيد رفعه إن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت وقال إنه حكى ذلك لأبيه عن بن أبي ليلى فاستحسنه قوله وحدثتني أختي حفصة أي بنت عمر وقائل ذلك هو عبد الله بن عمر قوله سجدتين في رواية الكشميهني ركعتين قوله وكانت ساعة قائل ذلك هو بن عمر وسيأتي من رواية أيوب بلفظ ركعتين قبل صلاة الصبح وكانت ساعة لا أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها وحدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين وهذا يدل على أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين قبل الصبح لا أصل مشروعيتهما وقد تقدم في أواخر الجمعة من رواية مالك عن نافع وليس فيه ذكر الركعتين اللتين قبل الصبح أصلا قوله وقال بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع أي عن بن عمر بعد العشاء في أهله أي بدل قوله في بيته قوله تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع أما رواية كثير فلم تقع لي موصولة وأما رواية أيوب فتقدمت الإشارة إليها قريبا وفيه حجة لمن ذهب إلى أن للفرائض رواتب تستحب المواظبة عليها وهو قول الجمهور وذهب مالك في المشهور عنه إلى أنه لا توقيت في ذلك حماية للفرائض لكن لا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك وذهب العراقيون من أصحابه إلى موافقة الجمهور

(قوله باب من لم يتطوع بعد المكتوبة)

أورد فيه حديث بن عباس في الجمع بين الصلاتين وقد تقدم الكلام عليه في المواقيت ومطابقته للترجمة أن الجمع يقتضي عدم التخلل بين الصلاتين بصلاة راتبة أو غيرها فيدل على ترك التطوع بعد الأولى وهو المراد وأما التطوع بعد الثانية فمسكوت عنه وكذا التطوع قبل الأولى محتمل

(قوله باب صلاة الضحى في السفر)

ذكر فيه حديث مورق قلت لابن عمر أتصلي الضحى قال لا قلت فعمر قال لا قلت فأبو بكر قال لا قلت فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لا إخاله وحديث أم هانئ في صلاة الضحى يوم فتح مكة وقد أشكل دخول هذا الحديث في هذه الترجمة وقال بن بطال ليس هو من هذا الباب وإنما يصلح في باب من لم يصل الضحى وأظنه من غلط الناسخ وقال بن المنير الذي يظهر لي أن البخاري لما تعارضت عنده الأحاديث نفيا كحديث بن عمر هذا وإثباتا كحديث أبي هريرة في الوصية له أنه يصلي الضحى نزل حديث النفي على السفر وحديث الإثبات على الحضر ويؤيد ذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة صلاة الضحى في الحضر وتقدم عن بن عمر أنه كان يقول لو كنت مسبحا لأتممت في السفر وأما حديث أم هانئ ففيه إشارة إلى أنها تصلي في السفر بحسب السهوله لفعلها وقال بن رشيد ليس في حديث أبي هريرة التصريح بالحضر لكن استند بن المنير إلى قوله فيه ونم على وتر فإنه يفهم منه كون ذلك في الحضر لأن المسافر غالب حاله الاستيفاز وسهر الليل فلا يفتقر لإيصاء أن لا ينام إلا على وتر وكذا الترغيب في صيام ثلاثة أيام قال بن رشيد والذي يظهر لي أن المراد باب صلاة الضحى في السفر نفيا وإثباتا وحديث بن عمر ظاهره نفي ذلك حضرا وسفرا وأقل ما يحمل عليه نفي ذلك في السفر لما تقدم في باب من لم يتطوع في السفر عن بن عمر قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فكان لا يزيد على ركعتين قال ويحتمل أن يقال لما نفى صلاتها مطلقا من غير تقييد بحضر ولا سفر وأقل ما يتحقق حمل اللفظ عليه السفر ويبعد حمله على الحضر دون السفر فحمل على السفر لأنه المناسب للتخفيف لما عرف من عادة بن عمر أنه كان لا يتنفل في السفر نهارا قال وأورد حديث أم هانئ ليبين أنها إذا كانت في السفر حال طمأنينة تشبه حالة الحضر كالحلول بالبلد شرعت الضحى وإلا فلا قلت ويظهر لي أيضا أن البخاري أشار بالترجمة المذكورة إلى ما رواه أحمد من طريق الضحاك بن عبد الله القرشي عن أنس بن مالك قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في السفر سبحة الضحى ثمان ركعات فأراد أن تردد بن عمر في كونه صلاها أو لا لا يقتضي رد ما جزم به أنس بل يؤيده حديث أم هانئ في ذلك وحديث أنس المذكور صححه بن خزيمة والحاكم