Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1244

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 115 The hadith: bukhari:1244

(وجواز التفدية بالآباء والأمهات)

قوله في حديث جابر وينهوني في رواية الكشميهني وينهونني وهو أوجه وفاطمة عمة جابر وهي شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو وأو في قوله تبكين أو لا تبكين للتخيير ومعناه أنه مكرم بصنيع الملائكة وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه ويحتمل أن يكون شكا من الراوي وسيأتي البحث فيه في كتاب الجهاد قوله تابعه بن جريج إلخ وصله مسلم من طريق عبد الرزاق عنه وأوله جاء قومي بأبي قتيلا يوم أحد

(قوله باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه)

كذا في أكثر الروايات ووقع للشكميهني بحذف الموحدة وفي رواية الأصيلي بحذف أهل فعلى الرواية المشهورة يكون المفعول محذوفا والضمير في قوله بنفسه للرجل الذي ينعى الميت إلى أهل الميت بنفسه وقال الزين بن المنير الضمير للميت لأن الذي ينكر عادة هو نعي النفس لما يدخل على القلب من هول الموت انتهى والأول أولى وأشار المهلب إلى أن في الترجمة خللا قال والصواب الرجل ينعى إلى الناس الميت بنفسه كذا قال ولم يصنع شيئا إلا أنه أبدل لفظ الأهل بالناس وأثبت المفعول المحذوف ولعله كان ثابتا في الأصل فسقط أو حذف عمدا لدلالة الكلام عليه أو لفظ ينعى بضم أوله والمراد بالرجل الميت والضمير حينئذ له كما قال الزين بن المنير ويستقيم عليه رواية الكشميهني وأما التعبير بالأهل فلا خلل فيه لأن مراده به ما هو أعم من القرابة وهو أخوة الدين وهو أولى من التعبير بالناس لأنه يخرج من ليس له به أهلية كالكفار وأما رواية الأصيلي فقال بن رشيد إنها فاسدة قال وفائدة هذه الترجمة الإشارة إلى أن النعي ليس ممنوعا كله وإنما نهي عما كان أهل الجاهلية يصنعونه فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق وقال بن المرابط مراده أن النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح وإن

كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وصاياه وما يترتب على ذلك من الأحكام وأما نعي الجاهلية فقال سعيد بن منصور أخبرنا بن علية عن بن عون قال قلت لإبراهيم أكانوا يكرهون النعي قال نعم قال بن عون كانوا إذا توفي الرجل ركب رجل دابة ثم صاح في الناس أنعي فلانا وبه إلى بن عون قال قال بن سيرين لا أعلم بأسا أن يؤذن الرجل صديقه وحميمه وحاصله أن محض الإعلام بذلك لا يكره فإن زاد على ذلك فلا وقد كان بعض السلف يشدد في ذلك حتى كان حذيفة إذا مات له الميت يقول لا تؤذنوا به أحدا إني أخاف أن يكون نعيا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذني هاتين ينهى عن النعي أخرجه الترمذي وبن ماجة بإسناد حسن قال بن العربي يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات الأولى إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح فهذا سنة الثانية دعوة الحفل للمفاخرة فهذه تكره الثالثة الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم ثم ذكر المصنف في الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في الصلاة على النجاشي وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجنائز ثانيهما حديث أنس في قصة قتل الأمراء بمؤتة وسيأتي الكلام عليه في المغازي وورد في علامات النبوة بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا الحديث قال الزين بن المنير وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة أن نعيهم كان لأقاربهم وللمسلمين الذين هم أهلهم من جهة الدين ووجه دخول قصة النجاشي كونه كان غريبا في ديار قومه فكان للمسلمين من حيث الإسلام أخا فكانوا أخص به من قرابته قلت ويحتمل أن يكون بعض أقرباء النجاشي كان بالمدينة حينئذ ممن قدم مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة كذي مخمر بن أخي النجاشي فيستوي الحديثان في إعلام أهل كل منهما حقيقة ومجازا

قوله باب الإذن بالجنازة)

قال بن رشيد ضبطناه بكسر الهمزة وسكون المعجمة وضبطه بن المرابط بمد الهمزة وكسر الذال على وزن الفاعل قلت والأول أوجه والمعنى الإعلام بالجنازة إذا انتهى أمرها ليصلى عليها قيل هذه الترجمة تغاير التي قبلها من جهة أن المراد بها الإعلام بالنفس وبالغير قال الزين بن المنير هي مرتبة على التي قبلها لأن النعي إعلام من لم يتقدم له علم بالميت والإذن إعلام من علم بتهيئة أمره وهو حسن قوله قال أبو رافع عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ألا كنتم آذنتموني هذا طرف من حديث تقدم الكلام عليه مستوفى في باب كنس المسجد ومناسبته للترجمة واضحة