Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1387

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 252 The hadith: bukhari:1387

(قوله باب موت يوم الاثنين)

قوله قالت عائشة دخلت على أبي بكر تعني أباها زاد أبو نعيم في المستخرج من هذا الوجه فرأيت به الموت فقلت هيج هيج من لا يزال دمعه مقنعا فإنه في مرة مدفوق فقال لا تقولي هذا ولكن قولي وجاءت سكرة الموت بالحق الآية ثم قال في أي يوم الحديث وهذه الزيادة أخرجها بن سعد مفردة عن أبي سامة عن هشام وقولها هيج بالجيم حكاية بكائها قوله في كم كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم أي كم ثوبا كفنتم النبي صلى الله عليه وسلم فيه وقوله في كم معمول مقدم لكفنتم قيل ذكر لها أبو بكر ذلك بصيغة الاستفهام توطئة لها للصبر على فقده واستنطاقا لها بما يعلم أنه يعظم عليها ذكره لما في بداءته لها بذلك من إدخال الغم العظيم عليها لأنه يبعد أن يكون أبو بكر نسي ما سأل عنه مع قرب العهد ويحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنه لم يحضر ذلك لاشتغاله بأمر البيعة وأما تعيين اليوم فنسيانه أيضا محتمل لأنه صلى الله عليه وسلم دفن ليلة الأربعاء فيمكن أن يحصل التردد هل مات يوم الاثنين أو الثلاثاء وقد تقدم الكلام على الكفن في موضعه قوله قلت يوم الاثنين بالنصب أي في يوم الاثنين وقولها بعد ذلك قلت يوم الاثنين بالرفع أي هذا يوم الاثنين قوله أرجو فيما بيني وبين الليل في رواية المستملي الليلة ولابن سعد من طريق الزهري عن عروة عن عائشة أول بدء مرض أبي بكر أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحم خمسة عشر يوما ومات مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وأشار الزين بن المنير إلى أن الحكمة في تأخر وفاته عن يوم الاثنين مع أنه كان يحب ذلك ويرغب فيه لكونه قام في الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم فناسب أن تكون وفاته متأخرة عن الوقت الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله به ردع بسكون المهملة بعدها عين مهملة أي لطخ لم يعمه كله قوله وزيدوا عليه ثوبين زاد بن سعد عن أبي معاوية عن هشام جديدين قوله فكفنوني فيهما أي المزيد والمزيد عليه وفي رواية غير أبي ذر فيها أي الثلاثة قوله خلق بفتح المعجمة واللام أي غير جديد وفي رواية أبي معاوية عند بن سعد ألا نجعلها جددا كلها قال لا وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في الأكفان ويؤيده قوله بعد ذلك إنما هو للمهلة وروى أبو داود من حديث علي مرفوعا لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعا ولا يعارضه حديث جابر في الأمر بتحسين الكفن أخرجه مسلم فإنه يجمع بينهما بحمل التحسين على الصفة وحمل المغالاة على الثمن وقيل التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركه اتبع كما فعل الصديق ويحتمل أن يكون اختار ذلك الثوب بعينه لمعنى فيه من التبرك به لكونه صار إليه من النبي صلى الله عليه وسلم أو لكونه كان جاهد فيه أو تعبد فيه ويؤيده ما رواه بن سعد من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال قال أبو بكر كفنوني في ثوبي اللذين كنت أصلي فيهما

قوله إنما هو أي الكفن قوله للمهلة قال عياض روي بضم الميم وفتحها وكسرها قلت جزم به الخليل وقال بن حبيب هو بالكسر الصديد وبالفتح التمهل وبالضم عكر الزيت والمراد هنا الصديد ويحتمل أن يكون المراد بقوله إنما هو أي الجديد وأن يكون المراد بالمهلة على هذا التمهل أي إن الجديد لمن يريد البقاء والأول أظهر ويؤيده قول القاسم بن محمد بن أبي بكر قال كفن أبو بكر في ريطة بيضاء وريطة ممصرة وقال إنما هو لما يخرج من أنفه وفيه أخرجه بن سعد وله عنه من وجه آخر إنما هو للمهل والتراب وضبط الأصمعي هذه بالفتح وفي هذا الحديث استحباب التكفين في الثياب البيض وتثليث الكفن وطلب الموافقة فيما وقع للأكابر تبركا بذلك وفيه جواز التكفين في الثياب المغسولة وإيثار الحي بالجديد والدفن بالليل وفضل أبي بكر وصحة فراسته وثباته عند وفاته وفيه أخذ المرء العلم عمن دونه وقال أبو عمر فيه أن التكفين في الثوب الجديد والخلق سواء وتعقب بما تقدم من احتمال أن يكون أبو بكر اختاره لمعنى فيه وعلى تقدير أن لا يكون كذلك فلا دليل فيه على المساواة قوله باب موت الفجاءة البغتة قال بن رشيد هو مضبوط بالكسر على البدل ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي البغتة ووقع في رواية الكشميهني بغتة والفجاءة بضم الفاء وبعد الجيم مد ثم همز ويروى بفتح ثم سكون بغير مد وهي الهجوم على من لم يشعر به وموت الفجأة وقوعه بغير سبب من مرض وغيره قال بن رشيد مقصود المصنف والله أعلم الإشارة إلى أنه ليس بمكروه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يظهر منه كراهيته لما أخبره الرجل بأن أمه افتلتت نفسها وأشار إلى ما رواه أبو داود بلفظ موت الفجأة أخذة أسف وفي إسناده مقال فحري على عادته في الترجمة بما لم يوافق شرطه وإدخال ما يومئ إلى ذلك ولو من طرف خفي انتهى والحديث المذكور أخرجه أبو داود من حديث عبيد بن خالد السلمي ورجاله ثقات إلا أن راويه رفعه مرة ووقفه أخرى وقوله أسف أي غضب وزنا ومعنى وروي بوزن فاعل أي غضبان ولأحمد من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجدار مائل فأسرع وقال أكره موت الفوات قال بن بطال وكان ذلك والله أعلم لما في موت الفجأة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال الصالحة وقد روى بن أبي الدنيا في كتاب الموت من حديث أنس نحو حديث عبيد بن خالد وزاد فيه المحروم من حرم وصيته انتهى وفي مصنف بن أبي شيبة عن عائشة وبن مسعود موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر

وقال بن المنير لعل البخاري أراد بهذه الترجمة أن من مات فجأة فليستدرك ولده من أعمال البر ما أمكنه مما يقبل النيابة كما وقع في حديث الباب وقد نقل عن أحمد وبعض الشافعية كراهة موت الفجأة ونقل النووي عن بعض القدماء أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا كذلك قال النووي وهو محبوب للمراقبين قلت وبذلك يجتمع القولان