Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 1501

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 3, p. 365 The hadith: bukhari:1501

(قوله باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل)

قوله تابعه أبو قلابة وحميد وثابت عن أنس أما متابعة أبي قلابة فتقدمت في الطهارة وأما متابعة حميد فوصلها مسلم والنسائي وبن خزيمة وأما متابعة ثابت فوصلها المصنف في الطب وقد سبق الكلام على الحديث مستوفى في كتاب الطهارة

(قوله باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده)

ذكر فيه طرفا من حديث أنس في قصة عبد الله بن أبي طلحة وفيه مقصود الباب وسيأتي في الذبائح من وجه آخر عن أنس أنه رآه يسم غنما في آذانها ويأتي هناك النهي عن الوسم في الوجه قوله في الإسناد حدثنا الوليد هو بن مسلم وأبو عمرو هو الأوزاعي كما ثبت في رواية غير أبي ذر قوله وفي يده الميسم بوزن مفعل مكسور الأول وأصله موسم لأن فاءه واو لكنها لما سكنت وكسر ما قبلها قلبت ياء وهي الحديدة التي يوسم بها أي يعلم وهو نظير الخاتم والحكمة فيه تمييزها وليردها من أخذها ومن التقطها وليعرفها صاحبها فلا يشتريها إذا تصدق بها مثلا لئلا يعود في صدقته ولم أقف على تصريح بما كان مكتوبا على ميسم النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن بن الصباغ من الشافعية نقل إجماع الصحابة على أنه يكتب في ميسم الزكاة زكاة أو صدقة وفي حديث الباب حجة على من كره الوسم من الحنفية بالميسم لدخوله في عموم النهي عن المثلة وقد ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه مخصوص من العموم المذكور للحاجة كالختان للآدمي قال المهلب وغيره في هذا الحديث أن للإمام أن يتخذ ميسما وليس للناس أن يتخذوا نظيره وهو كالخاتم وفيه اعتناء الإمام بأموال الصدقة وتوليها بنفسه ويلتحق به جميع أمور المسلمين وفيه جواز إيلام الحيوان للحاجة وفيه قصد أهل الفضل لتحنيك المولود لأجل البركة وفيه جواز تأخير القسمة لأنها لو عجلت لاستغني عن الوسم وفيه مباشرة أعمال المهنة وترك الاستنابة فيها للرغبة في زيادة الأجر ونفي الكبر والله أعلم

(قوله باب فرض صدقة الفطر)

كذا للمستملي واقتصر الباقون على باب وما بعده ولأبي نعيم كتاب بدل باب وأضيفت الصدقة للفطر لكونها تجب بالفطر من رمضان وقال بن قتيبة المراد بصدقة الفطر صدقة النفوس مأخوذة من الفطرة التي هي أصل الخلقة والأول أظهر ويؤيده قوله في بعض طرق الحديث كما سيأتي زكاة الفطر من رمضان قوله ورأى أبو العالية وعطاء وبن سيرين صدقة الفطر فريضة وصله عبد الرزاق عن بن جريج عن عطاء ووصله بن أبي شيبة من طريق عاصم الأحول عن الآخرين وإنما اقتصر البخاري على ذكر هؤلاء الثلاثة لكونهم صرحوا بفرضيتها وإلا فقد نقل بن المنذر وغيره الإجماع على ذلك لكن الحنفية

يقولون بالوجوب دون الفرض على قاعدتهم في التفرقة وفي نقل الإجماع مع ذلك نظر لأن إبراهيم بن علية وأبا بكر بن كيسان الأصم قالا إن وجوبها نسخ واستدل لهما بما روى النسائي وغيره عن قيس بن سعد بن عبادة قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله وتعقب بأن في إسناده راويا مجهولا وعلى تقدير الصحة فلا دليل فيه على النسخ لاحتمال الاكتفاء بالأمر الأول لأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ونقل المالكية عن أشهب أنها سنة مؤكدة وهو قول بعض أهل الظاهر وبن اللبان من الشافعية وأولوا قوله فرض في الحديث بمعنى قدر قال بن دقيق العيد هو أصله في اللغة لكن نقل في عرف الشرع إلى الوجوب فالحمل عليه أولى انتهى ويؤيده تسميتها زكاة وقوله في الحديث على كل حر وعبد والتصريح بالأمر بها في حديث قيس بن سعد وغيره ولدخولها في عموم قوله تعالى وآتوا الزكاة فبين صلى الله عليه وسلم تفاصيل ذلك ومن جملتها زكاة الفطر وقال الله تعالى قد أفلح من تزكى وثبت أنها نزلت في زكاة الفطر وثبت في الصحيحين إثبات حقيقة الفلاح لمن اقتصر على الواجبات قيل وفيه نظر لأن في الآية وذكر اسم ربه فصلى فيلزم وجوب صلاة العيد ويجاب بأنه خرج بدليل عموم هن خمس لا يبدل القول لدي