قوله حدثنا محمد بن جهضم بالجيم والضاد المعجمة وزن جعفر وعمر بن نافع هو مولى بن عمر ثقة ليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في النهي عن القزع قوله زكاة الفطر زاد مسلم من رواية مالك عن نافع من رمضان واستدل به على أن وقت وجوبها غروب الشمس ليلة الفطر لأنه وقت الفطر من رمضان وقيل وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد لأن الليل ليس محلا للصوم وإنما يتبين الفطر الحقيقي بالأكل بعد طلوع الفجر والأول قول الثوري وأحمد وإسحاق والشافعي في الجديد وإحدى الروايتين عن مالك والثاني قول أبي حنيفة والليث والشافعي في القديم والرواية الثانية عن مالك ويقويه قوله في حديث الباب وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة قال المازري قيل إن الخلاف ينبني على أن قوله الفطر من رمضان الفطر المعتاد في سائر الشهر فيكون الوجوب بالغروب أو الفطر الطارئ بعد فيكون بطلوع الفجر وقال بن دقيق العيد الاستدلال بذلك لهذا الحكم ضعيف لأن الإضافة إلى الفطر لا تدل على وقت الوجوب بل تقتضي إضافة هذه الزكاة إلى الفطر من رمضان وأما وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر وسيأتي شيء من ذلك في باب الصدقة قبل العيد قوله صاعا من تمر أو صاعا من شعير انتصب صاعا على التمييز أو أنه مفعول ثان ولم تختلف الطرق عن بن عمر في الاقتصار على هذين الشيئين إلا ما أخرجه أبو داود والنسائي وغيرهما من طريق عبد العزيز بن أبي داود عن نافع فزاد فيه السلت والزبيب فأما السلت فهو بضم المهملة وسكون اللام بعدها مثناة نوع من الشعير وأما الزبيب فسيأتي ذكره في حديث أبي سعيد وأما حديث بن عمر فقد حكم مسلم في كتاب التمييز على عبد العزيز فيه بالوهم وسنذكر البحث في ذلك في الكلام على حديث أبي سعيد قوله على العبد والحر ظاهره إخراج العبد عن نفسه ولم يقل به إلا داود فقال يجب على السيد أن يمكن العبد من الاكتساب لها كما يجب عليه أن يمكنه من الصلاة وخالفه أصحابه والناس واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعا ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر أخرجه مسلم وفي رواية له ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق وقد تقدم من عند البخاري قريبا بغير الاستثناء ومقتضاه أنها على السيد وهل تجب عليه ابتداء
أو تجب على العبد ثم يتحملها السيد وجهان للشافعية وإلى الثاني نحا البخاري كما سيأتي في الترجمة التي تلي هذه قوله والذكر والأنثى ظاهره وجوبها على المرأة سواء كان لها زوج أم لا وبه قال الثوري وأبو حنيفة وبن المنذر وقال مالك والشافعي والليث وأحمد وإسحاق تجب على زوجها إلحاقا بالنفقة وفيه نظر لأنهم قالوا إن أعسر وكانت الزوجة أمة وجبت فطرتها على السيد بخلاف النفقة فافترقا واتفقوا على أن المسلم لا يخرج عن زوجته الكافرة مع أن نفقتها تلزمه وإنما احتج الشافعي بما رواه من طريق محمد بن علي الباقر مرسلا نحو حديث بن عمر وزاد فيه ممن تمونون وأخرجه البيهقي من هذا الوجه فزاد في إسناده ذكر علي وهو منقطع أيضا وأخرجه من حديث بن عمر وإسناده ضعيف أيضا قوله والصغير والكبير ظاهره وجوبها على الصغير لكن المخاطب عنه وليه فوجوبها على هذا في مال الصغير وإلا فعلى من تلزمه نفقته وهذا قول الجمهور وقال محمد بن الحسن هي على الأب مطلقا فإن لم يكن له أب فلا شيء عليه وعن سعيد بن المسيب والحسن البصري لا تجب إلا على من صام واستدل لهما بحديث بن عباس مرفوعا صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث أخرجه أبو داود وأجيب بأن ذكر التطهير خرج على الغالب كما أنها تجب على من لم يذنب كمتحقق الصلاح أو من أسلم قبل غروب الشمس بلحظة ونقل بن المنذر الإجماع على أنها لا تجب على الجنين قال وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه ونقل بعض الحنابلة رواية عنه بالإيجاب وبه قال بن حزم لكن قيده بمائة وعشرين يوما من يوم حمل أمه به وتعقب بأن الحمل غير محقق وبأنه لا يسمى صغيرا لغة ولا عرفا واستدل بقوله في حديث بن عباس طهرة للصائم على أنها تجب على الفقير كما تجب على الغني وقد ورد ذلك صريحا في حديث أبي هريرة عند أحمد وفي حديث ثعلبة بن أبي صغير عند الدارقطني وعن الحنفية لا تجب إلا على من ملك نصابا ومقتضاه أنها لا تجب على الفقير على قاعدتهم في الفرق بين الغني والفقير واستدل لهم بحديث أبي هريرة المتقدم لا صدقة إلا عن ظهر غنى واشترط الشافعي ومن تبعه أن يكون ذلك فاضلا عن قوت يومه ومن تلزمه نفقته وقال بن بزيزة لم يدل دليل على اعتبار النصاب فيها لأنها زكاة بدنية لا مالية قوله من المسلمين فيه رد على من زعم أن مالكا تفرد بها وسيأتي بسط ذلك في الأبواب الذي بعده قوله وأمر بها إلخ استدل بها على كراهة تأخيرها عن ذلك وحمله بن حزم على التحريم وسيأتي البحث في ذلك بعد أبواب
(قوله باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين)
ظاهره أنه يرى أنها تجب على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه ويؤيده عطف الصغير عليه فإنها تجب عليه وإن كان الذي يخرجها غيره قوله من المسلمين قال بن عبد البر لم تختلف الرواة عن مالك في هذه الزيادة إلا أن قتيبة بن سعيد رواه عن مالك بدونها وأطلق أبو قلابة الرقاشي ومحمد بن وضاح وبن الصلاح ومن تبعه أن مالكا تفرد بها دون أصحاب نافع وهو متعقب برواية عمر
بن نافع المذكورة في الباب الذي قبله وكذا أخرجه مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع بهذه الزيادة وقال أبو عوانة في صحيحه لم يقل فيه من المسلمين غير مالك والضحاك ورواية عمر بن نافع ترد عليه أيضا وقال أبو داود بعد أن أخرجه من طريق مالك وعمر بن نافع رواه عبد الله العمري عن نافع فقال على كل مسلم ورواه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع فقال فيه من المسلمين والمشهور عن عبيد الله ليس فيه من المسلمين انتهى وقد أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق سعيد بن عبد الرحمن المذكورة وأخرج الدارقطني وبن الجارود طريق عبد الله العمري وقال الترمذي في الجامع بعد رواية مالك رواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وقال في العلل التي في آخر الجامع روى أيوب وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع ولم يذكر فيه من المسلمين وروى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه انتهى وهذه العبارة أولى من عبارته الأولى ولكن لا يدرى من عنى بذلك وقال النووي في شرح مسلم رواه ثقتان غير مالك عمر بن نافع والضحاك انتهى وقد وقع لنا من رواية جماعة غيرهما منهم كثير بن فرقد عند الطحاوي والدارقطني والحاكم ويونس بن يزيد عند الطحاوي والمعلى بن إسماعيل عند بن حبان في صحيحه وبن أبي ليلى عند الدارقطني أخرجه من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن بن أبي ليلى وعبيد الله بن عمر كلاهما عن نافع وهذه الطريق ترد على أبي داود في إشارته إلى أن سعيد بن عبد الرحمن تفرد بها عن عبيد الله بن عمر لكن يحتمل أن يكون بعض رواته حمل لفظ بن أبي ليلى على لفظ عبيد الله وقد اختلف فيه على أيوب أيضا كما اختلف على عبيد الله بن عمر فذكر بن عبد البر أن أحمد بن خالد ذكر عن بعض شيوخه عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب عن حماد عن أيوب فذكر فيه من المسلمين قال بن عبد البر وهو خطأ والمحفوظ فيه عن أيوب ليس فيه من المسلمين انتهى وقد أخرجه بن خزيمة في صحيحه من طريق عبد الله بن شوذب عن أيوب وقال فيه أيضا من المسلمين وذكر شيخنا سراج الدين بن الملقن في شرحه تبعا لمغلطاي أن البيهقي أخرجه من طريق أيوب بن موسى وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد ثلاثتهم عن نافع وفيه الزيادة وقد تتبعت تصانيف البيهقي فلم أجد فيها هذه الزيادة من رواية أحد من هؤلاء الثلاثة وفي الجملة ليس فيمن روى هذه الزيادة أحد مثل مالك لأنه لم يتفق على أيوب وعبيد الله في زيادتها وليس في الباقين مثل يونس لكن في الراوي عنه وهو يحيى بن أيوب مقال واستدل بهذه الزيادة على اشتراط الإسلام في وجوب زكاة الفطر ومقتضاه أنها لا تجب على الكافر عن نفسه وهو أمر متفق عليه وهل يخرجها عن غيره كمستولدته المسلمة مثلا نقل بن المنذر فيه الإجماع على عدم الوجوب لكن فيه وجه للشافعية ورواية عن أحمد وهل يخرجها المسلم عن عبده الكافر قال الجمهور لا خلافا لعطاء والنخعي والثوري والحنفية وإسحاق واستدلوا بعموم قوله ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر وقد تقدم وأجاب الآخرون بأن الخاص يقضي على العام فعموم قوله في عبده مخصوص بقوله من المسلمين وقال الطحاوي قوله من المسلمين صفة للمخرجين لا للمخرج عنهم وظاهر الحديث يأباه لأن فيه العبد وكذا الصغير في رواية عمر بن نافع وهما ممن يخرج عنه فدل على أن صفة الإسلام لا تختص بالمخرجين ويؤيده رواية الضحاك عند مسلم بلفظ على كل نفس من المسلمين حر أو عبد الحديث وقال القرطبي ظاهر الحديث أنه قصد بيان مقدار الصدقة ومن تجب عليه ولم يقصد فيه بيان من يخرجها
عن نفسه ممن يخرجها عن غيره بل شمل الجميع ويؤيده حديث أبي سعيد الآتي فإنه دال على أنهم كانوا يخرجون عن أنفسهم وعن غيرهم لقوله فيه عن كل صغير وكبير لكن لا بد من أن يكون بين المخرج وبين الغير ملابسة كما بين الصغير ووليه والعبد وسيده والمرأة وزوجها وقال الطيبي قوله من المسلمين حال من العبد وما عطف عليه وتنزيلها على المعاني المذكورة أنها جاءت مزدوجة على التضاد للاستيعاب لا للتخصيص فيكون المعنى فرض على جميع الناس من المسلمين وأما كونها فيم وجبت وعلى من وجبت فيعلم من نصوص أخرى انتهى ونقل بن المنذر أن بعضهم احتج بما أخرجه من حديث بن إسحاق حدثني نافع أن بن عمر كان يخرج عن أهل بيته حرهم وعبدهم صغيرهم وكبيرهم مسلمهم وكافرهم من الرقيق قال وبن عمر راوي الحديث وقد كان يخرج عن عبده الكافر وهو أعرف بمراد الحديث وتعقب بأنه لو صح حمل على أنه كان يخرج عنهم تطوعا ولا مانع منه واستدل بعموم