قوله حدثنا عبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله ثامنوني بمثلثة على وزن فاعلوني وهو أمر لهم بذكر الثمن معينا باختيارهم على سبيل السوم ليذكر هو لهم ثمنا معينا يختاره ثم يقع التراضي بعد ذلك وبهذا يطابق الترجمة وقال المازري معنى قوله ثامنوني أي بايعوني بالثمن أي ولا آخذه هبة قال فليس فيه إلا أن المشتري يبدأ بذكر الثمن وتعقبه عياض بأن الترجمة إنما هي لذكر الثمن معينا وأما مطلق ذكر الثمن فلا فرق فيه في الأولوية بين البائع والمشتري قلت وقد سبق هذا الحديث في أبواب المساجد ويأتي الكلام عليه مستوفى في أول الهجرة إن شاء الله تعالى
(قوله باب بالتنوين كم يجوز الخيار)
والخيار بكسر الخاء اسم من الاختيار أو التخيير وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه وهو خياران خيار المجلس وخيار الشرط وزاد بعضهم خيار النقيصة وهو مندرج في الشرط فلا يزاد والكلام هنا على خيار الشرط والترجمة معقودة لبيان مقداره وليس في حديثي الباب بيان لذلك قال بن المنير لعله أخذ من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يفوض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت السلع في ذلك قلت وقد روى البيهقي من طريق أبي علقمة الغروي عن نافع عن بن عمر مرفوعا الخيار ثلاثة أيام وهذا كأنه مختصر من الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن من طريق محمد بن إسحاق عن نافع في قصة حبان بن منقذ وسأذكره بعد خمسة أبواب وبه احتج للحنفية والشافعية في أن أمد الخيار ثلاثة أيام وأنكر مالك التوقيت في خيار الشرط ثلاثة أيام بغير زيادة وإن كانت في الغالب يمكن الاختيار فيها لكن لكل شيء أمد بحسبه يتخير فيه
فللدابة مثلا والثوب يوم أو يومان وللجارية جمعة وللدار شهر وقال الأوزاعي يمتد الخيار شهرا وأكثر بحسب الحاجة إليه وقال الثوري يختص الخيار بالمشتري ويمتد له إلى عشرة أيام وأكثر ويقال إنه انفرد بذلك وقد صح القول بامتداد الخيار عن عمر وغيره وسيأتي شيء منه في أبواب الملازمة ويحتمل أن يكون مراد البخاري بقوله كم يجوز الخيار أي كم يخير أحد المتبايعين الآخر مرة وأشار إلى ما في الطريق الآتية بعد ثلاثة أبواب من زيادة همام ويختار ثلاث مرار لكن لما لم تكن الزيادة ثابتة أبقى الترجمة على الاستفهام كعادته