قوله والخازن الأمين ومن لم يستعمل من أراده ثم أورد في الباب من طريق أبي موسى الأشعري حديث الخازن الأمين أحد المتصدقين وحديثه الآخر في قصة الرجلين اللذين جاءا يطلبان من النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعملهما والأول قد مضى الكلام عليه في الزكاة والثاني سيأتي شرحه مستوفى في كتاب الأحكام قال الإسماعيلي ليس في الحديثين جميعا معنى الإجارة وقال الداودي ليس حديث الخازن الأمين من هذا الباب لأنه لا ذكر للإجارة فيه وقال بن التين وإنما أراد البخاري أن الخازن لا شيء له في المال وإنما هو أجير وقال بن بطال إنما أدخله في هذا الباب لأن من استؤجر على شيء فهو أمين فيه وليس عليه في شيء منه ضمان إن فسد أو تلف إلا إن كان ذلك بتضييعه اه وقال الكرماني دخول هذا الحديث في باب الإجارة للإشارة إلى أن خازن مال الغير كالأجير لصاحب المال وأما دخول الحديث الثاني في الإجارة فظاهر من جهة أن الذي يطلب العمل إنما يطلبه غالبا لتحصيل الأجرة التي شرعت للعامل والعمل المطلوب يشمل العمل على الصدقة في جمعها وتفرقتها في وجهها وله سهم منها كما قال الله تعالى والعاملين عليها فدخوله في الترجمة من جهة طلب الرجلين أن يستعملهما النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة أو غيرها ويكون لهما على ذلك أجرة معلومة قوله في الحديث الثاني ومعي رجلان من الأشعريين قال فقلت ما علمت أنهما يطلبان العمل كذا وقع مختصرا وسيأتي في استتابة المرتدين بهذا الإسناد بعينه تاما وفيه ومعي رجلان من الأشعريين وكلاهما سأل أي للعمل فقلت والذي بعثك ما اطلعت على ما في أنفسهما ولا علمت أنهما يطلبان العمل الحديث قوله قال لن أولا نستعمل على عملنا من أراده هكذا ثبت في جميع الروايات التي وقفت عليها وهو شك من الراوي هل قال لن أو قال لا وحكى بن التين أنه ضبط في بعض النسخ أولي بضم الهمزة وفتح الواو وتشديد اللام مع كسرها فعل مستقبل من الولاية قال القطب الحلبي فعلى هذه الرواية يكون لفظ نستعمل زائدا ويكون تقدير الكلام لن أولي على عملنا وقد وقع هذا الحديث في الأحكام من طريق بريد بن عبد الله عن أبي بردة بلفظ إنا لا نولي على عملنا وهو يعضد هذا التقرير والله أعلم قال المهلب لما كان طلب العمالة دليلا على الحرص ابتغي أن يحترس من الحريص
فلذلك قال صلى الله عليه وسلم لا نستعمل على عملنا من أراده وظاهر الحديث منع تولية من يحرص على الولاية إما على سبيل التحريم أو الكراهة وإلى التحريم جنح القرطبي ولكن يستثنى من ذلك من تعين عليه
(قوله باب رعي الغنم على قراريط)
على بمعنى الباء وهي للسببية أو المعاوضة وقيل إنها هنا للظرفية كما سنبين