Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2289

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 4, p. 466 The hadith: bukhari:2289

(قوله باب إن أحال دين الميت على رجل جاز وإذا أحال على مليء فليس له رد)

قوله إذا أتى بجنازة لم أقف على اسم صاحب هذه الجنازة ولا على الذي بعده وللحاكم من حديث جابر مات رجل فغسلناه وكفناه وحفظناه ووضعناه حيث توضع الجنائز عند مقام جبريل ثم آذنا رسول الله صلى الله عليه وسلم به قوله فقال هل عليه دين سيأتي بعد أربعة أبواب سبب هذا السؤال من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه قضاء فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى عليه وإلا قال للمسلمين صلوا على صاحبكم الحديث وبين فيه أنه ترك ذلك بعد أن فتح الله عليه الفتوح قوله ثم أتي بجنازة أخرى ذكر في هذا الحديث أحوال ثلاثة وترك حال رابع الأول لم يترك ما لا وليس عليه دين والثاني عليه دين وله وفاء والثالث عليه دين ولا وفاء له والرابع من لا دين عليه وله مال وهذا حكمه أن يصلى عليه أيضا وكأنه لم يذكر لا لكونه لم يقع بل لكونه كان كثيرا قوله ثلاثة دنانير في حديث جابر عند الحاكم ديناران وأخرجه أبو داود من وجه آخر عن جابر نحوه وكذلك أخرجه الطبراني من حديث أسماء

بنت يزيد ويجمع بينهما بأنهما كانا دينارين وشطرا فمن قال ثلاثة جبر الكسر ومن قال ديناران ألغاه أو كان أصلهما ثلاثة فوفى قبل موته دينارا وبقي عليه ديناران فمن قال ثلاثة فباعتبار الأصل ومن قال ديناران فباعتبار ما بقي من الدين والأول أليق ووقع عند بن ماجه من حديث أبي قتادة ثمانية عشر درهما وهذا دون دينارين وفي مختصر المزني من حديث أبي سعيد الخدري درهمين ويجمع إن ثبت بالتعدد قوله فقال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه وفي رواية بن ماجه من حديث أبي قتادة نفسه فقال أبو قتادة وأنا أتكفل به زاد الحاكم في حديث جابر فقال هما عليك وفي مالك والميت منهما بريء قال نعم فصلى عليه فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقي أبا قتادة يقول ما صنعت الديناران حتى كان آخر ذلك أن قال قد قضيتهما يا رسول الله قال الآن حين بردت عليه جلده وقد وقعت هذه القصة مرة أخرى فروى الدارقطني من حديث علي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بجنازة لم يسأل عن شيء من عمل الرجل ويسأل عن دينه فإن قيل عليه دين كف وإن قيل ليس عليه دين صلى فأتي بجنازة فلما قام ليكبر سأل هل عليه دين فقالوا ديناران فعدل عنه فقال علي هما علي يا رسول الله وهو بريء منهما فصلى عليه ثم قال لعلي جزاك الله خيرا وفك الله رهانك الحديث قال بن بطال ذهب الجمهور إلى صحة هذه الكفالة ولا رجوع له في مال الميت وعن مالك له أن يرجع إن قال إنما ضمنت لأرجع فإذا لم يكن للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له وعن أبي حنيفة إن ترك الميت وفاء جاز الضمان بقدر ما ترك وإن لم يترك وفاء لم يصح ذلك وهذا الحديث حجة للجمهور وفي هذا الحديث إشعار بصعوبة أمر الدين وأنه لا ينبغي تحمله إلا من ضرورة وسيأتي الكلام على الحكمة في تركه صلى الله عليه وسلم الصلاة على من عليه دين في أول الأمر عند الكلام على حديث أبي هريرة بعد أربعة أبواب إن شاء الله تعالى وفي الحديث وجوب الصلاة على الجنازة وقد تقدم البحث في ذلك في موضعه بسم الله الرحمن الرحيم

(قوله باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها)

ذكر الديون بعد القرض من عطف العام على الخاص والمراد بغير الأبدان الأموال قوله وقال أبو الزناد إلخ هو مختصر من قصة أخرجها الطحاوي من طريق

عبد الرحمن بن أبي الزناد حدثني أبي حدثني محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب بعثه للصدقة فإذا رجل يقول لامرأة صدقي مال مولاك وإذا المرأة تقول بل أنت صدق مال ابنك فسأل حمزة عن أمرهما فأخبر أن ذلك الرجل زوج تلك المرأة وأنه وقع على جارية لها فولدت ولدا فأعتقته امرأته ثم ورث من أمه ما لا فقال حمزة للرجل لأرجمنك فقال له أهل الماء إن أمره رفع إلى عمر فجلده مائة ولم ير عليه رجما قال فأخذ حمزة بالرجل كفيلا حتى قدم على عمر فسأله فصدقهم عمر بذلك مع قولهم وإنما درأ عمر عنه الرجم لأنه عذره بالجهالة واستفيد من هذه القصة مشروعية الكفالة بالأبدان فإن حمزة بن عمرو الأسلمي صحابي وقد فعله ولم ينكر عليه عمر مع كثرة الصحابة حينئذ وأما جلد عمر للرجل فالظاهر أنه عزره بذلك قاله بن التين قال وفيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحد وتعقب بأنه فعل صحابي عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه وأيضا فليس فيه التصريح بأنه جلده ذلك تعزيرا فلعل مذهب عمر أن الزاني المحصن إن كان عالما رجم وإن كان جاهلا جلد قوله وقال جرير أي بن عبد الله البجلي والاشعث أي بن قيس الكندي لعبد الله بن مسعود في المرتدين استتبهم وكفلهم فتابوا وكفلهم عشائرهم وهذا أيضا مختصر من قصة أخرجها البيهقي بطولها من طريق أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال صليت الغداة مع عبد الله بن مسعود فلما سلم قام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة فسمع مؤذن عبد الله بن النواحة يشهد أن مسيلمة رسول الله فقال عبد الله علي بابن النواحة وأصحابه فجيء بهم فأمر قرظة بن كعب فضرب عنق بن النواحة ثم استشار الناس في أولئك النفر فأشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا بل استتبهم وكفلهم عشائرهم فتابوا وكفلهم عشائرهم وروى بن أبي شيبة من طريق قيس بن أبي حازم أن عدة المذكورين كانت مائة وسبعين رجلا قال بن المنير أخذ البخاري الكفالة بالأبدان في الديون من الكفالة بالأبدان في الحدود بطريق الأولى والكفالة بالنفس قال بها الجمهور ولم يختلف من قال بها أن المكفول بحد أو قصاص إذا غاب أو مات أن لا حد على الكفيل بخلاف الدين والفرق بينهما أن الكفيل إذا أدى المال وجب له على صاحب المال مثله تنبيه وقع في أكثر الروايات في هذا الأثر فتابوا من التوبة ووقع في رواية الأصيلي والقابسي وعبدوس فأبوا بغير مثناة قبل الألف قال عياض وهو وهم مفسد للمعنى قلت والذي يظهر لي أنه فآبوا بهمزة ممدودة وهي بمعنى فرجعوا فلا يفسد المعنى قوله وقال حماد أي بن أبي سليمان إذا تكفل بنفس فمات فلا شيء عليه وقال الحكم يضمن وصله الأثرم من طريق شعبة عن حماد والحكم وبذلك قال الجمهور وعن بن القاسم صاحب مالك يفصل بين الدين الحال والمؤجل فيغرم في الحال ويفصل في المؤجل بين ما إذا كان لو قدم لأدركه أم لا