Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2291

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 4, p. 469 The hadith: bukhari:2291

(قوله باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها)

قوله وقال الليث حدثني جعفر بن ربيعة إلخ وقع هنا في نسخة الصغاني حدثنا عبد الله بن صالح حدثني الليث وقد تقدم في باب التجارة في البحر أن أبا ذر وأبا الوقت وصلاه في آخره قال البخاري حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث به ووصله أبو ذر هنا من روايته عن شيخه علي بن وصيف حدثنا محمد بن غسان حدثنا عمر بن الخطاب السجستاني حدثنا عبد الله بن صالح به وكذلك وصله بهذا الإسناد في باب ما يستخرج من البحر من كتاب الزكاة ولم ينفرد عبد الله بن صالح فقد أخرجه الإسماعيلي من طريق عاصم بن علي وآدم بن أبي إياس والنسائي من طريق داود بن منصور كلهم عن الليث وأخرجه الإمام أحمد عن يونس بن محمد عن الليث أيضا وله طريق أخرى عن أبي هريرة علقها

المصنف في كتاب الاستئذان من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ووصلها في الأدب المفرد وبن حبان في صحيحه من هذا الوجه قوله أنه ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار في رواية أبي سلمة أن رجلا من بني إسرائيل كان يسلف الناس إذا أتاه الرجل بكفيل ولم أقف على اسم هذا الرجل لكن رأيت في مسند الصحابة الذين نزلوا مصر لمحمد بن الربيع الجيزي بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه أن رجلا جاء إلى النجاشي فقال له أسلفني ألف دينار إلى أجل فقال من الحميل بك قال الله فأعطاه الألف فضرب بها الرجل أي سافر بها في تجارة فلما بلغ الأجل أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا فذكر الحديث نحو حديث أبي هريرة واستفدنا منه أن الذي أقرض هو النجاشي فيجوز أن تكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع لهم لا أنه من نسلهم قوله قال فائتني بالكفيل قال كفى بالله كفيلا قال صدقت في رواية أبي سلمة فقال سبحان الله نعم قوله فدفعها إليه أي الألف دينار في رواية أبي سلمة فعد له ستمائة دينار والأول أرجح لموافقة حديث عبد الله بن عمرو ويمكن الجمع بينهما باختلاف العدد والوزن فيكون الوزن مثلا ألفا والعدد ستمائة أو بالعكس قوله فخرج في البحر فقضى حاجته في رواية أبي سلمة فركب الرجل البحر بالمال يتجر فيه فقدر الله أن حل الأجل وارتج البحر بينهما قوله فلم يجد مركبا زاد في رواية أبي سلمة وغدا رب المال إلى الساحل يسأل عنه ويقول اللهم اخلفني وإنما أعطيت لك قوله فأخذ خشبة فنقرها أي حفرها وفي رواية أبي سلمة فنجر خشبة وفي حديث عبد الله بن عمرو فعمل تابوتا وجعل فيه الألف قوله وصحيفة منه إلى صاحبه في رواية أبي سلمة وكتب إليه صحيفة من فلان إلى فلان إني دفعت مالك إلى وكيلي الذي توكل بي قوله ثم زجج موضعها كذا للجميع بزاي وجيمين قال الخطابي أي سوى موضع النقر وأصلحه وهو من تزجيج الحواجب وهو حذف زوائد الشعر ويحتمل أن يكون مأخوذا من الزج وهو النصل كأن يكون النقر في طرف الخشبة فشد عليه زجا ليمسكه ويحفظ ما فيه وقال عياض معناه سمرها بمسامير كالزج أو حشى شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزج وقال بن التين معناه أصلح موضع النقر قوله تسلفت فلانا كذا وقع فيه والمعروف تعديته بحرف الجر كما وقع في رواية الإسماعيلي استسلفت من فلان قوله فرضي بذلك كذا للكشميهني ولغيره فرضي به وفي رواية الإسماعيلي فرضي بك قوله وإني جهدت بفتح الجيم والهاء وزاد في حديث عبد الله بن عمرو فقال اللهم أد حمالتك قوله حتى ولجت فيه بتخفيف اللام أي دخلت في البحر قوله فأخذها لأهله حطبا فلما نشرها أي قطعها بالمنشار وجد المال في رواية النسائي فلما كسرها وفي رواية أبي سلمة وغدا رب المال يسأل عن صاحبه كما كان يسأل فيجد الخشبة فيحملها إلى أهله فقال أوقدوا هذه فكسروها فانتثرت الدنانير منها والصحيفة فقرأها وعرف قوله ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار وفي رواية أبي سلمة ثم قدم بعد ذلك فأتاه رب المال فقال يا فلان ما لي قد طالت النظرة فقال أما مالك فقد دفعته إلى وكيلي وأما أنت فهذا مالك وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال له هذه ألفك فقال النجاشي لا أقبلها منك حتى تخبرني ما صنعت فأخبره فقال لقد أدى الله عنك قوله وانصرف بالألف الدينار راشدا في حديث عبد الله بن عمرو قد أدى الله عنك وقد بلغنا الألف في التابوت فأمسك عليك ألفك زاد أبو سلمة في آخره قال أبو هريرة ولقد رأيتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر

مراؤنا ولغطنا أيهما آمن وفي الحديث جواز الأجل في القرض ووجوب الوفاء به وقيل لا يجب بل هو من باب المعروف وفيه التحدث عما كان في بني إسرائيل وغيرهم من العجائب للاتعاظ والائتساء وفيه التجارة في البحر وجواز ركوبه وفيه بداءة الكاتب بنفسه وفيه طلب الشهود في الدين وطلب الكفيل به وفيه فضل التوكل على الله وأن من صح توكله تكفل الله بنصره وعونه وسيأتي حكم أخذ ما لقطه البحر في كتاب اللقطة إن شاء الله تعالى ووجه الدلالة منه على الكفالة تحدث النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وتقريره له وإنما ذكر ذلك ليتأسى به فيه وإلا لم يكن لذكره فائدة

(قوله باب قول الله عز وجل والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم)

أورد فيه حديث بن عباس الآتي في تفسير سورة النساء بسنده ومتنه وسيأتي الكلام عليه هناك والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة التزام مال بغير عوض تطوعا فيلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي عقد على وجه التطوع وروى أبو داود في الناسخ من طريق يزيد النحوي عن عكرمة في هذه الآية كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ثم أورد المصنف حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وهو مختصر من حديث طويل تقدم في البيوع وغرضه إثبات الحلف في الإسلام ثم أورد حديث أنس أيضا في إثبات الحلف في الإسلام