قوله عن صالح بن إبراهيم يأتي تصريحه بالسماع منه آخر الباب قوله كاتبت أمية بن خلف أي كتبت بيني وبينه كتابا وفي رواية الإسماعيلي عاهدت أمية بن خلف وكاتبته قوله بأن يحفظني في صاغيتي الصاغية بصاد مهملة وغين معجمة خاصة الرجل مأخوذ من صغى إليه إذا مال قال الأصمعي صاغية الرجل كل من يميل إليه ويطلق على الأهل والمال وقال بن التين رواه الداودي ظاعنتي بالظاء المشالة المعجمة والعين المهملة بعدها نون ثم فسره بأنه الشيء الذي يسفر إليه قال ولم أر هذا لغيره قوله لا أعرف الرحمن أي لا اعترف بتوحيده وزاد بن إسحاق في حديثه أن أمية بن خلف كان يسميه عبد الإله قوله حين نام الناس أي رقدوا وأراد بذلك اغتنام غفلتهم ليصون دمه قوله فقال أمية بن خلف بالنصب على الإغراء أي عليكم أمية وفي رواية أبي ذر بالرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر أي هذا أمية قوله خلفت لهم ابنه هو علي بن أمية سماه بن إسحاق في روايته في هذه القصة من وجه آخر وسيأتي مزيد بسط لهذه القصة في شرح غزوة بدر ونذكر تسمية من باشر قتل أمية ومن باشر قتل ابنه علي بن أمية ومن أصاب رجل عبد الرحمن بالسيف إن شاء الله تعالى ووجه أخذ الترجمة من هذا الحديث أن عبد الرحمن بن عوف وهو مسلم في دار الإسلام فوض إلى أمية بن خلف وهو كافر في دار الحرب ما يتعلق بأموره والظاهر اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولم ينكره قال بن المنذر توكيل المسلم حربيا مستأمنا وتوكيل الحربي المستأمن مسلما لا خلاف في جوازه قوله وكان رجلا ثقيلا أي ضخم الجثة قوله فتجللوه بالسيوف بالجيم أي غشوه كذا للأصيلي ولأبي ذر ولغيرهما بالخاء المعجمة أي أدخلوا اسيافهم
خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوه بها من تحتي من قولهم خللته بالرمح واختللته إذا طعنته به وهذا أشبه بسياق الخبر ووقع في رواية المستملي فتخلوه بلام واحدة ثقيلة قوله سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه كذا ثبت لأبي ذر عن المستملي وقد وقع في آخر القصة ما يدل على سماع إبراهيم من أبيه حيث قال في آخر الحديث فكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه
(قوله باب الوكالة في الصرف والميزان)
قال بن المنذر أجمعوا على أن الوكالة في الصرف جائزة حتى لو وكل رجلا يصرف له دراهم ووكل آخر يصرف له دنانير فتلاقيا وتصارفا صرفا معتبرا بشرطه جاز ذلك قوله وقد وكل عمر وبن عمر في الصرف أما أثر عمر فوصله سعيد بن منصور من طريق موسى بن أنس عن أبيه أن عمر أعطاه آنية مموهة بالذهب فقال له أذهب فبعها فباعها من يهودي بضعف وزنه فقال له عمر اردده فقال له اليهودي أزيدك فقال له عمر لا الا بوزنه وأما أثر بن عمر فوصله سعيد بن منصور أيضا من طريق الحسن بن سعد قال كانت لي عند بن عمر دراهم فأصبت عنده دنانير فأرسل معي رسولا إلى السوق فقال إذا قامت على سعر فاعرضها عليه فإن أخذها وإلا فاشتر له حقه ثم اقضه إياه وإسناد كل منهما صحيح