قوله فربطوه بسارية من سواري المسجد وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى
(قوله باب الربط والحبس في الحرم)
كأنه أشار بذلك إلى رد ما ذكر عن طاوس فعند بن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عنه أنه كان يكره السجن بمكة ويقول لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة فأراد البخاري معارضة قول طاوس بأثر عمر وبن الزبير وصفوان ونافع وهم من الصحابة وقوى ذلك بقصة ثمامة وقد ربط في مسجد المدينة وهي أيضا حرم فلم يمنع ذلك من الربط فيه قوله واشترى نافع بن عبد الحارث دارا للسجن
بمكة الخ وصله عبد الرزاق وبن أبي شيبة والبيهقي من طرق عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن فروخ به وليس لنافع بن عبد الحارث ولا لصفوان بن أمية في البخاري سوى هذا الموضع واستشكل ما وقع فيه من الترديد في هذا البيع حيث قال إن رضي عمر فالبيع بيعه وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة ووجهه بن المنير بأن العهدة في ثمن المبيع على المشتري وإن ذكر أنه يشتري لغيره لأنه المباشر للعقد اه وكأنه وقف مع ظاهر اللفظ المعلق ولم ير سياقه تاما فظن أن الأربعمائة هي الثمن الذي اشترى به نافع وليس كذلك وإنما كان الثمن أربعة آلاف وكان نافع عاملا لعمر على مكة فلذلك اشترط الخيار لعمر بعد أن أوقع العقد له كما صرح بذلك كله من ذكرت أنهم وصلوه وأما كون نافع شرط لصفوان أربعمائة إن لم يرض عمر فيحتمل أن يكون جعلها في مقابلة انتفاعه بتلك الدار إلى أن يعود الجواب من عمر وأخرج عمر بن شبة في كتاب مكة عن محمد بن يحيى أبي غسان الكناني عن هشام بن سليمان عن بن جريج أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي كان عاملا لعمر على مكة فابتاع دارا للسجن من صفوان فذكر نحوه لكن قال بدل الأربعمائة خمسمائة وزاد في آخره وهو الذي يقال له سجن عارم بمهملتين قوله وسجن بن الزبير بمكة وصله خليفة بن خياط في تاريخه وأبو الفرج الأصبهاني في الأغاني وغيرهما من طرق منها ما رواه الفاكهي من طريق عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد يعني بن الحنفية قال أخذني بن الزبير فحبسني في دار الندوة في سجن عارم فانفلت منه فلم أزل أتخطى الجبال حتى سقطت على أبي بمنى وفي ذلك يقول كثير عزة يخاطب بن الزبير تخبر من لاقيت أنك عابد بل العابد المظلوم في سجن عارم وذكر الفاكهي أنه قيل له سجن عارم لأن عارما كان مولى لمصعب بن عبد الرحمن بن عوف فغضب عليه فبنى له ذراعا في ذراع ثم سد عليه البناء حتى غيبه فيه فمات فسمي ذلك المكان سجن عارم قال الفاكهي وكان السجن في دبر دار الندوة وذكر عمر بن شبة أن سبب غضب مصعب على عارم أن عارما كان منقطعا إلى عمرو بن سعيد بن العاص فلما جهز عمرو البعث بأمر يزيد بن معاوية إلى بن الزبير بمكة صحبه عمرو بن الزبير وكان يعادي أخاه عبد الله فخرج عارم في ذلك الجيش فظفر به مصعب ففعل به ما فعل ثم ذكر المصنف طرفا من حديث أبي هريرة في قصة ثمامة وقد سبق في الباب الذي قبله
(قوله باب في الملازمة)
ذكر فيه حديث كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد دين وقد تقدم
الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد وقوله