يشد بعضه في رواية الكشميهني يشد بعضهم بصيغة الجمع
(قوله باب الانتصار من الظالم)
لقوله جل ذكره لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم والذين يعني وقوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون أما الآية الأولى فروى الطبري من طريق السدي قال في قوله إلا من ظلم أي فانتصر بمثل ما ظلم به فليس عليه ملام وعن مجاهد إلا من ظلم فانتصر فإن له أن يجهر بالسوء وعنه نزلت في رجل نزل بقوم فلم يضيفوه فرخص له أن يقول فيهم قلت ونزولها في واقعة عين لا يمنع حملها على عمومها وعن بن عباس المراد بالجهر من القول الدعاء فرخص للمظلوم أن يدعو على من ظلمه وأما الآية الثانية فروى الطبري من طريق السدي أيضا في قوله والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون قال يعني ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا وفي الباب حديث أخرجه النسائي وبن ماجه بإسناد حسن من طريق التيمي عن عروة عن عائشة قالت دخلت علي زينب بنت جحش فسبتني فردعها النبي صلى الله عليه وسلم فأبت فقال لي سبيها فسببتها حتى جف ريقها في فمها فرأيت وجهه يتهلل قوله وقال إبراهيم أي النخعي كانوا أي السلف يكرهون أن يستذلوا بالذال
المعجمة من الذل وهو بضم أوله وفتح المثناة وهذا الأثر وصله عبد بن حميد وبن عيينة في تفسيرهما في تفسير الآية المذكورة
(قوله باب عفو المظلوم)
لقوله تعالى إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا وجزاء سيئة سيئة أي وقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها إلخ وكأنه يشير إلى ما أخرجه الطبري عن السدي في قوله أو تعفو عن سوء أي عن ظلم وروى بن أبي حاتم عن السدي في قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها قال إذا شتمك شتمته بمثلها من غير أن تعتدي فمن عفا وأصلح فأجره على الله وعن الحسن رخص له إذا سبه أحد أن يسبه وفي الباب حديث أخرجه أحمد وأبو داود من طريق عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر ما من عبد ظلم مظلمة فعفا عنها إلا أعز الله بها نصره قوله باب الظلم ظلمات يوم القيامة أورد فيه حديث بن عمر بهذا اللفظ من غير مزيد وقد رواه أحمد من طريق محارب بن دثار عن بن عمر وزاد في أوله يا أيها الناس اتقوا الظلم وفي رواية إياكم والظلم وأخرجه البيهقي في الشعب من هذا الوجه وزاد فيه قال محارب أظلم الناس من ظلم لغيره وأخرجه مسلم من حديث جابر في أول حديث بلفظ اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح الحديث قال بن الجوزي الظلم يشتمل على معصيتين أخذ مال الغير بغير حق ومبارزة الرب بالمخالفة والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا
(قوله باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم)
ذكر فيه حديث بن عباس في بعث معاذ إلى اليمن مختصرا مقتصرا منه على المراد هنا وقد تقدم الكلام عليه مستوفى في أواخر الزكاة قوله باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته المظلمة بكسر اللام على المشهور وحكى بن قتيبة وبن التين والجوهري فتحها وأنكره بن القوطية ورأيت بخط مغلطاي أن القزاز حكى الضم أيضا وقوله هل يبين فيه إشارة إلى الخلاف في صحة الإبراء من المجهول وإطلاق الحديث يقوي قول من ذهب إلى صحته وقد ترجم بعد باب إذا حلله ولم يبين كم هو وفيه إشارة إلى الإبراء من المجمل أيضا وزعم بن بطال أن في حديث الباب حجة لاشتراط التعيين لأن