قوله مظلمة يقتضي أن تكون معلومة القدر مشارا إليها أه ولا يخفى ما فيه قال بن المنير إنما وقع في الحديث التقدير حيث يقتص المظلوم من الظالم حتى يأخذ منه بقدر حقه وهذا متفق عليه والخلاف إنما هو فيما إذا أسقط المظلوم حقه في الدنيا هل يشترط أن يعرف قدره أم لا وقد أطلق ذلك في الحديث نعم قام الإجماع على صحة التحليل من المعين المعلوم فإن كانت العين موجودة صحت هبتها دون الإبراء منها قوله من كانت له مظلمة لأخيه اللام في قوله له بمعنى على أي من كانت عليه مظلمة لأخيه وسيأتي في الرقاق من رواية مالك عن المقبري بلفظ من كانت عنده مظلمة لأخيه والترمذي من طريق زيد بن أبي أنيسة عن المقبري رحم الله عبدا كانت له عند أخيه مظلمة قوله من عرضه أو شيء أي من الأشياء وهو من عطف العام على الخاص فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها وفي رواية الترمذي من عرض أو مال قوله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم أي يوم القيامة وثبت ذلك في رواية علي بن الجعد عن بن أبي ذئب عند الإسماعيلي قوله أخذ من سيئات صاحبه أي صاحب المظلمة فحمل عليه أي على الظالم وفي رواية مالك فطرحت عليه وهذا الحديث قد أخرج مسلم معناه من وجه آخر وهو أوضح سياقا من هذا
ولفظه المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه وطرح في النار ولا تعارض بين هذا وبين قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه ولم يعاقب بغير جناية منه بل بجنايته فقوبلت الحسنات بالسيئات على ما اقتضاه عدل الله تعالى في عباده وسيأتي مزيد لذلك في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قوله قال إسماعيل بن أبي أويس إنما سمي المقبري إلخ ثبت هذا في رواية الكشميهني وحده وإسماعيل المذكور من شيوخ البخاري
(قوله باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه)
أي معلوما عند من يشترطه أو مجهولا عند من يجيزه وهو فيما مضى باتفاق وأما فيما سيأتي ففيه الخلاف ثم أورد المصنف حديث عائشة في قصة التي تختلع من زوجها وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النساء ومحمد شيخه هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك ومطابقته للترجمة من جهة أن الخلع عقد لازم فلا يصح الرجوع فيه ويلتحق به كل عقد لازم كذلك كذا قال الكرماني فوهم ومورد الحديث والآية إنما هو في حق من تسقط حقها من القسمة وليس من الخلع في شيء فمن ثم وقع الإشكال فقال الداودي ليست الترجمة بمطابقة للحديث ووجهه بن المنير بأن الترجمة تتناول إسقاط الحق من المظلمة الفائتة والآية مضمونها إسقاط الحق المستقبل حتى لا يكون عدم الوفاء به مظلمة لسقوطه قال بن المنير لكن البخاري تلطف في الاستدلال فكأنه يقول إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فلأن ينفذ في الحق المحقق أولى قلت وسيأتي الكلام على هبة المرأة يومها في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى قوله باب إذا أذن له أي في استيفاء حقه أو أحله في رواية الكشميهني أو أحل له ولم يبين كم
هو أورد فيه حديث سهل بن سعد في استئذان الغلام في الشرب وقد تقدم في أول كتاب الشرب ويأتي الكلام عليه في الأشربة ومطابقته وقد خفيت على بن التين فأنكرها من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز لأن ذلك هو فائدة استئذانه فلو أذن لكان قد تبرع بحقه وهو لا يعلم قدر ما يشربون ولا قدر ما كان هو يشربه وسيأتي في كتاب الهبة مزيد لذلك
(قوله باب إثم من ظلم شيئا من الأرض)
كأنه يشير إلى توجيه تصوير غصب الأرض خلافا لمن قال لا يمكن ذلك