Justice CouncilHadith commentaries

Fath al-Bari on Sahih al-Bukhari 2534

فتح الباري شرح صحيح البخاري — أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي

Ibn Hajar al-Asqalani (d. 852 AH) Printed edition: vol. 5, p. 165 The hadith: bukhari:2534

(قوله باب بيع المدبر)

قوله أعتق رجل منا عبدا له لم يقع واحد منهما مسمى في شيء من طرق البخاري وقد قدمت في البيوع أن في رواية مسلم من طريق أيوب عن أبي الزبير عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له أبو مذكور أعتق غلاما له عن دبر يقال له يعقوب ففيه التعريف بكل منهما وله من رواية الليث عن أبي الزبير أن الرجل كان من بني عذرة وكذا البيهقي من طريق مجاهد عن جابر فلعله كان من بني عذرة وحالف الأنصار قوله فدعا النبي صلى الله عليه وسلم حذف المفعول وفي رواية أيوب المذكورة فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يشتريه أي الغلام قوله فاشتراه نعيم بن عبد الله في رواية بن المنكدر عن جابر كما مضى في الاستقراض نعيم بن النحام وهو نعيم بن عبد الله المذكور والنحام بالنون والحاء المهملة الثقيلة عند الجمهور وضبطه بن الكلبي بضم النون وتخفيف الحاء ومنعه الصغاني وهو لقب نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه قال النووي وهو غلط لقول النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة من نعيم اه وكذا قال بن العربي وعياض وغير واحد لكن الحديث المذكور من رواية الواقدي وهو ضعيف ولا ترد الروايات الصحيحة بمثل هذا فلعل أباه أيضا كان يقال له النحام والنحمة بفتح النون وإسكان المهملة الصوت وقيل السعلة وقيل النحنحة ونعيم المذكور هو بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي وأسيد وعبيد وعويج في نسبه مفتوح أول كل منها قرشي عدوي أسلم قديما قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أراملهم وأيتامهم ففعل ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح الشام زمن أبي بكر أو عمر وروى الحارث في مسنده بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم سماه صالحا وكان اسمه الذي يعرف به نعيما قوله قال جابر مات الغلام عام أول يأتي في الأحكام من رواية حماد عن عمرو سمعت جابرا يقول عبدا قبطيا مات عام أول زاد مسلم من طريق بن عيينة عن عمرو في إمارة بن الزبير وقد تقدم في باب بيع المدبر من البيوع نقل مذاهب الفقهاء في بيع المدبر وأن الجواز مطلقا مذهب الشافعي وأهل الحديث وقد نقله البيهقي في المعرفة عن أكثر الفقهاء وحكى النووي عن الجمهور مقابله وعن الحنفية والمالكية أيضا تخصيص المنع بمن دبر تدبيرا مطلقا أما إذا قيده كأن يقول إن مت من مرضي هذا ففلان حر فإنه يجوز بيعه لأنها كالوصية فيجوز الرجوع فيها وعن أحمد يمتنع بيع المدبرة دون المدبر وعن الليث يجوز بيعه إن شرط على المشتري عتقه وعن بن سيرين لا يجوز بيعه إلا من نفسه ومال بن دقيق العيد إلى تقييد الجواز بالحاجة فقال من منع بيعه مطلقا كان الحديث حجة عليه لأن المنع الكلي يناقضه الجواز الجزئي ومن أجازه في بعض الصور فله أن يقول قلت بالحديث في الصورة التي ورد فيها فلا يلزمه القول به في غير ذلك من الصور وأجاب من أجازه مطلقا بأن قوله وكان محتاجا لا مدخل له في الحكم وإنما ذكر لبيان السبب في المبادرة لبيعه ليتبين للسيد جواز البيع ولولا الحاجة لكان عدم البيع أولى وأما من ادعى أنه إنما باع خدمته كما تقدمت حكايته في الباب المذكور فقد أجيب عنه بما تقدم وهو أنه لا تعارض بين الحديثين وبأن المخالفين لا يقولون بجواز بيع خدمة المدبر وقد اتفقت طرق رواية عمرو بن دينار عن جابر أيضا على أن البيع وقع في حياة السيد إلا ما أخرجه الترمذي من طريق بن عيينة عنه بلفظ أن رجلا من الأنصار دبر غلاما له فمات ولم يترك مالا غيره الحديث وقد أعله الشافعي بأنه سمعه من بن عيينة مرارا لم يذكر قوله فمات وكذلك رواه الأئمة

أحمد وإسحاق وبن المديني والحميدي وبن أبي شيبة عن بن عيينة ووجه البيهقي الرواية المذكورة بأن أصلها أن رجلا من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حادث فمات فدعا به النبي صلى الله عليه وسلم فباعه من نعيم كذلك رواه مطر الوراق عن عمرو قال البيهقي فقوله فمات من بقية الشرط أي فمات من ذلك الحدث وليس إخبارا عن أن المدبر مات فحذف من رواية بن عيينة قوله إن حدث به حدث فوقع الغلط بسبب ذلك والله أعلم اه وقد تقدم الجواب عما وقع من مثل ذلك في رواية عطاء عن جابر من طريق شريك عن سلمة بن كهيل في الباب المذكور والله أعلم

(قوله باب بيع الولاء وهبته)

أي حكمه والولاء بالفتح والمد حق ميراث المعتق من المعتق بالفتح أورد فيه حديث بن عمر المشهور وسيأتي شرحه في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى مع توجيه عدم صحة بيعه من دلالة النهي المذكور وحديث عائشة في قصة بريرة وسيأتي بعد عشرة أبواب ووجه دخوله في الترجمة من قوله في أصل الحديث فإنما الولاء لمن أعتق وهو وإن كان لم يسقه هنا بهذا اللفظ فكأنه أشار إليه كعادته ووجه الدلالة منه حصره في المعتق فلا يكون لغيره معه منه شيء قال الخطابي لما كان الولاء كالنسب كان من أعتق ثبت له الولاء كمن ولد له ولد ثبت له نسبه فلو نسب إلى غيره لم ينتقل نسبه عن والده وكذا إذا أراد نقل ولائه عن محله لم ينتقل

(قوله باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى)

بضم أوله وفتح الدال قوله إذا كان مشركا قيل إنه أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث الوارد فيمن ملك ذا رحم فهو حر وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من حديث الحسن عن سمرة واستنكره بن المديني ورجح الترمذي إرساله وقال البخاري لا يصح وقال أبو داود تفرد به حماد وكان يشك في وصله وغيره يرويه عن قتادة عن الحسن قوله وعن قتادة عن عمر قوله منقطعا أخرج ذلك النسائي وله طريق أخرى أخرجه أصحاب السنن أيضا إلا أبا داود من طريق ضمرة عن الثوري عن عبد الله بن دينار عن بن عمر وقال النسائي منكر وقال الترمذي خطأ وقال جمع من الحفاظ دخل لضمرة حديث في حديث وإنما روى الثوري بهذا الإسناد حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته وجرى الحاكم وبن حزم وبن القطان على ظاهر الإسناد فصححوه وقد أخذ بعمومه الحنفية والثوري والأوزاعي والليث وقال داود لا يعتق أحد على أحد وذهب الشافعي إلى أنه لا يعتق على المرء إلا أصوله وفروعه لا لهذا الدليل بل لأدلة أخرى وهو مذهب مالك وزاد الإخوة حتى من الأم وزعم بن بطال أن في حديث الباب حجة عليه وفيه نظر لما سأذكره قوله وقال أنس قال العباس فاديت نفسي وفاديت عقيلا هو طرف من حديث أوله أتي النبي صلى الله عليه وسلم بمال من البحرين فقال انثروه في المسجد وقد تقدم في باب القسمة وتعليق القنو في المسجد من كتاب الصلاة قوله وكان علي أي بن أبي طالب له نصيب في تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل ومن عمه العباس هو كلام المصنف ساقه مستدلا به على أنه لا يعتق بذلك أي فلو كان الأخ ونحوه يعتق بمجرد الملك لعتق العباس وعقيل على علي في حصته من الغنيمة وأجاب بن المنير عن ذلك أن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخير الإمام بين القتل أو الاسترقاق أو الفداء أو المن فالغنيمة سبب إلى الملك بشرط اختيار الإرقاق فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة ولعل هذا هو النكتة في إطلاق المصنف الترجمة ولعله يذهب إلى أنه يعتق إذا كان مسلما ولا يعتق إذا كان مشركا وقوفا عندما ورد به الخبر