قوله أسلمت على ما سلف لك من خير فليس المراد به صحة التقرب منه في حال كفره وإنما تأويله أن الكافر إذا فعل ذلك انتفع به إذا أسلم لما حصل له من التدرب على فعل الخير فلم يحتج إلى مجاهدة جديدة فيثاب بفضل الله عما تقدم بواسطة انتفاعه بذلك بعد إسلامه انتهى وقد قدمت لذلك أجوبة أخرى في كتاب الزكاة مع الكلام على بقية فوائد الحديث المذكور قوله أن حكيم بن حزام أعتق ظاهر سياقه الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن ذلك لكن بقية الحديث أوضحت الوصل وهي قوله قال فسألت ففاعل قال هو حكيم فكأن عروة قال قال حكيم فيكون بمنزلة قوله عن حكيم وقد أخرجه مسلم من طريق أبي معاوية عن هشام فقال عن أبيه عن حكيم قوله أتبرر بها بالموحدة وراءين الأولى ثقيلة أي أطلب بها البر وطرح الحنث وقد تقدم نقل الخلاف في ضبطه في الزكاة وقوله يعني أتبرر هو من تفسير هشام بن عروة راويه كما ثبت عند مسلم والإسماعيلي وقصر من زعم أنه تفسير البخاري
(قوله باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية)
هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف في استرقاق العرب وهي مسألة مشهورة والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقا وذهب الأوزاعي والثوري وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم الولد ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترق الولد أصلا وقد جنح المصنف إلى الجواز وأورد الأحاديث الدالة على ذلك ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة وفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء وفي حديث بن عمر ما ترجم به من سبي الذرية
وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفدية أيضا ويتضمن ما ترجم به من البيع وفي حديث أبي هريرة ما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه ابتاعي كما سأبينه وقوله في الترجمة وقول الله تعالى عبدا مملوكا إلى آخر الآية قال بن المنير مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيده بكونه عجميا فدل على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي انتهى وقال بن بطال تأول بعض الناس من هذه الآية أن العبد لا يملك وفي الاستدلال بها لذلك نظر لأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم فيها وقد ذكر قتادة أن المراد به الكافر خاصة نعم ذهب الجمهور إلى كونه لا يملك شيئا واحتجوا بحديث بن عمر الماضي ذكره في الشرب وغيره وقالت طائفة إنه يملك روي ذلك عن عمر وغيره واختلف قول مالك فقال من باع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا بشرط وقال فيمن أعتق عبدا وله مال فإن المال للعبد إلا بشرط قال وحجته في البيع حديثه عن نافع المذكور وهو نص في ذلك وحجته في العتق ما رواه عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر رفعه من أعتق عبدا فمال العبد له الا أن يستثنيه سيده قلت وهو حديث أخرجه أصحاب السنن بإسناد صحيح وفرق بعض أصحاب مالك بأن الأصل أنه لا يملك لكن لما كان العتق صورة إحسان إليه ناسب ذلك أن لا ينزع منه ما بيده تكميلا للإحسان ومن ثم شرعت المكاتبة وساغ له أن يكتسب ويؤدي إلى سيده ولولا أن له تسلطا على ما بيده في صورة العتق ما أغنى ذلك عنه شيئا والله أعلم فأما قصة هوازن فسيأتي شرحها مستوفى في المغازي وقوله في هذه الطريق عن بن شهاب قال ذكر عروة سيأتي في الشروط من طريق معمر عن الزهري أخبرني عروة وقوله